القاهرة : ايلاف: على مدار أكثر من ثلاثين عاما ظل اللواء فؤاد علام يتابع "جماعات العنف والتكفير".. أولا بصفته مسؤولا لأمن الدولة المصرى ثم مراقباً وباحثا في ملف تلك الجماعات. ويعترف اللواء علام كرجل أمن مسؤول بأخطاء السادات ورجاله حين اقنعوه بأنه "الرئيس المؤمن" الذي "لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون"، وما ترتب على ذلك من تهاون أمنى خطير فى التعامل مع جماعات العنف والتكفير الذين قضى على ايديهم .
كان لـ"ايلاف" لقاء مع علام استعرض& خلاله بعض مظاهر التكفير عربيا وإسلامياً وصولا إلى الخليج، ودار الحوار التالي:
من منظور أمنى.. هل هناك ارتباط عضوى بين جماعات العنف الاسلامى وجماعات التكفير التى ظهرت فى مصر وبعض الدول العربية والاسلامية، وهل النشأة الفكرية واحدة أو متقاربة؟
- دعني أعود للجذور التاريخية فهى تفسر الكثير من الظواهر .. فى الحقيقة الأولى من الاسلام وفى خلافة عثمان ثم خلافة على ظهر فريق الخوارج وهم يرون أنهم وحدهم الذين يعملون لصالح الاسلام وكان من لا يؤمن بفكرهم يعتبر كافرا كل جماعات التطرف لقيت استنفارا فكريا من العلماء الثقات كما حوربت هذه الفرق بدءا من الخوارج الذين قضت عليهم الدولة العباسية تماما. اختفى هذا الفكر& لحقبة طويلة جدا، ثم عاد& ليظهر خارج العالم العربى هذا الظهور كان على يد أبى الأعلى المودودى وأبي الحسن الندوى... اما فى مصر فقد وصلتنا دعاوى التطرف والفكر التكفيرى فى العشرينات من القرن الماضى بظهور جماعى الاخوان المسلمين وحزب التحرير الاسلامى . هذان التياران فى الواقع افكارهما كانت تدعو إلى حد ما اى فكر العنف.. وكانت الحركة الوطنية& والرسمية مهترئة الى حد كبير وبالتالى لم تظهر فكرة التكفير بوضوح كما حدث مع سيد قطب فيما بعد ومما لاشك فيه أن جماعة الاخوان أعادت للساحة في مصر والمنطقة العربية فكرة استخدام العنف بدعوى& العمل من اجل اقامة الحكم الإسلامى.. الحكومات المتلاحقة سواء فى العصر الملكى أو بعد قيام ثورة يوليو 1952 واجهت جماعة الاخوان المسلمين احيانا باجراءات امنية واحيانا باساليب سياسية، وانتهت بحل الجماعة تماما عام 1954 اما اخر قضية للإخوان فكانت عام 1965 والذى كان مفكره وقائده والكاتب الأيديولوجى له المرحوم سيد قطب وهو قبل هذا التاريخ كان محكوما عليه بالسجن 15 سنة وقد اطلع فى سجنه على كتابات العلماء الذين كفروا المجتمع ويبدو أنه كان فى الاساس متأثرا بهذا الاتجاه ولقي هوى في نفسه.
الإخوان والتكفير
معنى هذا أن فكر سيد قطب كان تكفيريا أما دونه من القيادات فكانت أفكارهم موجهة للدعوة كما تظهر فى أدبيات حسن البنا؟
- اطلاقا فالظروف هى التى اجلت الكشف عن فكر الاخوان التكفيرى وعلى عكس الشائع فان بعض القيادات كانت ترى حتمية العنف والتكفير& الا أن حسن البنا كان يقول ليس وقت هذه الدعاوى الآن .. والدليل مع ذلك انه بعد فترة محدودة& وبمباركة حسن البنا نفسه اغتال الاخوان محمود النقراشى.. وغيره من السياسيين أي أن الفكر التكفيرى كان موجودا لكنه لم يظهر بوضوح الا مع تنظيم 1965 وللأمانة التاريخية فان بعض تيارات مكتب الارشاد التابع لجماعى الاخوان وكانوا مسجونين فى ذلك الوقت عام 1965 أرسل إليهم سيد قطب وفريقه من سجنه فى مزرعة طره بأفكاره& التكفيرية التى ظهرت فى كتاب "معالم على الطريق" وكان من بين أعضاء مكتب الإرشاد الشيخ عمر التلمسانى والشيخ حامد أبو النصر وهما شغلا منصب المرشد العام للجماعة فيما بعد ورد فريق الواحات بمقولات حسن البنا نفسها وهى أن الوقت غير ملائم الآن للإعلان عن مثل هذه الأفكار& التكفيرية ولابد من تأجيلها إلى وقت لاحق.
