&
&
كتب رئيس الوزراء اللبناني السابق الدكتور سليم الحص في السفير تحت عنوان عدو في ديارنا ومضى يقول :" أعلنت قطر أن إسرائيل ستحضر اجتماع منظمة التجارة العالمية الذي سيعقد في الدوحة، قطر، في تشرين الثاني من العام الجاري.
هذا الموقف يأتي في وقت تمارس إسرائيل فيه قتل الأطفال واغتيال الشباب وتشريد العائلات وإهدار حق شعب عربي في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.
قطر، هذه الدولة العربية التي تشارك بلا أدنى تردد في قرارات القمم العربية، ومؤتمرات وزراء الخارجية العرب، ومجلس جامعة الدول العربية، التي تندد بهمجية العدوان الإسرائيلي المستمر على فلسطين أرضا وشعبا وقدسا، وتشجب السكوت الدولي عن جرائم إسرائيل المتمادية في حق الإنسانية، وتدعو الدول الكبرى والأمم المتحدة إلى إنصاف شعب شقيق وقع ضحية ظلم تاريخي لم يسبق له نظير.
إننا نستهجن حتى إقدام الدول العربية التي سبق ان تورطت في تسويات منفردة مع إسرائيل، وتحديدا مصر والأردن، على استقبال مسؤولين إسرائيليين وعقد لقاءات معهم لا طائل منها سوى تسليط الأضواء على تباين المواقف العربية حيال العدو الإسرائيلي ومنحه فرصة التستر وراء العلاقة المتواصلة مع بعض العرب وإعطاء ذريعة لدول عربية أخرى لاستقبال موفدين إسرائيليين.
قبيل انعقاد مؤتمر القمة الإسلامية الأخير في الدوحة أدليت شخصيا بتصريح دعوت فيه قادة الدول المعنية إلى الامتناع عن المشاركة في القمة الإسلامية ما دام هناك مكتب تجاري إسرائيلي في الدوحة. ولم تلبث المملكة العربية السعودية وإيران أن بادرتا إلى إعلان موقف حاسم اشترطتا فيه إغلاق المكتب الإسرائيلي في الدوحة قبل مشاركتهما في القمة. فأعلنت قطر إقفال هذا المكتب، ولكن ما لبث هذا المكتب أن عاود النشاط بعد انتهاء القمة.
قد يقال لنا إن منظمة التجارة العالمية لا ترضى بأن يُمنع أحد أعضائها من المشاركة في أي اجتماع تعقده المنظمة. ونحن نقول: لا كان اجتماع المنظمة في الدوحة. إن الأذى الذي يلحق بالقضية العربية من دخول مندوب إسرائيلي إلى بلد عربي، في الوقت الذي ترتكب إسرائيل مجازر في فلسطين وتهتك القرارات والقوانين والمواثيق الدولية، لا يقاس بالفائدة التي قد تجنيها قطر من انعقاد مؤتمر دولي على أرضها. هذا مع العلم أن ثمة دولا عربية، ومنها لبنان، تحرص على عدم استضافة أي لقاء أو نشاط دولي أو إقليمي يستوجب حضورا إسرائيليا.
إن أي تواصل يجري مع العدو الإسرائيلي في هذه المرحلة يشكل ثغرة خطيرة في موقف العرب مما يدور على ساحة فلسطين هذه الأيام.
إننا ندعو الشقيقة قطر إلى إعادة النظر في استضافتها المؤتمر الدولي في حال مشاركة إسرائيل فيه، وليكن ذلك صراحة من باب التضامن مع الشعب الفلسطيني في محنته. هذا ليس بالكثير على دولة مثل قطر، وهو أقل ما يتوجب على شقيق تجاه شقيق يخوض معركة الكرامة والمصير عن الأمة بأسرها.
&
&












التعليقات