أعيد امس قاض تونسي بارز الى وظيفته بعد أن اوقف عن عمله لتوجيهه انتقادات علنية للنظام القضائي في البلاد. وكان القاضي مختار يحياوي قد ارسل خطابا مفتوحا للرئيس زين العابدين بن علي الشهر الماضي يشكو فيه افتقار النظام القضائي الي الاستقلالية.
وبينما اعتبره نشطاء في مجال حقوق الانسان ومعارضون بطلا قوميا و قاضيا "متمردا" اوقف يحياوي عن العمل في 14 يوليو تموز الماضي لحين التحقيق معه من جانب وزارة العدل.
وفي حين كان من المقرر مبدئيا ان يمثل القاضي المنشق امام لجنة تاديبية قضائية أمس ولكن الجلسة علقت الى اجل غير مسمى.
وفي هذا الصدد قالت مجموعة من المحامين يدافعون عنه في بيان انه فيما يتعلق بهذا التجميد قررت وزارة العدل الغاء القرار الخاص بحرمانه من وظيفته وراتبه.
ورحب يحياوي بهذا الاجراء الا انه اصر على انه "لم يف بالمطالب المشروعة" التي ذكرها في خطابه للزعيم التونسي الذي يتولى السلطة منذ عام 1987.
لكن القاضي "المتمرد" ابلغ وكالة رويترز بان هذا قد يمهد الطريق امام "نظام قضائي مستقل في تونس".بل اضاف للمصدر ذاته بانه مازال ينتظر لفتة من الرئيس ابن علي.
ويذكر أن رسالة القاضي كانت جريئة في مضمونها ولا مثيل لها بتونس،
فقد تحدث القاضي مختار يحياوي عن مخاوف رجال القضاء في ظل المضايقات التي يتعرضون لها لافتا الى ان "الكثيرين منهم ضاقوا ذرعا من التحرشات المستمرة".
ويشار الى ان يحياوي لفت في ختام&رسالته الى عدم خوفه من مواجهة السجن لجرأته لاسيما وانه يرى فيه "المكان المناسب الذي يشعرني بأني شريف حر ومرتاح الضمير". وطالب بقضاء تابع للدولة لا قضاء تابع للنظام.
وأضاف في رسالته التي نشرتها صحيفة "لوموند" الفرنسية الخميس 12/7/ 2001 ، وتم نشرها على الإنترنت: "لقد ضاقت الفرصة أمام القضاة لممارسة مهنتهم بشرف، بحيث أصبح الحل الوحيد أمام القضاة النزهاء هو الاستقالة؛ حتى لا يكونوا تابعين لنظام السلطة".

وقد أضاف قائلا: "أنا على استعداد لدخول السجن، ولكن وَجَب عليّ أن أعلن باسم معظم القضاة عن فقدان القضاء التونسي لهويته الاستقلالية، وتنفيذ القضاة لأحكام غير قانونية، وهم غير قادرين على معارضة السلطة فيها".
وقد قال المهتمون بمتابعة أخبار القاضي "يحياوي": إن القاضي قد تم استدعاؤه الخميس 12/7/2001 في وزارة العدل للتحقيق فيما نشره.
وكان عشرات القضاة التونسيين قد نشروا رسائل غير موقّعة على شبكة الإنترنت في 5/7/2001 قالوا فيها: "نعلن ثورتنا على الأعمال القذرة التي يتم إجبارنا على ارتكابها من خلال نطق أحكام غير عادلة.
وعبر الانترنت دائما تناقل البريد الالكتروني "نص التصريح الكتابي الذي ادلى به السيد المختار اليحياوي لدى استجوابه بوزارة العدل في 13 من الشهر الحالي" وفي ذلك اشارة قوية من الاصوات المعارضة بتونس الى استغلال الانترنت بوصفه الآلية الوحيدة للتعبير بتونس.
ويذكر ان الانترنت يستغل بكثافة من قبل العديد من الاصوات المعارضة من خلال نشر البيانات ووجهات النظر عبر منتديات النقاش او اللوائح.

اذ الصحيفة الوحيدة الحرة بتونس هي صحيفة "كلمة" الالكترونية التي تديرها سهام بن سدرين القابعة الآن وراء قضبان السجون التونسية.
وقد قال اليحياوي بانه تلقى رسائل الكترونية من العالم بأسره تشجعه على المضي قدما في نضاله الالكتروني. واعترف بان الانترنت قد فك عزلته وفتح النقاش الذي ينتظره بين زملاء مهنته.

وقد سبق للقاضي مختار يحياوي ان صرح بان الانترنت والقنوات الفضائية تلعب دورا "ثوريا" فيما يخص اقامة وتدعيم نظام ديمقراطي بتونس.
الا ان الغريب هو ان المختار يحياوي نفسه وكما علمنا من جهات عليمة داخل تونس لايمت بصلة الى عالم الكمبيوترات بالرغم من "تصميمه" لصفحة انترنيتية على الويب نشر بها وثائق باللغة العربية.

وهو الامر ذاته الذي دفع بالعديد من الأصوات المعارضة خارج تونس وعبر الانترنت&تشكك في ما سمته بقصة القاضي التمرد وتعتبرها "قضية مفبركة".