- استمر سيد قطب فى خطه وتبين أن هذا الفكر هو الأساس الأيديولوجى للتنظيم الإسلامى للشباب الجدد الذين تم تجنيدهم بعد الخمسينات.
داخل السجون أدركنا كرجال أمن أننا لابد أن نقيم معهم حوارا فكريا لمناقشة أدلتهم الشرعية التى يستندون إليها بعدما تبين أن الكثير منها غير صحيح واستعنا بالعديد من رجال الدين الثقات. وكان من بينهم قيادات أخوانى انسحبت من الجماعة أجرينا حوارات معهم والخلاصة& انه نتيجة& الحوارات العديدة معهم والإجراءات الأمنية حدثت انقسامات وتشعبات وزعامات عديدة وقيادات مختلفة اقل قيادة& منها تختلف عن الأخرى فى شىء معين إضافة إلى شىء أساسى وهو الرغبة فى الزعامة.
دعاة لا قضاة
الإجراءات الأمنية& والدعوية التى قمنا بها كانت وراء ظهور كتاب "نحن دعاة ولسنا قضاة" للشيخ حسنى الهضيبى .. وكان يهمنا فى هذه الفترة أحداث& انشقاقات فى ما بينهم& وإجراء حوارات فى ما بينهم للوصول& الى الحق.. وكان من بين هذه الإجراءات إننا أردنا أن يقوم بعض قيادات الإخوان بتبنى مثل هذه الأفكار واستعنا بالهضيبى ونحن أصحاب الفكر الذى جاء فى& كتاب "نحن قضاة ولسنا دعاة"
واستعنا بعلماء من الأزهر ألفوا الكتاب ودفعنا بحسن الهضيبى ليدعى أنه صاحب الكتاب وللأسف الشديد فان الاخ مأمون الهضيبى مازال يقول أباه هو صاحب الكتاب وان له اسهامات كثيرة فى هذا الاتجاه وانا اتحداه أن ينتج بحثا واحدا عن حتى أى جزئية من الجزئيات التى تناولها الكتاب أو فى أى كتاب آخر.

هل يعنى هذا أن حسن الهضيبى ليس مؤلف الكتاب ولم يشارك حتى فى كتابته ؟
- باحثو& الأمن هم الذين أعدوا الكتاب ثم سربناه إليه فى السجن ليضع اسمه عليه.. وسبب ذلك اننا لو وضعنا كتابا او لجأ باحث أزهرى إلى هذا الطريق& فان فريقا من جماعة الاخوان كان سيقول انه صادر& عن النظام السياسى، أما أن تصدر الأفكار عن المرجعية الأولى لهم وهو الشيخ الهضيبى المرشد العام فكان ذلك أثر كبير.

البعض كتب&عن فروق فى الفكر التكفيرى بين سيد قطب وبين جماعة التكفير والهجرة التى عممت التكفير على المجتمع كله؟
&هناك بعض الخلافات.. ولكنها كانت كلها رتوش ليجعل الزعيم منهم جماعته متميزة عن الجماعات الأخرى، شكرى مصطفى دعا إلى الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام .. وكان مقتنعا انه لابد أن يهاجر الى احدى بقاع الأرض ليقيم عليها الدولة الإسلامية، ويعود بعد ذلك لاقامة الدولة الاسلامية على جميع بقاع الأرض.
محمد قطب كان أقرب لما يسمى الآن بالتوقف والتبين بمعنى أن يدعو الناس الى التوقف على الحكم على المسلمين بالكفر إلى أن يتبين أنهم لا يقومون بالعمل الإسلامى، وبالتالى يستحقون حكم الكافر.
سيد عيد يوسف كان قد وضع بذرة الجهاد، وهو يقول : اننا نسعى لدخول الجيش والشرطة لكى نكون قوة عسكرية ونجاهد فى سبيل الله لنستولى على الحكم ونقيم الدولة الاسلامية اضافة الى مذاهب اخرى مثل المعتزلة شعوريا والمعتزلة لا شعورنا وهم يدعون الى اعتزال المجتمع وتتقوقع فى بؤرة واحدة وننشر الاسلام فى المحيط القريب منا الى أن تظهر بوادر المجتمع الاسلامى ثم ننتشر.
هذه الخلافات حول من هو الكافر ومن هو المسلم او ما هو المجتمع المسلم او غيره الكافر.. وهل السبيل هو الجهاد او نقوم بالتوعية او نستولى على الحكم.. ولكنها فى النهاية بوتقة واحدة تقول أن هؤلاء الناس كفرة ونحن فقط المسلمون.
فقه السجون
يشير الكثيرون باصابع الاتهام الى السجون وماحدث فيها من تعذيب وانتهاك لحقوق الانسان فى أن السبب لتغيير الخط المعتدل للاسلاميين الى المغالاة فى الفكر التكفيرى - للرد& على ذلك اقول انه قبل القبض على سيد قطب ومجموعته عام 1965 اى فى الفترة من 1956 وحتى 1965 كانت المعاملة مع الاخوان عادية جدا ولم يكن هناك معتقل اخوانى واحد داخل السجون.. بل لم يعتقل اى منهم فى فترة 56 وسمح للعديد منهم بالسفر للدول العربية وتكوين الثروات الكبيرة.
ثم فجأة ظهر فكر سيد قطب لذا تم ضبطهم واعتقالهم بما يعتنقونه من فكر تكفيرى ، ومنذ دخولهم السجن وظهور هذا الفكر وشعور السلطات بخطورته تمت الاستعانة بالمركز القومى للبحوث الجنائية والاجتماعية وطلبنا منهم افضل علمائهم لعمل دراسة علمية على هذه الفئة واسباب انتاجهم للفكر التكفيرى مع مراعاة البحث لوجود جذور قديمة للتكفير والعنف ووجود بعض الغلاة الذين مازالوا موجودين ليتأصل معهم هذا الفكر ويستمر ولذا فغير صحيح أن تقول أن الامن زاد من عنفه وتعذيبه وانما زاد من حدة الانقسامات وذلك لان الانقسام يضعف التنظيم ويسهل مهمة الأمن فى متابعتهم واستمرار الحوار معهم كان من الممكن أن يقضى على هذا الفكر ولكن لسبب او لآخر اصدر الرئيس السادات قرارا سياسيا بالافراج عن حوالى 118 من هذه الفئات قبل أن يتم القضاء على هذا الفكر تماما وكانت هذه هى المشكلة والمشكلة الأكبر من ذلك& انه بعد الافراج عنهم كثيرا ما كانت ترفض القيادة السياسية اتخاذ اى اجراء حيال هذه المجموعة التى تدعى انها اسلامية ومثالا على ذلك قام شكرى أحمد مصطفى بجريمة الاعتداء على مكتب وضباط امن الدولة فى اسيوط سنة 1972 م.
وكانت القضية متكاملة وهى اعتداء ومحاولة حرق مكتب امن دولة اسيوط ولسبب او لآخر رأت القيادة السياسية الا يقدم شكرى للمحاكمة فقد كان حول الرئيس من يقنعه دائما بأنه الرئيس المؤمن وأنه لا يجب المواجهة ، وذلك ادى الى انتشار هذه الجماعات التى تدعى انها جماعات اسلامية والتى تبنت افكار التكفير بصفة عامة.
