تالان- ادى الدعم الشديد الذي ابداه الرئيس الفرنسي جاك شيراك لفكرة دعوة دول البلطيق العام المقبل الى الانضمام الى منظمة حلف شمال الاطلسي الى وضع فرنسا في الواجهة في النقاش الدائر حول توسيع الحلف. وعامة تجنب قادة الدول الكبرى في الحلف الاعلان صراحة عن دعمهم لاي من الدول التسع المرشحة للانضمام للحلف عملا على تجنب اذكاء التنافس فيما بينها مع اقتراب قمة براغ في كانون الاول (ديسمبر) 2002 التي سيتخذ فيها الحلف قرارات بشان توسعه.
وخلال زيارته التي استغرقت ثلاثة ايام الى ليتوانيا ولالتفيا واستونيا اعطى الرئيس الفرنسي نفحة جديدة لفكرة هذا التوسع نحو الشرق.
وقال شيراك امس الاول الجمعة اثناء مؤتمر صحافي ان "فرنسا لا يمكنها الا ان تدعم" ترشيح دول البلطيق الثلاث معترفا بان "القرارات (في الحلف) تتخذ بالاجماع".
واضاف الرئيس الفرنسي ان موقف الولايات المتحدة قد يكون حاسما في اختيار الدولة المدعوة للانضمام الى الحلف مع التردد الذي يبديه بعض اعضاء الحلف الحاليين.
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش اشار من جهته في كلمة القاها مؤخرا في وارسو حول السياسة الخارجية الاميركية الى ان بلاده مستعدة لاتخاذ "قرارات تاريخية" في براغ. وقد تفادى بوش ذكر بلدان محددة لكنه دافع عن حق كافة الدول الديموقراطية الاوروبية في الانضمام الى حلف شمال الاطلسي.
وتتعارض دعوة شيراك مع المعارضة الشرسة التي تبديها روسيا التي اجتاحت دول البلطيق الثلاث اثناء الحرب العالمية الثانية وحولتها الى جمهوريات سوفياتية حتى سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1991.
ويشكل دعم شيراك مرحلة مهمة في النقاش حول عملية توسيع الحلف ولا سيما وان فرنسا بدات تتخذ موقفا مغايرا لموقف المانيا الشديدة التحفظ حيال هذا الموضوع.
وكان المستشار الالماني غيرهارد شرودر تفادى التطرق الى الموضوع اثناء زيارته دول البلطيق العام المنصرم فيما اعتبر آنذاك محاولة لتفادي اثارة حساسية "الجار الكبير في الشرق".
واستبعد الرئيس الفرنسي، مثله مثل بوش، فكرة ان يكون لبلد خارجي حق الفيتو على توسيع الحلف ووجه اثناء كلمة القاها في جامعة فيلنيوس تحذيرا من انشاء خط تقسيم جديد في اوروبا الشرقية "اذا جمدت عملية توسيع الحلف بشكل عشوائي".
وراى شيراك من جهة اخرى ان احتمالات انضمام دول البلطيق الى الاتحاد الاوروبي تشكل "حجة اضافية".
وكان الرئيس الاستوني لينارت ميري قال "يسرني ان يشكل الاتحاد الاوروبي والحلف الاطلسي في نظر الفرنسيين وجهين لعملة واحدة".
وتاتي تصريحات شيراك في وقت توقع بعض المحللين ان تكتفي دول البلطيق بضمانات امنية "خفيفة" يؤمنها الانضمام الى الاتحاد الاوروبي لتفادي اثارة غضب موسكو.
وقد شكل الدعم الصريح الذي ابداه شيراك لانضمام دول البلطيق الى الحلف الاطلسي مفاجأة سارة لكثير من المراقبين في منطقة البلطيق وهو المعروف بدفاعه الدائم عن فكرة تعزيز دور الاتحاد الاوروبي في مجال الامن الاوروبي.
واوضح المحلل لسياسة لتوانيا الخارجية اتيس ليينس لوكالة فرانس برس ان دول البلطيق تحظى بالفعل بدعم ثابت من الدنمارك وبولندا غير انها تحتاج في اقناع باقي الدول لدعم دولة اوروبية كبرى من اعضاء الحلف الاطلسي. وقال "يبدو ان الالمان عاجزون عن اتخاذ قرار وان الفرنسيين سيكونون السباقين في اوروبا (الى دعم) انضمام دول البلطيق". (أ ف ب)