&
واشنطن - تشهد واشنطن معركة حول سياسة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط بين فريق يلوم الرئيس ياسر عرفات لانهيار قمة كامب ديفيد في العام الماضي وفريق اخر يتهم اسرائيل وأميركا بالاسهام في فشل المفاوضات.
يقف وسط هذا النقاش الساخن روبرت مالي المستشار الخاص السابق للرئيس الاميركي بيل كلينتون وأحد المشتركين في الاجتماع الذي عقد في ماريلاند بين كلينتون وعرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في تموز(يوليو) 2000.
تحدى مالي الرأي السائد في الصحافة الاميركية الرئيسية الموالية لاسرائيل بأن باراك قدم لعرفات وقتذاك أفضل صفقة يمكنه الحصول عليها ولكنه ضيع هذه الفرصة.
كما خالفت ديبورا سونتاج مراسلة صحيفة نيويورك تايمز في القدس الاتجاه السائد في الولايات المتحدة في مقال من 8000 كلمة في 26 تموز (يوليو) الماضي استعرضت فيه المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية أثناء الاشهر التسعة الاخيرة من رئاسة كلينتون.
وكان رد أنصار اسرائيل في الولايات المتحدة هحوما شخصيا ونقدا لاذعا.
اتهم روبرت ساتلوف المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الاوسط الموالي لاسرائيل سونتاج بما سماه "التكاسل والتغطية المشبوهة وعدم الاكتراث بالحقيقة الاساسية بأن القرار الفلسطيني بالجمع بين الدبلوماسية والعنف...أودى بمسعى السلام."
ووصف مورتون كلاين رئيس المنظمة الصهيونية الامريكية هذا الموقف بأنه ردة في أبشع صورة على حساب اليهود. قال "انه موقف يسخر من الحقيقة.. أستطيع الافتراض بأن دوافع مالي هي الاساءة لسمعة اسرائيل وممارسة مزيد من الضغوط عليها لتقديم تنازلات من جانب واحد."
ويقول مالي انه يريد وضع الامور في نصابها وتجنب وضع قيود على سياسة الولايات المتحدة المستقبلية.
ولكن لماذا هذا الجدل بين الاكاديميين والنشطاء حول ما حدث قبل أكثر من عام بينما تسقط أعداد مخيفة من الفلسطينيين وعشرات الاسرائيليين قتلى ..
قال شبلي تلحمي خبير شؤون الشرق الاوسط بجامعة ماريلاند "المخاطر هائلة."& ويضيف على هذا جون ألترمان من المعهد الامريكي للسلام "انه نقاش على أكبر قدر من الاهمية لانه عندما ينتهي العنف سيقول الناس من أين نبدأ."
كتب مالي في احدث عدد من مجلة الكتب التي تصدر في نيويورك ان التحليل الامريكي التقليدي لكامب ديفيد سطحي وخطر جدا على سياسة الولايات المتحدة.
قال "انه يتجاهل التاريخ وحركة المفاوضات والعلاقات بين الاطراف الثلاثة. وأخطر من هذا انه يشكل قيدا ضارا على الولايات المتحدة بتقديم مذنب واحد هو عرفات بدلا من تحليل أكثر دقة وواقعية."
ومن جهة أخرى يجادل المقال الانتقادي المكون من 8000 كلمة الذي اشترك في كتابته الاكاديمي الفلسطيني حسين أغا أن أكبر اللوم في فشل قمة كامب ديفيد يقع على عاتق باراك وكلينتون الذي حاول التوسط في انهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني وعقد اتفاق سلام دائم.
وفي خاتمة مذهلة قال مالي ان باراك لم يقدم أي عرض في القمة التي استمرت 15 يوما.
قال "اذا شئنا الدقة لم يكن هناك أي عرض اسرائيلي. في تصميم للحفاظ على موقف اسرائيل في حالة فشل الاجتماع وعدم السماح للفلسطينيين الاستفادة من حلول وسط من جانب واحد كان الاسرائيليون يتوقفون على مسافة خطوة أو بضع خطوات من تقديم أي اقتراح."
ومثلما يفعل الفلسطينيون يلوم مالي كلينتون لتراجعه عن وعود قدمها وقت الاعداد للقمة. على سبيل المثال أعلن كلينتون التزامه بأن الولايات المتحدة ستواصل حيادها اذا فشلت القمة.
ولكن بعد أيام من انتهاء المؤتمر قال كلينتون في مقابلة مع التلفزيون الاسرائيلي فيما يبدو انه محاولة لمساعدة باراك في الانتخابات انه كان "اكثر شجاعة وابداعا."
قال تلحمي وهو من رواد تحدي الصيغة التقليدية الامريكية ان بعض ردود الفعل المعادية لموقف مالي أتت من كتاب عمود تبدو تحليلاتهم أقل مصداقية.
قال "بعضهم كتب عشرات المقالات تلوم عرفات مباشرة. وضعوا أنفسهم في مأزق يصعب الخروج منه.."& وأعرب عن أمله ألا يتخذ النقاش طابعا شخصيا.