الأسلوب الأمثل لمواجهة هذا الفكر هو أسلوب فكر عقائدى وذلك لان هذه الأفكار هى خطأ فى التفسير والعقيدة والسند الشرعى الذى من خلاله يدعون أن المجتمع كافرا لذا لايمكن تصحيح مثل& هذه الأشياء إلا بتصحيح& السند& الذى يعتمد عليه وسببه وتصحيح العقيدة والتفسير ولكن هذا الأسلوب لم يتبع للأسف.
كثير من الباحثين قالوا أن الامن اخترق جماعة شكري مصطفى وكان يعلم من خلال مصادرة بانهم ينوون القيام بعملية كبرى لماذا لم تتم المواجهة قبل اغتيال الشيخ الذهبى وزير الأوقاف؟
- أي تنظيم سياسي يجب أن يكون خاضعا لرقابة أجهزة الأمن وإذا حدث تراجع من قبل هذه الأجهزة في متابعة هذا التنظيم السرى سنفاجأ بكارثة& وكثيرا ما يحدث ذلك أما فيما يخص قضية الضابط طارق عبد العليم وهو فعلا الذى قام باغتيال الشيخ الذهبى فإن ظروفه مختلفة كثيرا حيث كان يعمل كضابط فى بورسعيد وعندما كانت اجهزة الأمن فى طريقها للقبض على احد اعضاء جماعة التكفير& والهجرة وجدوا الضابط طارق عنده وبالرغم من ابتعاده الكامل عن الالتزام الدينى فان تواجده عرضه للمحاكمة والإيقاف عن العمل وادى ذلك الى ضياع الضابط وفقدانه لمستقبله، وعند هذه النقطة فكر أن يتجه الى هذه الجماعات وكانت هذه هى بداية& اتصاله بجماعة التكفير والهجرة لكن وبعد فترة تم رفع الايقاف واعيد طارق مرة أخرى الى العمل بعد نقله إلى الصعيد ولسوء الحظ انه كان هناك حركة "طه السماوى" وبعض اعضاء جماعة التكفير& فبدأ ينغمس بها ويتصل بهم ويعمل معهم وذلك بعد احساسه بالظلم نتيجة لوقفه عن العمل ونقله لبنى سويف مع اقتناعه الكامل أن مباحث امن الدولة هى السبب الرئيسى& فى ذلك فبدأ التخطيط مع مجموعة& من عناصر الجماعة لنسف مبنى المباحث وعندما احس طارق بانه تحت المراقبة هرب وتم ايقافه عن العمل مرة اخرى وظل هكذا حتى تم ضبطه فى قضية الشيخ الذهبى وانا ارجع سبب اختطافه فى هذا التوقيت الى انهم تعرضوا لازمة مالية ففكروا فى خطف شخصية عامة... وكان الشيخ الذهبى حينئذ قد نشر مقالات يهاجم فيها هذه الجماعات فاختطفوه للمساومة عليه وطالبوا بمبلغ& 150 ألف جنيه& وكلف شكري مصطفى الضابط طارق باغتيال الشيخ الذهبى.
* ألم& يكن اختطاف الشيخ الذهبى تحت نظر أجهزة الأمن؟
- هذا غير صحيح ولكن اعضاء الجماعة ادعوا انهم ضباط شرطة واتجهوا لمنزل الشيخ الذهبى بسيارتين واخذوه فصرخت& ابنته وبعدها سارت احدى السيارتين التى كانت تقله وتعطلت الاخرى ولحق بها الحرس وامسكوا بسائق هذه السيارة وللاسف لم يتخذ معه اى اجراء& لمدة 72 حتى عودة اللواء حسن ابو باشا- وكان وقتها رئيس جهاز مباحث امن الدولة - من ألمانيا والذى& وضع خطة لضبط اكبر عدد من اعضاء التنظيم& الذين كانت تتم متابعتهم لانهم اقرب تنظيم يمكن أن يقوم باختطاف الذهبى .. وتم الكشف بالفعل عن مرتكب الحادث.. ولو فعل اللواء النبوى اسماعيل وكان وقتها نائبا لوزير الداخلية ما فعله ابو باشا لتم القبض بشكل اسرع على الجناة ولكنه لم يجر تحقيقا فنيا مناسبا.. وهو اخطأ فى ذلك بلا شك.
