&
كتب سلامة أحمد سلامة في الأهرام عن العدالة الدولية فقال:"منذ بدأت محكمة جرائم الحرب نشاطها في لاهاي‏,‏ وجري تسليم عدد من كبار المتهمين بارتكاب جرائم حرب في يوجوسلافيا‏,‏ وكان آخرهم ميلوسيفيتش كثر الحديث عن العدالة الدولية‏,‏ وتعلقت آمال الشعوب في قيام نظام للعدالة علي مستوي العالم لمحاكمة الطغاة والمستبدين الذين يرتكبون المذابح ضد شعوبهم أو ضد شعوب أخري‏.‏
وفي هذا السياق أحييت آمال الشعوب العربية في أن تشهد اليوم الذي يمثل فيه السفاح الإسرائيلي شارون أمام واحدة من هذه المحاكم‏,‏ ولكن محاولات تقديم شارون للمحاكمة حاليا تختلف عن محاكمة ميلوسيفيتش‏,‏ ذلك أن محاكمة ميلوسيفيتش تتم طبقا لقرار أصدرته الأمم المتحدة بإنشاء محكمة خاصة لجرائم الحرب في منطقة من مناطق الصراع‏,‏ مثل البلقان أو رواندا أو الكونجو‏,‏ ولكن شارون ـ لو حوكم ـ فإن ذلك سيتم طبقا للتشريع البلجيكي الذي يسمح بمقاضاة أي شخص توجه إليه تهمة ارتكاب جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية‏.‏ وقد أدخلت معظم الدول الأوروبية في تشريعاتها بنودا تسمح بإدماج هذا النوع من الجرائم‏.‏
ومن الطبيعي أن يكون إنشاء محكمة خاصة بجرائم حرب بلد ما‏,‏ أو منطقة ما خاضعا لاعتبارات ومصالح تتحكم فيها الدول الكبري ـ وبالذات أمريكا ـ التي تضغط بيدها الثقيلة علي قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة‏,‏ فهي قد تعمل علي إنشاء محكمة خاصة لجرائم الحرب في رواندا أو يوجوسلافيا‏.‏ وفي المستقبل للسودان أو العراق‏,‏ ولكنها لن تسمح بمحكمة خاصة لجرائم إسرائيل وقادتها‏.‏
ومن هنا يمكن فهم أسباب معارضة واشنطن المحمومة لتأسيس محكمة جنائية دولية دائمة‏,‏ لا تخضع لنفوذ الدول الكبري وتتوافر لها ضمانات الحياد والفعالية وسرعة سريان أحكامها‏,‏ ولا تقتصر اختصاصاتها علي بلد بعينه أو أشخاص بذواتهم‏,‏ ولا تستطيع دولة أن تضفي أو تنزع حصانة عن أحد من المتهمين‏.‏
وكانت‏120‏ دولة قد وقعت عام‏1998‏ علي معاهدة روما لتأسيس هذه المحكمة الجنائية الدولية‏,‏ لمحاكمة المتهمين بالجرائم ضد الإنسانية أيا كانت جنسياتهم أو المكان الذي ارتكبوا فيه جرائمهم‏,‏ وسوف تصبح هذه المعاهدة سارية المفعول بمجرد تصديق‏60‏ دولة عليها‏,‏ وهو ما لم تتحقق حتي الآن‏,‏ بسبب معارضة أمريكا‏,‏ حيث رفض الكونجرس المصادقة عليها خشية احتمال وقوع أمريكيين تحت سلطة المحكمة‏.‏
وتؤيد مصر طبعا إنشاء محكمة جنائية دولية دائمة‏,‏ ومن مصلحة الدول العربية أن تتحرك بسرعة للتصديق علي اتفاقية روما‏,‏ كما أن من مصلحتها أن تعمل علي تعديل قوانينها الجنائية‏,‏ لكي تسري أحكام القانون علي كل من ارتكب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية‏,‏ وهو ما سوف يعطي للمحاكم المصرية والعربية صلاحيات واسعة النطاق لمحاكمة أشخاص مثل شارون وغيره من مجرمي الحرب‏,‏ ويساعد أيضا علي تأسيس نظام دولي للعدالة الحقيقية غير الانتقائية‏.‏
&
&
&
&
&