ايلاف- نبيل شرف الدين: في مناسبة ذكرى الغزو العراقي للكويت ، شكك مسؤولون وخبراء أميركيون وخبراء بارزون بوكالة الاستخبارات الاميركية في فعالية وجدية أي محاولة أميركية للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين ، وقالوا في تقرير استخباراتي غربي اطلعت عليه "إيلاف" إن مثل هذه العملية قد تستغرق خمس سنوات وتتكلف مليارات الدولارات ولن تكون حصيلتها سوى الفشل الذريع .
وكشف التقرير الاستخباراتي عن مخاوف أميركية تجاه محاولة قلب نظام حكم الرئيس صدام حسين، ووصفها بأنها لا تبدو "مجدية ولا فعالة ، وأن محاولة كهذه قد تستغرق من ثلاث إلى خمس سنوات،وربما أطول من ذلك، وقد تكلف كل سنة من هذه السنوات خمسة مليارات دولار" وأشار التقرير الذي استطلع آراء شريحة كبيرة من الـ"انتلجنسيا" تضم عدداً من المسؤولين الاستخباريين الاميركيةين السابقين والحاليين وخبراء في شؤون الشرق الأوسط والعراق إلى ان "مضاعفة هذه الميزانية مرتين أو ثلاثاً قد لا يكفل نجاحها بالضرورة"، كما أن عملية مثل هذه تقتضي بالضرورة أن "تشارك دول محالفة رئيسية في هذه العملية عن طريق استضافتها لبعض القائمين عليها أو تعاونها من أجل انجاح المهمة، وهو أمر مشكوك فيه حالياً".
ونقلت التقرير الأمني عن مسؤول الـ "سي آيه ايه" الذي كان مكلفا في الثمانينات ترتيب انقلاب ضد حكومة أفغانستان التي كان يدعمها السوفييت آنذاك، قوله انه لايعرف "أحدا في الأوساط الاستخبارية الاميركية مقتنعا بأن من الممكن لعملية سرية أن تقلب نظام الحكم في العراق".
وحذر المسؤول الاستخباري السابق من أنه حتى إذا "نجحت المحاولة، فليست هناك ضمان في أن تكون النتائج محمودة" مشيرا الى ما يحدث في أفغانستان من فوضى وتسيب الآن.
وكان أول من أطلق هذه الدعوات السيناتور آرلن سبيكتور، الرئيس السابق للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، الذي قال إنه لا حل لمشكلة العراق جذرياً إلا بإطاحة الرئيس العراقي صدام حسين وأيده في هذه الرؤية السيناتور الجمهوري جون مكين بأنه ما دام "صدام حسين في السلطة، فإننا سنواجه بهذا التحدي المتمثل في رغبته الجنونية للحصول على أسلحة الدمار الشامل واستخدامها".
كما نقل التقرير عن مسؤول مكتب مكافحة الإرهاب بالخارجية الاميركية ، قوله ان أي محاولة سرية من هذا القبيل "قد لا يكتب لها النجاح ، إذا لم تكن جزءا من استراتيجية أوسع تتضمن جوانب سياسية واقتصادية وعسكرية متناسقة مع بعضها بعضاً"، وهو ما يعني حسب المسؤول الاميركية تتكثيف عمليات الاعتراض البحرية للتجارة غير المشروعة مع العراق، وتوسيع منطقتي الحظر الجوي المفروضتين على شمال العراق وجنوبه لتشمل جميع الأجواء العراقية، وطرد العراق من عضوية الأمم المتحدة ، ووفقاً للمسئول ذاته فإنه ينبغي أيضاً "تقوم الـ سي آيه ايه بعمليات سرية بالتعاون مع معارضين وعملاء عراقيين داخل العراق لإرباك النظام وزعزعته".
