باريس- في ظل الجدل الدائر حول الاستنساخ العلاجي، يتسابق الباحثون في العالم اجمع على اجراء تجارب على الخلايا الاساسية البشرية التي يأملون من خلالها التوصل الى علاج لامراض مستعصية تهدد ملايين المرضى. والهدف في النهاية من خلال هذه التجارب التوصل الى تشكيل اعضاء بشرية تحت الطلب انطلاقا من خلايا جنينية او بالغة تحمل الصفات الوراثية للمريض الذي ستزرع في جسمه. ويثير تحقيق هذا الهدف الذي تشجعه النتائج التي تم التوصل اليها جدالا حول استخدام اجنة بشرية، مع اثارة الاهتمام مجددا بالخلايا البكر المأخوذة من بالغين.
وفي حين بدأت اليابان تفتح الباب امام مثل هذا العلاج مع السماح بصورة محدودة باستخدام خلايا اجنة ينبغي التخلص منها (ناجمة عن اجهاض او مجمدة ومتروكة)، خطت الولايات المتحدة خطوة نحو منع الاستنساخ العلاجي، الذي يشكل المصدر الاساسي للخلايا البكر.
فالاستنساخ العلاجي يتيح في الواقع علاج المريض بعضو تم تشكيله انطلاقا من خلاياه نفسها وبالتالي تفادي مشكلة رفض الجسم له.
ويلقى هذا العلاج حماسا بعد نجاح بعض التجارب الحديثة التي لا تزال مع ذلك بعيدة عن الادعاء بالقدرة على علاج امراض مثل السكري او الزهايمر.
وتوصل باحثون من المعهد الاسرائيلي للتكنولوجيا "تخنيون" للمرةالاولى الى تشكيل خلايا قلبية بكر (كارديوميوسايت) قادرة على "الخفقان" انطلاقا من خلايا اساسية جنينة بشرية. ولكن قبل التفكير في اصلاح قلب متضرر، عليهم ان ينجحوا في انتاج ملايين الخلايا الضرورية لذلك.
والبحث الاخر اللافت، وان كان لا يزال موضع نقاش، هو التوصل الى تحسين الذاكرة لدى فئران مسنة، في عمر يوازي 80 سنة لدى البشر، بفضل زرع خلايا دماغية بكر بشرية لديها، في تجربة قام بها باحثون من شيكاغو باشراف الطبيب كيمينوبو سوغايا ونشرت نتائجها في مطلع ايار (مايو) في مجلة "نيوروريبوت".
وحديثا قام باحثون باشراف ايفا شنايدر من هارفرد في بوسطن بزرع خلايا دماغية بكر من اجنة بشرية في ادمغة اجنة قرود الماكاك. وقال الباحثون في مقال نشرته مجلة ساينس ان الخلايا البكر البشرية اندمجت في خلايا ادمغة القرود وساهمت في تكوينها.
هذه التجربة التي اثارت مجددا الحلم بتكوين قرود ذكية، قدمت طريقة جديدة لفهم تكوين الدماغ وربما اصلاح الخلل فيه يوما.
وبث باحثون من جامعة جون هوبكنز في بالتيمور شريطا فيديويا لفأرة تمكنت من المشي بعد علاجها من شلل بفضل حقنها بخلايا دماغية بكر.
ويقول الطبيب جون جيرهارت من هوبكنز، وهو من رواد العمل على الخلايا الاساسية، ان "اولى التطبيقات قد تشمل السكري ومرضى الجلطة الدماغية، ومرض باركنسون" خصوصا.
ولكن البروفسور اكسيل كان، عضو اللجنة المناقبية الفرنسية والمعارض للاستنساخ العلاجي "النهم للبويضات"، يصر على اللجوء الى "الخلايا البكر البالغة" التي تؤخذ من الكبد ونقي العظم وغيرها، والتي يؤكد انها "بدأت تجد تطبيقات لها مثل زرع خلايا بكر من البنكرياس في الولايات المتحدة، لمعاودة انتاج الانسولين لدى مرضى السكري، او زرع خلايا عضلة الفخذ في فرنسا لعلاج القلب".
ويخشى كان ان يؤدي الاستنساخ العلاجي الى نشوء "سوق لنساء يتحولن الى منتجات للبويضات".
(أ ف ب)