واشنطن- يرى خبراء ان سعر صرف الدولار المرتفع واليورو الضعيف يلجمان الانتعاش في الولايات المتحدة واوروبا، محركي الاقتصاد العالمي الرئيسيين، مع ما يرافق ذلك من احتمال اجراء عملية تصحيح قاسية في نسب الفائدة.
&فعلى صعيد الاقتصاد الاميركي، تقوض قوة الدولار الصادرات الزراعية والصناعية في وقت يشهد فيه النمو تباطوءا مع توقع نسبة تقارب الصفر خلال الربع الثاني من السنة.
&ووجهت الشركات الصناعية ومنظمة الزراعة الرئيسية في البلاد "فارم بورو"، رسالة الى الرئيس الاميركي جورج بوش اعتبرت فيها ان "قيمة الدولار المرتفعة تشكل العقبة الرئيسية امام انتعاش النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة والدول الاخرى".
&واشار الطرفان الى ان قيمة الدولار ارتفعت بمعدل 30% في غضون اربع سنوات في مقابل العملات الصعبة الاخرى، وحثا الرئيس بوش على اتخاذ المبادرة خلال قمة مجموعة الثماني في جنوى (ايطاليا) نهاية الاسبوع الماضي، لخفض سعر الدولار. لكن عدم التطرق الى هذه المسألة خلال القمة، لا يعني ان الرئيس بوش لا يعي المشكة.
&فقد شدد بوش اخيرا على ان "الدولار القوي له ايجابياته لكنه يخلف المشاكل ايضا بالنسبة للولايات المتحدة. فمن جهة يواجه التصدير صعوبات اكثر لكن هذا الوضع يسمح في الوقت ذاته بجذب الرساميل (...) التي يرتكز اليها الاقتصاد" وقال انه "يحتكم الى السوق لتحديد سعر صرف الدولار".
&وقد دفع هذا التصريح الى الاعتقاد ان الولايات المتحدة بصدد التخلي عن سياسة الدولار القوي. لكن وزير الخزانة بول اونيل يجدد التأكيد بشكل شبه يومي من ان "الدولار القوي هو في مصلحة الولايات المتحدة".
&في اوروبا في المقابل يبدو ان لضعف اليورو سلبيات اكثر من الايجابيات عبر ازدياد هروب الرساميل وارتفاع الخطر بحصول تضخم.
&ويضيق هذا الوضع هامش المناورة المتاح امام المصرف المركزي الاوروبي لاضفاء مرونة على سياسته النقدية في وقت يعاني فيه النمو من التباطوء على ما ترى كاثرين مان خبيرة الاقتصاد في معهد الابحاث في واشنطن "اينستيتيوت فور انترناشونال ايكونوميكس".
&ويبدو ان لا خيار اخر امام الولايات المتحدة سوى الاستمرار في الدفاع عن الدولار القوي لتجنب عدول المستثمرين الاجانب عن الاستمرار في تمويل العجز الكبير في الحسابات الجارية.
&وكانت دينامية الاقتصاد الاميركي في التسعينات والعائدات التي توفرها الاستثمارات جذبت الرساميل الاجنبية. وسمحت هذه الرساميل في الوقت ذاته بتمويل الاستثمارات لاسيما في مجال تكنولوجيا المعلومات، وفي سد العجز التجاري المتنامي. ومع تسجيلها اعلى نسبة نمو في العالم خلال السنوات الاخيرة استوردت الولايات المتحدة اكثر مما صدرت مما ادى الى ارتفاع كبير في عجز الميزان التجاري.
&وتلخص كاثرين مان الوضع في البلاد التي باتت نسبة ادخار الافراد فيها شبه معدومة بقولها ان "البلاد تعتمد منذ سنوات نمط عيش يفوق قدراتها" مع تمويل الاستهلاك بواسطة قروض اجنبية.
&فقد انتقلت الولايات المتحدة من موقع الدائن (مجموع صاف قدره 339 مليار دولا) في 1980 الى موقع المقترض ما مجموعه الصافي 1800 مليار دولار في العام 2000 اي حوالى 20% من اجمالي الناتج المحلي.
&ويرى خبير الاقتصاد المستقل جويل ناروف ان "الاقتصاد الاميركي لا يزال يجتذب كميات هائلة من الرساميل لكن السؤال المطروح هو الى متى يمكن الاستمرار على هذا النحو؟".
&ويعتبر صندوق النقد الدولي ان هذا الوضع دونه مخاطر في مرحلة تباطوء الاقتصاد الاميركي، تتمثل بعملية تصحيح قاسية. ورأى الصندوق اخيرا ان المستثمرين الاجانب قد يسحبون اموالهم امام الاستدانة المتنامية للافراد والشركات.
&وسيضطر الاحتياطي الفدرالي عندها الى رفع نسب الفائدة مما سيؤدي الى وقوع اقوى اقتصاد في العام في مرحلة انكماش.
(أ ف ب)