بيروت : ريما زهار : يتطرق المسلسل المصري " أوبرا عايدة " إلى موضوع القتل الرحيم للمرة الأولى في الدراما العربية ، بالاستناد إلى قصة واقعية هزت مصر قبل أربعة أعوام اتهمت فيها ممرضة بقتل مرضاها في أحد مستشفيات الإسكندرية |
وإذا كانت هولندا قد وافقت من خلال مجلس الشيوخ في 11/4/2001 على مشروع قانون يجيز القتل الرحيم، مما جعل هولندا أول بلد في العالم تسمح بقتل المرضى الذين يعانون ألماً لا يحتمل مع إنعدام الأمل في شفائهم فقد اثارت موافقة البرلمان الهولندي على مشروع قانون "القتل الرحيم" للمرضى الميؤوس من شفائهم ردود فعل واسعة في الاوساط الدينية الاسلامية والمسيحية في البلدان العربية وخصوصاً في مصر. يقضي القانون بالسماح للاطباء بحقن المريض الميؤوس من شفائه ويعاني من آلام مبرحة بعقار لانهاء حياته وذلك بشرط موافقته.
شيخ الأزهر
وأكد الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الازهر أن مبدأ قتل الطبيب للمريض الميؤوس من علاجه ويعاني آلاما شديدة لرحمته وتخلصه من آلامه هو حرام، فمهمة الطبيب هي بذل كل جهده في تقديم الدواء والعلاج للمريض اما النتيجة فهي لله وحده ولا يوجد في القرآن أو السنة أو الاراء الفقهية ما يحلل قتل الرحمة. فالطبيب مهما بذل من جهد لا يستطيع ان يؤخر عمر المريض دقيقة واحدة، فالموت بيد الله فقط ولا يصح للطبيب ان يوافق المريض على قتل نفسه والا يعتبر خائنا للامانة.
وقال شيخ الازهر إن حياة الانسان امانة يجب ان يحافظ عليها فهي واجب ديني وحرمت الشريعة الاسلامية قتل الانسان لنفسه كما امرت الانسان بالتداوي ليحيا الانسان حياة طيبة.
ليست قانونية
ويرى الدكتور عبد العظيم المطعني الاستاذ بجامعة الازهر أن مسألة القتل بدافع الرحمة ليست مسألة قانونية يجيزها قانون أو يمنعها بل هي مسألة تخضع لحكم الله تعالى وما أنزله على رسله من تشريعات حكيمة، مشيرا الى ان النفس التي خلقها الله لم يبح قتلها أو اعدامها الا قصاصا أو لفساد خطير متعمد في الارض.
واكد الدكتور المطعني ان هذا القانون يمثل تعديا على حرمات الله ويهدد كرامة الانسان التي امر الله تعالى بصيانتها وحمايتها من أي اعتداء، كما ان اخذ موافقة المريض واسرته ليست مبررا للاقدام على مثل هذا العبث.
وقال ان الله قدر لكل اجل وقته وان الاقدام على مثل هذه الجريمة يعد انتحارا ويوقع كل من يشارك فيه في العقاب الشديد في الآخرة.
الكنيسة المصرية
وقال الانبا موسى اسقف الشباب بالكنيسة المصرية ان الدين المسيحي يحرم "قتل الرحمة" فالموت والحياة بيد الله وحده وليست حياتنا ملكا لاحد يتصرف بها، واذا طلب المريض من الطبيب ان يخلصه من حياته ليريحه من آلامه فهو لون من الانتحار ولا يتم الصلاة عليه ومهمة الطبيب هو شفاء المريض وتحسن صحته.
وأوضح الدكتور احمد عكاشة رئيس لجنة الاخلاقيات والقيم في الجمعية العالمية للطب النفسي ان "قتل الرحمة" هو قتل الطبيب للمريض الميؤوس من علاجه ويعاني من آلام رهيبة نتيجة لامراض مستعصية كالسرطان والايدز والامراض النفسية والعقلية ويكون على وعي كامل ويطلب من الطبيب قتله لاراحته من آلامه، مؤكدا رفض هذا المبدأ لان وظيفة الطبيب هي علاج المريض وفي الميثاق الطبي استحالة مساعدة المريض على الموت.
قانونياً
وقال المستشار محمد عبد العزيز الجندي النائب العام المصري الاسبق ان قتل الطبيب للميؤوس من علاجه ويعاني من آلام مبرحة يقع تحت نطاق الجريمة الكاملة فتنص المادة 231 في قانون العقوبات بأن من قتل عمدا مع الترصد يعاقب بالاعدام ومن قتل نفسا من غير ترصد يعاقب بالاشغال الشاقة المؤبدة على نية ازهاق الروح، بالاضافة الى أن توافر العمد بهذه العناصر مما يعتبر مبدأ قتل الرحمة جريمة قتل كاملة.
