منية داودي- الرباط: ترى الاوساط المدافعة عن حقوق الانسان ان النظام المغربي سمح بهامش واسع من الحريات بعد اعتلاء الملك محمد السادس العرش قبل سنتين لكنه عاد عن خطوته هذه خلال عدة احداث تخللت الفترة الاخيرة.
&فقد استعمل النظام سياسة العصا الغليظة مجددا مع الصحافة المستقلة الخريف الماضي مع لجوء رئيس الوزراء الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي الى منع صدور ثلاث منشورات اسبوعية اتهمت بالمساس "باستقرار الدولة والاسس الدستورية".
&وكانت المنشورات المحظورة الثلاث نشرت رسالة تشير الى ضلوع اليسار المغربي المشارك في الحكومة الحالية، في محاولة الانقلاب الفاشلة على الملك الحسن الثاني في 1972.
&وبعد سلسلة من الاحتجاجات، عادت المنشورات للصدور بعد تعديل طفيف في اسمائها ولنشر مقالاتها التي غالبا ما تتمحور على انتهاكات حقوق الانسان خلال الفترة الممتدة من الستينات الى الثمانينات، من دون التعرض لها.
&واعتبرت مصادر مقربة من الحكم ان منع هذه المنشورات الاسبوعية الثلاث وكذلك الحكم بالسجن على عدة صحافيين، تم العفو عن بعضهم، عبارة عن "احداث عابرة".
&اما الناشطون في مجال حقوق الانسان، فيعتبرون ان هذه الحوادث تظهر في الحقيقة هشاشة نطاق الحرية الجديد. فقد نددت المنظمة المغربية لحقوق الانسان لدى تقديمها تقريرها السنوي مطلع تموز(يوليو) ب"المقاربة الامنية الضيقة التي قد تعيد النظر بالمكاسب وتجهض الامل في قيام دولة قانون".
&وهذا القلق هو بقدر الامل الذي اثاره محمد السادس الذي اتخذ بعيد اعتلائه العرش اجراءات رمزية ليتملص من السياسة المعتمدة سابقا في مجال حقوق الانسان.
&فسمح الملك الشاب خصوصا بعودة المعارض السابق ابراهيم سرفاتي المنفي في فرنسا منذ 1991، بعد 17 عاما امضاها في السجون المغربية.. لكن الاهم من ذلك انه اقال مساعد والده الوفي ادريس البصري وزير الداخلية الكامل الصلاحيات الذي تقدمه الصحف على انه رمز السياسة الصارمة المعتمدة سابقا. كما انه الغى قرار الاقامة الجبرية الذي كان مفروضا منذ عشر سنوات على الزعيم الاسلامي عبد السلام ياسين.
&وقد رحبت المنظمات المدافعة عن حقوق الانسان ترحيبا كبيرا بهذه الاجراءات وبالتعويض على المعتقلين السياسيين سابقا وعائلات المفقودين.
&لكن رغم ان الدولة اقرت ضمنيا بمسؤوليتها عن الماضي على ما يبدو، فان المدافعين عن حقوق الانسان يستمرون بالمطالبة بالقاء الضوء على ملفات المفقودين ومحاكمة المسؤولين عن عمليات الخطف والتعذيب.
&لكن السلطة تخشى على ما يبدو فتح هذه الملفات بطريقة لا يمكن السيطرة عليها.
&فبعد تظاهرة نظمت حول هذه المسائل في كانون الاول(ديسمبر) الماضي في الرباط اصدرت محكمة البداية احكاما بالسجن ثلاثة اشهر مع النفاذ على 36 ناشطا من منظمة حقوق الانسان المغربية بينهم مسؤولون كبار فيها.
&وسيشكل استئناف الحكم التي تبدأ جلساته في 17 ايلول(سبتمبر) المقبل اختبارا كبيرا، على ما يرى مراقبون.
(ا ف ب)