* هناك من يربط بين توقيت زيارة السادات للقدس واغتيال الذهبى.. ثم التصعيد الاعلامى للقضية واشغال الرأى العام عن مدلولات زيارة اسرائيل؟
- اعتقد انه ليس هناك علاقة بين زيارة السادات للقدس مع الاستنكار الشديد من قبل الرأى العام ومن الصحافة والاعلام كله لحادثة الاختطاف والاغتيال.. ولايمكن أن يتم تدبير مثل هذا الحادث مع جماعة التكفير من قبل الحكومة فى الوقت نفسه الخاص بسفر الرئيس& وذلك لان هذا الحادث يعتبر& وصمة فى تاريخ أجهزة الامن المصرية فى ذلك الوقت..ولكن للأسف فالفترة الزمنية من 71 الى 77 حدث بها تدهور رهيب فى أجهزة الدولة لعدة أسباب.
التكفير في الخليج
نصل الى خارج الاطر المصرية ، وتحديداً في الخليج والجزيرة العربية ، فما تفسيركم كخبير امنى للاحداث الجارية وهل ترون صلة من نوع ما بينها وبين أحداث مصر ؟

- دول الخليج مثلها مثل اى دولة عربية فى هذه القضية وسبق وتحدثت كثيرا لقنوات فضائية& وحذرت من أن هذا التيار دخيل على الفكر الاسلامى ومن صنع جهات اجنبية تدفع هذه العناصر لاحداث فتنة بين المسلمين والعرب سواء على المستوى المحلى او بين الدول وبعضها ولابد من وجود تنسيق بين الدول العربية والاسلامية لدراسة اسباب انتشار هذه الأفكار ومواجهتها بعمل منظم بين كل هذه الدول بمحاور متعددة& يأتى فى مقدمتها المحور الفكرى لتصحيح هذه المفاهيم وتوضيح حقيقة المفهوم الاسلامى للأدلة والأساليب التى يطرحونها والمحور& السياسى الذى يجب أن يشير الى انه لا يوجد دولة تسعى الى القضاء على الاسلام او محاربته.. وقد تم التحذير من خلال القنوات الفضائية الى شيوع هذا الفكر وهذه الجماعات خاصة فى بعض دول الخليج لإنهاكها اقتصاديا بالدرجة الأولى.

هل هناك علاقة بين& التكفيريين فى مصر ودول الخليج.. فيما يتعلق بهذه الحركات؟
- لهؤلاء مصادر فكرية واحدة يستمدون أفكارهم منها.. ونتمنى أن تشكل اجهزة الدول العربية والخليج جهازا خاصا لمتابعة مصادر هذه الكتب ومعرفة اين تطبع وتوزع.

وكيف يتم انتقال هذا الفكر والسلوك ؟
- كانت مصر مصدر تصدير الفكر الاسلامى للمنطقة العربية ولكن منذ الخمسينات اصبحت هناك حركة تبادلية للثقافات وذلك لعدة اسباب من اهمها وجود مراكز تجمع كبيرة لبعض الحركات الاسلامية وخصوصا الاخوان المسلمين خارج مصر.. فاصبحنا فى بعض& الاحيان نستورد الفكر والثقافة وفى الاحيان الاخرى نصدرها اما الحركة التنظيمية فبدأت بحسن البنا وتفكيره فى الخروج بحركة الاخوان المسلمين من المحلية للعالمية مستغلا فرصة العصابات الصهيونية وبداية& وبداية الثورة العربية فى فلسطين ليخرج بالاخوان وهخطط لعقد المؤتمرات الاخوانية خارج مصر وهذا المسلك اصبح مبدأ لكل التنظيمات ومنها التكفير والهجرة فيما بعد.