وأضاف المستشار الجندي أن هناك مواد فالقانون مانعة لجريمة القتل وهو ان يكون الفرد قتل وقاية لنفسه أو لغيره من خطر وشيك وهو ما يسمى بالدفاع عن النفس وهذا لا ينطبق على"قتل الرحمة" لان الخطر يقع على المريض المراد قتله وليس خطرا خارجيا، كما ان قانون العقوبات يقول لا عقاب لمن يكون فاقد للشعور وقت ارتكابه الجريمة وهذا ايضا لا ينطبق على "قتل الرحمة" لان الطبيب يكون في كامل قواه العقلية.
وقال المستشار الجندي ان الشريعة الاسلامية تجرم تماما القتل والله هو مصدر الرحمة ولا يجوز لانسان ان يخلص انسانا من حياته رحمة به لان هذا الفعل يعد جريمة قتل كاملة في القانون.
في بلجيكا
تطغى حالياً على الشارع البلجيكي حالة من البلبلة والجدل الأخلاقي حول كيفية التعامل مع حالات المرضى الميؤوس منها حتى بعد نتائج الدراسة التي أعدها المركز الطبي البلجيكي لمساعدة الأشخاص في حالة الاحتضار، فلا يزال الخلاف قائماً داخل المجتمع البلجيكي بين من يدعو إلى عدم تدخل الأطباء لوقف عصب الحياة عن المرضى الذين وصل بهم الأمر إلى حالات ميؤوسة منها وذلك احتراماً لقدسية الحياة، وبين من يدعو إلى التدخل (الإنساني) والوقوف إلى جانب بالمريض الذي فقد سيطرته على القرار وتخفيف عذابه الذي يعانيه، ويدعون إلى تطبيق أسلوب (القتل الرحيم) عند وصول المريض إلى مرحلة لا أمل في شفائه.
نتائج استطلاع
وكانت وزارة الصحة البلجيكية قد حصلت على نتائج استطلاع رأي جديد أجراه المركز الطبي داخل أوساط الأطباء العاملين في بروكسل تعزز نتائج استطلاع سابق حول هذا الموضوع أجري عام 1985تشير إلى أن غالبية الأطباء البلجيكيين ما يزالون يوافقون على تطبيق مبدأ امتناع الطبيب على تمديد حياة المريض الميؤوس من شفائه باللجوء إلى (أجهزة الحياة) الصناعية لو سمح لهم القانون بذلك معتمدين على الأسلوب المماثل المتبع في الجيوش والملقب بـ(رصاصة الرحمة) التي تطلق على شبه الموتى في الحروب.
وأوضحت النتائج الجديدة للاستطلاع أن الأطباء البلجيكيين أخذوا يميلون إلى أسلوب (القتل الرحيم) لمرضاهم الذي فقد فيهم الرجاء. كما ركزت الدراسة التي نشرت في بروكسل أن 50% من الأطباء يشترطون موافقة المعني بالأمر (المريض) في حين أن النصف الآخر يرى أن هذا الأسلوب هو آخر سبيل لحفظ آدمية الإنسان والتضامن معه، والموافقة عليه من صلاحيات أسر المرضى وحدهم وبالتنسيق مع الطبيب العائلي
وكانت وزارة الصحة البلجيكية قد حصلت على نتائج استطلاع رأي جديد أجراه المركز الطبي داخل أوساط الأطباء العاملين في بروكسل تعزز نتائج استطلاع سابق حول هذا الموضوع أجري عام 1985تشير إلى أن غالبية الأطباء البلجيكيين ما يزالون يوافقون على تطبيق مبدأ امتناع الطبيب على تمديد حياة المريض الميؤوس من شفائه باللجوء إلى (أجهزة الحياة) الصناعية لو سمح لهم القانون بذلك معتمدين على الأسلوب المماثل المتبع في الجيوش والملقب بـ(رصاصة الرحمة) التي تطلق على شبه الموتى في الحروب.
وأوضحت النتائج الجديدة للاستطلاع أن الأطباء البلجيكيين أخذوا يميلون إلى أسلوب (القتل الرحيم) لمرضاهم الذي فقد فيهم الرجاء. كما ركزت الدراسة التي نشرت في بروكسل أن 50% من الأطباء يشترطون موافقة المعني بالأمر (المريض) في حين أن النصف الآخر يرى أن هذا الأسلوب هو آخر سبيل لحفظ آدمية الإنسان والتضامن معه، والموافقة عليه من صلاحيات أسر المرضى وحدهم وبالتنسيق مع الطبيب العائلي
&




التعليقات