القدس& - واصلت اسرائيل حملتها للدفاع عن سياستها الرامية لاغتيال فلسطينيين تتهمهم بتدبير هجمات بالقنابل بعد انتقادات دولية عنيفة لقصف صاروخي اسرائيلي اسفر عن مقتل ثمانية فلسطينيين.
وأكدت تلك الانتقادات السؤال الذي تواجهه اسرائيل في كل مرة تقوم فيها بمثل هذه العمليات وهو هل تزيد مكاسبها من قتل المتشددين المتهمين بتدبير هجمات على الخسارة التي لحقت بصورتها وجهودها لحشد التعاطف العالمي.
وقال داني ايالون مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون للسياسة الخارجية "ناسف للانتقادات العالمية. لكن حينما يصبح الخيار بين ان تتعرض للانتقاد وبين ان تقتل اعتقد ان الاختيار سيكون واضحا وسنتمسك دائما بالخيار الاول."
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الاسرائيلية ياردين فاتيكاي ان اسرائيل تعمل حساب الانتقادات العالمية لكن "اذا كان الاختيار هو قطع راس الافعى فاننا سنختار ذلك."
ورحب كثير من الاسرائيليين بسياسة القتل بعد ان ضاقوا ذرعا بفشل الجيش في قمع الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ عشرة اشهر وبعد شعورهم بالاحباط من "سياسة ضبط النفس" التي تتبعها الحكومة الاسرائيلية التي تحاول التخفيف من الانتقادات الخارجية.
لكن سياسات القتل تلك تزيد من عزلة اسرائيل الدبلوماسية وتنفر زعماء العالم التي تحتاج اسرائيل لمساندتهم في موقفها من الصراع مع الفلسطينيين الذي يشمل عدم اجراء محادثات سلام حتى يتوقف العنف.
وبسبب سياسة القتل فقدت اسرائيل الصورة الاخلاقية التي اكتسبتها باتباع سياسة من ضبط النفس النسبي بعدما قام انتحاري فلسطيني بقتل 21 شخصا غالبيتهم العظمي من الشبان الاسرائيليين خارج مرقص في تل ابيب في (يونيو) حزيران.
ولا يتفق كل الاسرائيليين على ان المكاسب تفوق الخسائر التي تشمل خطر اندلاع هجمات فلسطينية جديدة وتصعيد الصراع والعواقب الدبلوماسية المترتبة على ذلك.
وقال جابريل بن دور مدير مركز الدراسات الامنية بجامعة حيفا لصحيفة جيروزاليم بوست "هناك خطر من زيادة عمليات الثأر وسيكون الثمن هذه المرة فادحا اذا ما قام الفلسطينيون برد فعل في كل المناطق."
وقال بوعاز جانور وهو خبير امني اخر ان الخسائر الاسرائيلية تشمل "احتمال (حرق) وجوه مصادر للمخابرات واحتمال تلقي انتقادات دولية ووقوع عمليات ثأر قاتلة."
واسفر الهجوم الصاروخي الاسرائيلي علي مكتب لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) في نابلس يوم الثلاثاء عن مقتل اثنين من زعماء حركة حماس واربعة من نشطاء الحركة وطفلين تصادف وجودهما.
وعبر مسؤولون اسرائيليون عن اسفهم لمقتل الطفلين لكنهم قالوا ان قتل زعماء حماس انقذ ارواح اسرائيليين. واشاروا الى تنامي عمليات الهجوم بالقنابل في القدس وعمليات اطلاق النار شبه اليومية على مستوطنين وجنود يهود.
وادان المجتمع الدولى مرارا عمليات القتل تلك التي تجري دون محاكمة لكن الانتقادات التي وجهت الى هجوم الثلاثاء العسكري كانت عنيفة بدرجة واضحة.
فقد وصفت واشنطن الهجوم بانه "عدواني للغاية" فيما انتقد الاتحاد الاوروبي ما وصفه " بالافعال الاحادية الاستفزازية" فيما صبت البلدان العربية غضبها على اسرائيل بينما اتهمت الصين اسرائيل "بسوء استغلال القوة العسكرية لقمع" الشعب الفلسطيني.
واغضب رد الفعل الدولي العديد من الاسرائيليين الذين يقولون ان "سياسة ضبط النفس" التي تتبعها حكومتهم لا تقابل بالمكافاة من الزعماء الاجانب او من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
ويقول كثير من الاسرائيليين انه يتعين على عرفات بذل المزيد من الجهود لوضع نهاية للعنف الذي اندلع في اواخر شهر (سبتمبر) ايلول الماضي وطلبوا من زعماء العالم ممارسة المزيد من الضغوط على عرفات لضمان وضع نهاية لاراقة الدماء.
ويرفض الفلسطينيون مثل تلك التصريحات ويقولون ان الجيش الاسرائيلي يواصل شن هجمات رغم تعهداته بضبط النفس وان الاحتلال الاسرائيلي لمناطق الضفة الغربية وقطاع غزة هو سبب العنف.
واعطي الهجوم الصاروخي فى نابلس الزعماء الفلسطينيين ارضية جديدة لتوجيه انتقادات للقيادة الاسرائيلية وتشويه صورة اسرائيل في الخارج. وانتهز عرفات الفرصة لاطلاق نداءات جديدة للمجتمع الدولى بارسال مراقبين دوليين الى المنطقة.
وقال وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه ان الهجوم الصاروخي في نابلس فاقم من اضطراب الاوضاع مما ينذر بخروجها عن السيطرة. واشار عبد ربه الى ان اسرائيل تقوم بعمليات استفزازية لنشر الصراع واتهم شارون "بمحاولة دفع الشعب الفلسطيني نحو التطرف ومن ناحية اخرى سحب الشعب الاسرائيلي ناحية التطرف."
ويواجه شارون الذي ينفي محاولته التحريض على العنف معضلة.
فاي علامة على الضعف ستفتح عليه نيران منتقديه لكن استخدام القوة يغضب زعماء العالم ويخاطر على نحو يلحق بنفسه الضرر ويحقق الفائدة للفلسطينيين الذين سيحصلون على تعاطف العالم الخارجي.
وقال مارك هيلر المحلل بمركز جافي للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل ابيب "اسرائيل تشعر بالقوة الكافية للقيام بعمل حاسم ضد الفلسطينيين لكنها ليست بالقوة الكافية لتتجاهل بشكل كامل اعتراضات الاخرين في الخارج."