أياد أجنبية
كيف يتم تمويل هذه الجماعات وكيف يتم الاتصال بين قيادة الداخل والخارج؟
- الاتصال والتمويل والتحريك يأتى من الخارج والربط بين الجهة المحركة لهذه الجامعات وبين الداخل يتم وفقا لعملية صعبة جدا ولكن وجدت مجموعة من القرائن التاريخية& والجديدة التى تشير الى حتمية ظهور هذه الافكار والتنظيمات من الخارج ويأتى فى مقدمة هذه القرائن أن جماعة عدلى يكن فى بيروت تم ضبطها وبحوزتها أوراق تشير لدعم المستشار السياسى البريطانى لهذه الحركة (رجل المخابرات البريطانية) .. وعلى مدى التاريخ تبين أن هيئة قناة السويس كانت احد الممولين الأساسين لحركة "الاخوان المسلمين" فى مصر والخارج المستندات التى حصلنا عليها من المكتبة البريطانية والامريكية وضحت هذا بجلاء شديد بداية بحسن البنا وانتهاء& بسيد قطب كلهم اتصلوا برجال المخابرات البريطانية والامريكية فى مصر.. وفى ماليزيا عام 84 حدث تفش لهذه الظاهرة هناك وبعد البحث عن اسبابها اكتشفنا حيث انتدبت لمساعدة& الحكومة الماليزية أن بعض المكتبات الاسلامية منتشرة هناك وان 90% من محتواها كتب التكفير وتباع رخيصة جدا.. ولقد وجدنا أن المستورد الرئيسى لهذه الكتب حسين يهودى.
مسؤولية إسرائيل
كرجل امن ترى من المسؤول عن مثل هذه الاحداث فى بعض دول الخليج؟
إسرائيل& هى المسئول الأول عن مثل هذه الاحداث ، والهدف حاليا إنهاك دول الخليج اقتصاديا.. وذلك خلال تسويق الاسلحة الحديثة من خلال الترغيب فهيا وليس الاجبار على شرائها باعتبارها وسائل للحماية وتدعيم الامن سواء فى الكويت او السعودية بمسئولياتها الكبيرة او الامارات لخلافاتها مع ايران.. وهكذا.

هل هناك مردود او تكرارات للاحداث التى وقعت وهل من الممكن أن تظهر فى دول خليجية اخرى؟
- بالتأكيد .. وذلك اذا لم تقم الدول العربية والاسلامية بالتنسيق فى ما بينها لمواجهة هذا الفكر القوى فسيتكرر حدوث هذه الحركات.. ولكن الفرق فى وجود المناخ المساعد لانتشار هذه الافكار.. لماذا انتشرت فى الكويت وزادت فى الجزائر بينما لم تظهر هذه الافكار فيها.
نلاحظ مثلا أن اسرع هذه الحركات نموا فى الخليج العربي ومصر هي الحركات الاسلامية المتطرفة وذلك لوجود حركة ثقافية متنامية ووجود تيار وطني يواجه تصورا شاملا للمنطقة جميعا لمواجهة حركى الارهاب وان تكون لكل دولة خطة فى المواجهة على المستوى الاقليمى مع نجاح الاطار الامنى فى اختراق& هذه التنظيمات السرية اختراقا جيدا مع المتابعة الجيدة بحيث يتم اكتشاف ابعاد هذه التنظيمات السرية عن آخرها قبل ضبطها بنسبة لا تقل عن 70 او 75 فى المائة وهذا هو الاقرار الامنى السريع.

كيف ترى انجح الاساليب لمواجهة جماعات التطرف؟
ليس هناك فارق بين اى دولة عربية سواء الكويت او مصر او الجزائر فقد اصبحت قضية مواجهة التطرف مسألة واضحة& وتدرس باستفاضة مع معرفة الجذور التاريخية لهذا الفكر.
- وعلى ارض الواقع انصح اجهزة الامن العربية أن تحاور الشباب المتطرف الذين يقبض عليهم للوصول الى اسباب انخراطهم& فى مثل هذه الجماعات.. ولدينا خبرة هنا فى مصر قمت بها مع بعض اتباع الجماعات المتطرفة.. فقد دعمنا احد المنشقين عنها وكان اسمه رجب مدكور وتم اجراء استبيان لتحديد اسباب اتجاه اعضاء الجماعة العاملين والذين هم على اتصال برجب مدكور وكانت النتيجة رائعة .