&
الجهيمان
الرياض- محمد السيف: يأتي تكريم مهرجان الجنادرية لعام 1421للأديب السعودي عبد الكريم الجهيمان تقديراً لمساهماته وعطاءاته خلال مسيرة تسعين عاماً قضاها مجاهداً في ساحة الكلمة والحرف. ويعتبر عبدالكريم الجهيمان ( 95 عاماً )& أحد رواد الفكر السعودي المعاصر، فهو من الرعيل الأول الذين كانت لهم مساهماتهم الفكرية الناشطة منذُ أكثر من سبعين
عاماً ، فقد أسس أول صحيفة في المنطقة الشرقية قبل خمسة عقود ( 1953) ونشر العديد من الدراسات والأبحاث المختلفة ، وكان الناقد الأول لكثير من الظواهر السلبية في مجتمعه ، لاسيما ما يمس ويتناول أداء القطاعات الحكومية ، كان هذا النقد منذُ زمنٍ مبكر من نهضة هذه البلاد ، إذ نشر نقده تحت عنوان ( المعتدل والمايل ) في صحيفة أخبار القصيم ، قبل عقودٍ أربعة ، وتُعد الإضافة العلمية التي قدمها الرائد الجهيمان هي مؤلفاته في حقل الدراسات الشعبية ، فقد ألف أسفاراً نفيسة في الأمثال والأساطير الشعبية حتى لقب بالوسط الثقافي السعودي بـ " سادن الأساطير والأمثال " إذ تُعدُّ مساهمته هذه عملاً توثيقياً رائداً وحفراً أركيولوجياً في دواليب الثقافة الشعبية السعودية .
ويُعدُ الشيخ الجهيمان رائد دعوة تعليم المرأة السعودية ، فهو أول من كتب عنها قبل خمسين عاماً ، ولاقى جزاء دعوته تلك الكثير من العَنَت من قبل أنصار المؤسسة الدينية آنذاك ، وعلى الرغم من مؤلفات الشيخ الجهيمان العديدة إلا أن بعضاً من كتبه لا تزال خارج البلاد مثل " أين الطريق " و " آراء فرد من الشعب " !! .
ويأتي اختيار الجهيمان ، كشخصية لعام 1421هـ ، وتكريمه في مهرجان الجنادرية من قبل ولي العهد السعودي، سبيلا يفتح الباب واسعاً للعديد من الجهات والجمعيات الثقافية التي كانت تتطلع إلى تكريم الأديب الرائد !! .
من تلك الجمعيات التي حرصت على تكريم الشيخ الجهيمان ، جمعية الثقافة والفنون بالدمام ( شرق السعودية ) في جمعٍ حاشدٍ من المثقفين والمثقفات الذين حرصوا على المشاركة والحضور ، وكلهم لا يعلم أن هذا الحفل سيتحول إلى قضية من قضايا الوسط الثقافي وأكثرها حساسية !!.
بدء الحفل الذي حضرته " إيلاف " بتقديم من الدكتورة أمل الطعيمي ، ثم تناوب عدد من الأساتذة في طرح أوراقهم التي اغترفوها من بحر الجهيمان من أمثال : عبدالعزيز السنيد واسحاق الشيخ يعقوب وشريفة الشملان ومريم بوبشيت وعلي باقر العوامي ومحمد سعيد طيب وغيرهم وتحدثوا جميعهم عن أبرز أعمال الجهيمان الفكرية ، ومضى المشاركون والحاضرون والحاضرات بعد نهاية الحفل مسرورين بعد حضورهم حفلاً ناجحاً بكل المقاييس !!
إلا أنه بعد مرور شهر على الحفل ، كتب الأستاذ محمد الشدي ( رئيس جمعية الثقافة والفنون بالسعودية ) مقالةً في إحدى الصحف ، أدعى من خلالها أنه هو المنُظم لهذا الحفل والداعي له ، وهو الذي قام بترتيب الحفل ومتابعته لحظةً بلحظة !! حتى الكلمات التي أُلقيت انتقاها وأطلع عليها ، وأنه كان يتمنى حضور الحفل ، لولا أن هناك ظروف منعته !! .
