المراقبون الدوليون: يأتون أو لا يأتون
كتبت هدى الحسيني مقالا في جريدة الشرق الاوسط بعنوان :"المراقبون الدوليون: يأتون او لا يأتون"، قالت فيه:"أعلن وزراء خارجية الدول الصناعية الثماني دعمهم نشر مراقبين دوليين ليساعدوا في وضع حد لأعمال العنف الدائرة بين اسرائيل والفلسطينيين. وحتى الآن، كانت الولايات المتحدة تخفي ترددها بوصف هذه الفكرة بأنها سابقة لأوانها، لكن وزير الخارجية الاميركي كولن باول اعطى في روما موافقته على هذا البيان المشترك الذي اصدره وزراء خارجية اكبر الدول الصناعية الغربية اضافة الى روسيا. انه الطلب الذي يصر عليه الجانب الفلسطيني منذ فترة طويلة وترفضه اسرائيل باستمرار. وبما ان اسرائيل والسلطة الفلسطينية وافقتا على تقرير لجنة ميتشل، فقد ذكر بيان الدول الصناعية ان المراقبين الدوليين سوف يساعدون في تطبيق البنود التي جاءت في تقرير ميتشل، التقرير الذي وصفه البيان بأنه الوسيلة الوحيدة "للخروج من الطريق المسدود" في الشرق الاوسط.
اللافت، ان هذا البيان، جاء بعد البيان الذي اصدره وزراء الخارجية الاوروبيون اثر اجتماعهم اول الاسبوع في بروكسل ودعوا فيه الى الاسراع في تطبيق ما جاء في تقرير لجنة ميتشل، والى التزام الطرفين بتعهداتهما الامنية من وضع نهاية للارهاب ونهاية ايضا للقتل غير المشروع (الذي تعتمده اسرائيل تجاه من تشكك بأنهم ارهابيون)، كما دعم البيان الاوروبي وجود طرف ثالث لمراقبة آلية التطبيق "من اجل التغلب على العقبات التي تعرقل تطبيق تقرير لجنة ميتشل..". واقترح ان يتحمل الاميركيون مسؤولية تطبيق هذه الآلية.
يمكن القول ان الضغط الاوروبي قد يكون ساهم في اصدار بيان وزراء خارجية الدول الصناعية امس في روما والذي يمكن اعتباره رفع نسبة الضغط على اسرائيل.
وكانت زيارة ارييل شارون الى بعض العواصم الاوروبية قد دفعت المسؤولين الاوروبيين لاتخاذ موقف حاسم منه، اذ عجز حسب بعض المصادر الاوروبية عن اقناع القادة الاوروبيين بأنه يريد السلام، بل كان متطرفاً وغير مرن، وكل ما ركز عليه طرحه الأسباب التي لا تجعل من ياسر عرفات والسوريين شركاء حقيقيين للسلام.
ما بين بيان بروكسل وبيان روما، تدهورت الاوضاع بين الاسرائيليين والفلسطينيين الى درجة خطيرة، تخللتها حشود عسكرية اسرائيلية في الضفة الغربية.
قد تكون نقطة الضعف في بيان وزراء خارجية الدول الصناعية انه اشترط موافقة اسرائيل والفلسطينيين على نشر المراقبين الدوليين. وهذا ما دفع الناطق باسم شارون الى استبعاد الموافقة الاسرائيلية على نشر المراقبين، اذا لم يتوقف العنف نهائياً! قال رعنان غيسن: "لن نقبل بالمراقبين لسبب بسيط، لأنه عند نشرهم يجب ان يكون هناك التزام بوقف اطلاق النار، ويؤسفني ان السلطة الفلسطينية لم تلتزم بذلك"، عدنا الى قصة ابريق الزيت.
الشهر الماضي، وبسبب التناقض في تصريحات كولن باول ـ خصوصا عندما صرح اثر لقائه بعرفات عن الحاجة لوجود مراقبين دوليين ليراقبوا الذي يجري على الارض ـ نفى البيت الابيض ان تكون اميركا غيرت موقفها.
حتى الآن لم يصدر نفي اميركي لدعم باول لبيان وزراء الدول الصناعية، وليس معروفا اذا كان السبب يعود لثقتها بأن اسرائيل سترفض، او لتأكدها بأنها ستضغط هي على شارون ليقبل".













التعليقات