رجع عبدي، الذي يقل عمره عن خمس سنوات، الى احضان ابويه مصطفى وفاطمة بعد ان ظل اسبوعا كاملا تائها في غابات منطقة جبلية بغرب بلغاريا على مقربة من الحدود البلغارية المقدونية، وقد لقبه اهالي قريته بـ"بطل القرية"، و"طرزان العصر".
ففي اعقاب عمليات بحث مكثفة اخفقت في العثور عليه، وشارك فيها ابناء قرية الفتى المفقود من مسلمين ومسيحيين الى جانب افراد الشرطة، تمكن فريق من "جامعي الثمار البرية في الجبال"، عن طريق الصدفة، من العثور على الطفل عبدي وهو منهك القوى بعد ان ظل يلف ويدور سبعة ايام في تلك المناطق الجبلية ليلا ونهارا بحثا عن والديه وقريته. وفيما تقول الأم فاطمة "ان الله وحده حفظ ابنها واعاده اليها بسلام" فان الاطباء الذين لا يزالون يراقبون حالة الطفل الصحية تعجبوا من مقدرته النفسانية والجسمانية في التشبث بالحياة على الرغم من الظروف القاسية التي مر بها طيلة اسبوع كامل، واعربوا عن اندهاشهم كيف تمكن الطفل، وهو يرتدي ملابس صيفية خفيفة، من الصمود امام لسعات البرد في تلك المنطقة الجبلية التي تهبط فيها درجات الحرارة ليلا الى الصفر. واعرب الاطباء عن الاعتقاد ان جذور عبدي الريفية ساعدته في ذلك وانه لو كان من اهل المدن لما تمكن من الصمود.
اما في ما يتعلق بالطعام والماء فان عبدي اكد انه كان يتناول ما تقع عليه عيناه من ثمار برية توجد بكثرة في تلك المنطقة وانه كان يشرب الماء من الجداول الجبلية مضيفا بانه شاهد في اثناء تجواله وبحثه عن والديه بعض الناس من بعيد كانوا يتجولون في المنطقة بيد انه تحاشى الاتصال بهم لأن والدته كانت تحذره دائما من "مغبة التحدث الى الغرباء او تلقي الطعام منهم".
وبمناسبة عودة الطفل وعد والده مصطفى بذبح خروف ودعوة كل اهالي القرية الى حضور هذه الوليمة فيما اكد اهل القرية انهم سيحتفلون جميعا بهذه المناسبة لأن "عبدي هو بطل القرية وانه طرزان هذا العصر".
وكان عبدي نائما في سيارة ابويه قبل اسبوع عندما توقف والداه على قارعة الطريق في تلك المنطقة الجبلية لجمع بعض الثمار البرية، ولما استيقظ الطفل ولم يجد ابويه، ترك السيارة ليبحث عنهما فاضاع الطريق وظل يحوم في الغابات الجبلية الكثيفة.
وظهرت عدة تكهنات منذ ذلك الحين منها ان الطفل اختطف على يد جماعة اجرامية لمطالبة ذويه بفدية، إلا ان الحالة المالية لأهله فندت هذه الرواية. واعرب آخرون عن خشيتهم من ان عصابة تتاجر بالاطفال ربما تكون قد اختطفته لبيعه خارج البلاد "لانه من النوع المرغوب"، في اشارة الى ان عبدي اشقر الشعر وبعينين زرقاوين.(الشرق الأوسط)