هذا الكلام أزعج العديد من المثقفين والكتاب في الوسط الثقافي السعودي وأصابهم& بشيء من الذهول وخيبة الأمل ، لاسيما أولئك الذين كانوا على علمٍ بالحفل وما سبقه من ترتيبات ، الذين رأوا أن في كلام الأديب الشدي كثيراً من الإدعاء !! ولكنهم تساءلوا من يُعلّق الجرس ؟!!
سعود الجراد ( مدير فرع الجمعية في حائل ) هو الذي علّق الجرس ، وكتب مقالة ضافية في صحيفة "عكاظ " السعودية وعلى الرغم أن الأستاذ الشدي مديراً للجراد ، إلا أن الجراد كتب مقالة زلزلت الوسط الثقافي السعودي ووصفها أحد الكتاب بأنها " صاعقة شمالية !! " ذكر فيها الجراد أنه عليم بكل التفاصيل التي تمت من أجل الإعداد للحفل ، وذكر أن ليس للشدي ما تمنى !! بل إنه ضد حفل التكريم ، وأن قصة الحفل بدأت منذُ سنتين في منامة البحرين !! عندما طالب العديد من محبي الشيخ الجهيمان بضرورة تكريمه ، وكان من بين الحضور صالح أبو حنيّه ( مدير فرع الجمعية بالدمام ) الذي بذل جهوداً مضنية خلال سنتين مع المركز الرئيس للجمعية ( الرياض ) من أجل إقامة الحفل ، إلا أنه لم يجد أُذناً صاغية ، ليقيم الحفل بجهوده الذاتية وجهود زملائه العاملين معه بالجمعية .
موضوع التكريم تفاعل صحفياً ، وقامت عكاظ بإجراء مقابلة مع سعود الجراد في عددها الصادر يوم الجمعة الماضي، وذكر الجراد أنه كتب مقالاته تلك بما يمليه عليه ضميره ، حيثُ قرأ مقالاً للشدي أدعى من خلاله أنه خلف حفل تكريم الجهيمان ، وحيثُ أني كنتُ - والكلام لسعود الجراد على معرفة بأدق تفاصيل الحفل ، لذلك ارتأيت الرد على الشدي وما ردي إلا لأجل نسب النجاح لأهله !! مبرراً أنه لو كان الشدي يريد التكريم وانه هو الذي خلفه لأقام الحفل في المركز الرئيس بالرياض لاسيما وأن منزل الجهيمان على مرمى حجر من مكتب الشدي !! .
وعندما سألت عكاظ سعود الجراد عن سبب إدعاء الشدي المتأخر !! ذكر أن الشدي أراد للحفل أن يقام دون أن يحضره فإذا جاء لفت انتباه إلى بعض فقرات الحفل أو مجمله فإنه سيرمي بكامل المسؤولية على صالح ابو حنيّه ، أما إذا أُقيم الحفل ونجح دون ورود أي مساءلة من الجهات الرسمية أو لفت انتباه !! فإنه سينسب النجاح إلى نفسه ، وهذا ما حدث بالضبط ، إذ أدعى الشدي أنه خلف الحفل !!
وعن ردود الأفعال في الوسط الثقافي ، ذكر الجراد أنه تلقى عشرات المكالمات التي شدّت على يده وشكرته من كبار المثقفين والصحافيين ، وكشف الجراد عن أن هناك الكثير مما يريد كشفه مستقبلاً بما يتعلق بالشؤون المالية والإدارية بالجمعية في مركزها الرئيس ( الرياض ) حيثُ ذكر أن الجمعية رغم عمرها الطويل لا تزال بدون لوائح !! .
" إيلاف " علمت أن الموضوع ربما ينتقل في المستقبل القريب إلى صحيفة " الوطن " إذ اتصلت بالعديد من الأدباء المشاركين وساءلتهم عن خلفيات الحدث وأسبابه !!