قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


لندن - اعرب عدد من الخبراء عن اعتقادهم بان العرض الذي قدمه الجيش الجمهوري الايرلندي بنزع اسلحته يعيد احياء فرص الخروج من المأزق السياسي في ايرلندا الشمالية في حال اقناع البروتسانت بتقاسم السلطة مجددا مع الكاثوليك الجمهوريين.
وللمرة الاولى، اقترحت اكبر الميليشيات في الاقليم آليات لنزع سلاحها. الا ان هذه الاليات تبقى سرية وغير مرفقة باي جدول زمني.
واعتبر الزعيم البروتستانتي ديفيد تريمبل الثلاثاء ان هذه المبادرة "تبقى اقل" من بداية فعلية لنزع الاسلحة موضحا انه ليس بامكان حزبه، حزب الستر الوحدوي، الاكتفاء بها من اجل انهاء الازمة الحالية.
وكزعيم للمطالبين ببقاء ايرلندا الشمالية داخل اراضي التاج البريطاني، قدم تريمبل استقالته من منصبه كرئيس لوزراء الاقليم في الاول من تموز(يوليو) الماضي احتجاجا على عدم نزع اسلحة الجيش الجمهوري.
وانقسم الخبراء وافتتاحيات الصحف اليوم حيال الحكم على مبادرة الجيش الجمهوري.
ورحب بعضهم بحصول تقدم "تاريخي" من جانب فصيل كان يرفض اي فكرة لنزع الاسلحة قبل ثلاثة اعوام رغم التزامه وقف النار المعلن في العام 1997، وذلك في معركته من اجل ايرلندا موحدة.
لكن صحيفة "دايلي تلغراف" اليمينية اعتبرت ان عدم وضوح العرض كان مقصودا لكي يرفضه البروتستانت وبالتالي تحميلهم مسؤولية انهيار اتفاق السلام الموقع عام 1998.
وشرح الذين اشادوا بالمبادرة المسار الذي سلكه الجيش الجمهوري بقولهم انه اقر منذ العام 1998 بان ترسانته تعتبر مشكلة وانه تعهد العام الماضي وضع اسلحته "خارج نطاق الاستخدام بشكل تام يخضع للتاكد"، وهو يقترح الان كيفية تحقيق ذلك.
ومن جهته، قال شيموس دن المحلل في مركز دراسات النزاع في ايرلندا الشمالية التابع لجامعة الستر انه "لامر استثنائي ان يقدم الجيش الجمهوري على ذلك". واضاف ان "ما حصل اليوم يعيد احياء اللعبة وبامكان كل طرف ان يحاول مجددا العثور على وسيلة للانتقال الى المرحلة التالية بينما كانت الامال مفقودة قبل يومين".
الا ان خبيرا اخر هو ادريان غولكي قلل من شان اعتبار الاقتراح "تاريخيا" كما فعلت لندن ودبلن. وقال غولكي الذي يدرس السياسة الايرلندية في جامعة كوينز في دبلن ان "الحكومتين تميلان الى اعتبار اقل بادرة يتخذها الجيش الجمهوري كحدث رائع، لكن ذلك لم يتاكد حصوله في السابق".
وتتعثر مسيرة المصالحة منذ اعوام عدة امام السؤال المتعلق بكيفية دفع الجيش الجمهوري الى تسليم اسلحته او التخلي عنها على الاقل من دون ان يكون ذلك استسلاما.
وحاولت لندن حل المسالة عبر تقديمها سلسلة من التنازلات الاسبوع الماضي ابرزها تعهدها الواضح للغاية بسحب جنودها من الاقليم، وتقديم مقترحات جديدة لاصلاح الشرطة والجهاز القضائي في ايرلندا الشمالية.
واستجابة لذلك، تمكن الجيش الجمهوري عبر اقتراحه نزع اسلحته، من رد الكرة الى ملعب الوحدويين البروتستانت ووضعهم امام خيار مستحيل.
ولا يمكن لتريمبل الاكتفاء بوعد غير واضح الا اذا اراد "الانتحار سياسيا" حسب ما قال غولكي.
ويبدو البروتستانت في وضع من يغامر بتضييع فرص السلام عبر مطالبتهم الميليشيا الجمهورية بتنفيذ وعدها تدمير ترسانتها.
والمسالة متوقفة برمتها على معرفة ما اذا كان الجيش الجمهوري، الذي يبقى تطور موقفه محصورا في المجال اللفظي حتى الان، على استعداد لكسر اخر المحرمات والبدء بالتنفيذ.