ويرى معدو التقرير الأمني أيضا ان الولايات المتحدة لن يكون بمقدورها الإطاحة بالنظام في بغداد بمفردها ، بل ينبغي أن تكون شاملة بحيث تتضمن تقويض "الآلة الدعائية" للرئيس العراقي وإنشاء آليات موازية لها ، وزرع "خلايا مستقلة" مسلحة لتحدي أجهزة أمن الرئيس العراقي التي تعتبر الركن الأساسي للنظام في بغداد، وزعزعة سير الحياة اليومية للنظام بحيث يكون التحدي واضحا بشكل كبير. ويشير الكثير من الخبراء إلى أن هذه الأنشطة ينبغي أن تشمل العراق بأكمله مع تركيز خاص على المنطقة الوسطى من البلاد حيث الغالبية السنية من السكان والقبائل الموالية للرئيس العراقي، ويكون الهدف منها تقويض سلطته وإظهار مواطن الضعف و"تشجيع الانتفاضة الشعبية ضد صدام حسين أو تمرد أفراد دائرته الضيقة"، لكن المشككين في مثل هذه الخطة يثيرون العديد من التساؤلات حول امكانية نجاحها من الناحية العملية والمشكلات الكثيرة التي قد تعتريها، ويشيرون بالتحديد إلى الانقسام الذي تعاني منه المعارضة العراقية ، لاسيما الاقتتال الدائر بين الفصائل الكردية الذي وفر المبرر للرئيس العراقي لإرسال قواته إلى منطقة كردستان واستعادة أجزاء منها عام ،1996 وهي الخطوة التي أجبرت عناصر وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي ايه" على الفرار من المنطقة. وعلاوة على ذلك، فإن دعوة الرئيس الأسبق جورج بوش "الأب" للعراقيين من الشيعة للانتفاضة ضد الرئيس العراقي في أعقاب حرب الخليج، ومن ثم تخلي الولايات المتحدة عنهم والسماح لقوات النظام بسحقهم قوضت بشكل كبير مصداقية أية دعوة أمريكية للإطاحة بالنظام ، وجدية رغبتها في هذا الأمر .
ويرى المراقبون انعدام أي احتمال لإمكانية أن تقدم الدول العربية أو حتى الغربية الدعم لمثل هذه الخطة خاصة وأن العديد من الدول مثل فرنسا وروسيا، توصلت الى اتفاقات نفطية مع العراق سيباشر العمل بها فور رفع العقوبات ، وهي الاتفاقات التي قد يتجاهلها أي نظام جديد في بغداد .

سيناريوهات الإطاحة
وحول السيناريوهات المحتملة للإطاحة بصدام ، فقد أشار التقرير إلى أنها تتراوح بين تدبير انقلاب ضده او محاكمته كمجرم حرب او حتى اغتياله ، وبينما رفضت المعارضة العراقية ممثلة في أحمد الجلبي الإطاحة بصدام من الخارج حيث طالب واشنطن بمساعدة الشعب العراقي في اداء تلك المهمة فقط ، فيطالب السناتور الجمهوري سام براونباك بإبعاد صدام عن السلطة ، مشككاً في نجاح سياسة الاحتواء التي تنتهجها واشنطن في التعامل مع صدام منذ عقود ، وأضاف "علينا أن نبحث جميع البدائل ، حتى وان تضمنت أنشطة سرية فإنني شخصيا لا أرى غضاضة" في إشارة ضمنية واضحة إلى اغتياله.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد أكدت الأسبوع الماضي أن وكالة المخابرات المركزية قد وضعت خططا لم يوافق الرئيس الاميركية بوش عليها بعد للقيام بعمليات تخريب وتدمير تستهدف صدام ، لكن السيناتور& الجمهوري جيمس وولسي الذي شغل منصب مدير وكالة المخابرات المركزية في الفترة من فبراير عام 1993 حتى يناير عام 1995 اعتبر أنه من الخطأ القيام بعملية سرية لاغتيال صدام ، وأنه ينبغي على الولايات المتحدة ألا تقول للعالم أنها تؤيد مبدأ الاغتيالات مهما كان الأمر،ووصف وولسي سياسة الولايات المتحدة إزاء العراق بأنها "متراخية وعقيمة" وأيد فكرة الاعتراف بحكومة في المنفي ومحاكمة صدام أمام محكمة دولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب.