&
نبيل شرف الدين- إيلاف : أشارت الصيغة الأولى للتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2001 إلى ان ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية خلال العام 2000 أدى إلى تحسن ملحوظ في قيمة التجارة العربية الخارجية.
وارتفعت قيمة التجارة الخارجية للدول العربية تبعا لذلك إلى 1،398 مليار دولار العام الماضي مقابل 4،314 مليار دولار في العام 1999 حيث بلغت قيمة الصادرات العربية 2،243 مليار دولار العام 2000 مقارنة مع 0،170 مليار دولار في العام السابق. وارتفعت أيضاً قيمة الواردات العربية لتصل إلى 9،154 مليار دولار عام 2000 مقارنة بنحو 4،144 مليار دولار عام 1999.
وعلى صعيد اداء التجارة الخارجية بالنسبة للدول العربية فرادى، فقد تصدرت الدول التي يشكل فيها النفط الخام السلعة الرئيسية للتصدير اعلى نسب الارتفاع في قيمة الصادرات العربية، في حين حصل بعض التراجع في صادرات الدول العربية التي تربط عملتها باليورو، الذي انخفضت قيمته مقابل الدولار الامريكي بصورة حادة خلال عام 2000.
وبالنسبة لحصة التجارة العربية الخارجية في التجارة العالمية، ادت الزيادة الملحوظة في الصادرات النفطية إلى زيادة حصة الصادرات العربية في الصادرات العالمية لتصل إلى 9،3 في المئة، في حين حافظت الواردات العربية تقريبا على حصتها في الواردات العالمية عام 2000 مقارنة مع العام السابق.
ولم يطرأ تغير هام يذكر في الاوضاع النسبية لاتجاه التجارة العربية، حيث سجلت حصة التجارة العربية سواء من جانب الصادرات والواردات مع كل من الاتحاد الاوروبي واليابان والولايات المتحدة، ودول جنوب شرق آسيا زيادات طفيفة.
وبالنسبة للتجارة العربية البينية، فقد شهدت تحسنا خلال عام 2000 اذ ارتفعت قيمتها بمعدل بلغ نحو 9،20 في المئة مقابل زيادة قدرها 2،3 في المئة في العام السابق. غير أن حصتها من اجمالي التجارة العربية الخارجية قد انخفضت من 8،8 في المئة في عام 1999 إلى 4،8 في المئة في عام 2000. ويعزا ذلك إلى الارتفاع الملحوظ في معدل نمو الصادرات النفطية العربية إلى بقية دول العالم مقارنة بمعدل اقل لنمو الصادرات البينية للنفط.
وتلعب تجارة الخدمات دورا هاما ومتزايدا في التجارة العربية، حيث تساهم في المتوسط بحصة 24 في المئة من اجمالي التجارة العربية للسلع والخدمات. وتشمل تجارة الخدمات خدمات السفر والسياحة، والنقل والتامين، والخدمات المصرفية والمالية، والاتصالات وخدمات الاعمال. وعلى صعيد الاهمية النسبية لتجارة الخدمات للدول فرادى، تحتل تجارة الخدمات مركزا هاما نسبيا في عدد من الدول العربية، من بينها مصر والاردن وتونس والمغرب.
وفي ضوء الاهتمام المتزايد بتحرير تجارة الخدمات سواء في اطار منطقةالتجارة الحرة العربية الكبرى او في اطار المفاوضات التجارية لمنظمة التجارة العالمية في مجال الخدمات والزراعة، فانه من الاهمية بمكان ان تعني الدول العربية في اطار برامجها الاحصائية الوطنية بتوفير الاحصاءات والمعلومات التفصيلية عن تجارتها الخارجية في الخدمات، اذ ان من شان ذلك ان يسهم في التعريف بهذه التجارة ويساعد المسئولين في الدول العربية على العمل على تحريرها بما يعزز القدرات التصديرية العربية إلى الاسواق العالمية.
موازين المدفوعات
وشهد وضع موازين المدفوعات والاحتياطيات الخارجية لمجموع الدول العربية تحسنا كبيرا خلال عام 2000. ويعزا ذلك في جانب الايرادات، للمستوى المرتفع لأسعار النفط طوال العام المذكور، وما واكبه من ارتفاع في قيمة الدولار الامريكي الذي تسعر به المبادلات النفطية ازاء العملات الدولية الاخرى. كما يعزا في جانب المدفوعات، إلى اعتدال نسب الزيادة في الواردات والمدفوعات الجارية الاخرى، الامر الذي يعكس جهود ترشيد النفقات في اطار سياسات واجراءات ا لاصلاح المالي والاقتصادي المطبقة في معظم الدول العربية.
وقد ارتفعت القيمة الاجمالية للصادرات العربية بحوالي 42 في المئة خلال عام 2000، بينما بلغت الزيادة في الواردات العربية الاجمالية نحو 6 في المئة. وفي ضوء ذلك، سجل الميزان التجاري لمجموعة الدول العربية فائضا في حدود 88 مليار دولار، وهو حجم للفائض لم يسبق تحقيق مثيل له منذ عامي 1980 و 1981.
وعلى الرغم من ارتفاع عجز موازين الخدمات للدول العربية خلال عام 2000، الذي يعكس في جانب منه ارتفاع المدفوعات المرتبطة بالنفط، الا ان الفائض التجاري الكبير المشار اليه كان كافيا لان تسفر موازين الحسابات الجارية للدول العربية خلال عام 2000 عن فائض في حدود 8،58 مليار دولار. ويعد ذلك ثاني اكبر فائض خارجي جار يتحقق على الاطلاق، حيث لم يزد عليه الا الفائض المحقق في عام 1980 والمقدر بقرابة 74 مليار دولار. وكنسبة من الناتج المحلي الاجمالي لمجموع الدول العربية في عام 2000، بلغ فائض موازين الحسابات الجارية قرابة 10 في المئة مقارنة بفائض في حدود واحد في المئة في عام 1999.
ولقد انعكست هذه التطورات على موازين المدفوعات الكلية للدول العربية التي اسفرت عن فائض في حدود 7،36 مليار دولار هو الاكبر من نوعه منذ عام 1981. كما ارتفعت الاحتياطيات الخارجية الرسمية للدول العربية بقرابة 20 في المئة في عام 2000 لتصل إلى نحو 7،102 مليار دولار.
الديون الخارجية
وعلى صعيد المديونية الخارجية، سجل وضع المديونية الخارجية لمجموع الدول العربية المقترضة تحسنا كبيرا خلال عام 2000 مقارنة بالعام السابق وذلك في حجمه الاجمالي ونسبته إلى الناتج المحلي الاجمالي. فقد انخفض اجمالي الدين القائم في ذمة الدول العربية المقترضة بنحو 9،4 في المئة من 2،141 مليار دولار في عام 1999 إلى 8،143 مليار دولار في عام 2000. كما انخفضت نسبته إلى الناتج المحلي الاجمالي بنحو 3،6 نقاط مئوية من 9،55 في المئة في عام 1999 إلى 6،49 في المئة في عام 2000، وهي المرة الاولى التي ينخفض فيها مستوى هذا المؤشر إلى دون 50 في المئة خلال العقدين الماضيين. كما انخفضت نسبة خدمة الدين العام الخارجي للدول المقترضة إلى اجمالي الصادرات من السلع والخدمات من 7،17 في المئة عام 1999 إلى 6،15 في المئة في عام 2000.
وفي مجال نظم وأسعار الصرف، شهدت أسعار الصرف العربية تذبذبات حادة عام 2000 ادت إلى تراجع قيمة عشر عملات عربية مقابل الدولار الامريكي. وقد تاثرت العملات العربية المرتبطة بعملة اليورو اكثر من غيرها، وذلك نتيجة لانخفاض قيمة اليورو مقابل الدولار الامريكي. وفي المقابل، شهدت العملات العربية ذات سعر الصرف الثابت مقابل الدولار الامريكي ارتفاع قيمتها مقابل العملات الرئيسية الاخرى. وقد تعرضت ثلاث عملات عربية بوجه خاص إلى ضغوط اكثر حدة من غيرها من العملات العربية، وهي الليرة اللبنانية والجنيه المصري، والدرهم المغربي.
العون الإنمائي العربي
يعتبر العون الإنمائي العربي جانبا مهما من جوانب التعاون الاقتصادي بين الدول العربية من جهة وباقي الدول النامية من جهة اخرى، ويتميز بشروطه الميسرة التي تتمثل في انخفاض سعر الفائدة، وطول فترتي السماح والسداد، وبالتالي ارتفاع عنصر المنحة فيه. ومن ابرز ما تتسم به معظم القروض المقدمة في هذا الاطار أيضاً هو عدم تقييدها بشروط التوريد والتنفيذ من قبل الدول والمؤسسات المانحة وعدم تدخلها في السياسات الاقتصادية والاجتماعية والمالية للدول المستفيدة. وبذلك يكتسب العون الانمائي العربي دلالات مهمة ذات ابعاد تنموية وحضارية، خصوصا اذا ما اخذنا بعين الاعتبار ان الدول العربية الرئيسية المانحة للعون هي دول نامية تعتمد على عائدات النفط، لمواجهة اعبائها والتزاماتها المالية الداخلية والخارجية.
وقد بلغت المساعدات العربية الانمائية الميسرة المقدمة من الدول العربية عام 2000 حوالي 4،2 مليار دولار امريكي، مسجلة بذلك ارتفاعا نسبته 5،16 في المئة عما كانت عليه في عام 1999، وحوالي 78 في المئة عما كانت عليه عام 1998. وبذلك يبلغ اجمالي ما قدمته الدول العربية من مساعدات خلال الفترة 1970- 2000 حوالي 110 مليارات دولار بلغت مساهمة السعودية فيها 5،64 في المئة، والكويت 3،16 في المئة، والامارات 4،10 في المئة بينما ساهمت الدول العربية المانحة الاخرى بالباقي.
وبلغت نسبة العون العربي إلى الناتج القومي الاجمالي للمانحين الرئيسيين لعام 2000 حوالي 9،0 في المئة، وبلغت هذه النسبة للسعودية 1،1 في المئة، والكويت 0،1 في المئة، وللامارات 3،0 في المئة، ويعتبر ارتفاع هذه النسب مهما في السنوات الاخيرة من عقد التسعينيات وذلك بالمقارنة مع الانخفاض الحاد فيها الذي شهده النصف الاول من هذا العقد.
وقد واصلت مؤسسات وصناديق التنمية العربية جهودها في دعم مشاريع التنمية في معظم الدول النامية، واولت اهتماما متزايدا لتمويل مشاريع التنمية البشرية ومكافحة الفقر، كصناديق التنمية الاجتماعية ومشاريع التنمية الريفية المندمجة، والاسكان الشعبي، والتسليف الانمائي للمشاريع الصغيرة، وتطوير البنى الاساسية وخدمات التعليم والصحة في المناطق الفقيرة.
وبلغ اجمالي التزامات العمليات التمويلية لهذه المؤسسات لعام 2000 حوالي 5،3 مليارات دولار، ساهم البنك الاسلامي للتنمية فيها بنسبة 3،43 في المئة، والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي 9،25 في المئة، والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية 1،10 في المئة، وصندوق الاوبك للتنمية الدولية 1،7 في المئة، وصندوق النقد العربي 5،4 في المئة، والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في افريقيا 7،3 في المئة، وصندوق أبوظبي للتنمية 4،3 في المئة، والصندوق السعودي للتنمية 0،2 في المئة. وبهذا بلغ المجموع التراكمي لالتزامات العمليات التمويلية لمؤسسات وصناديق التنمية العربية حتى نهاية عام 2000 حوالي 7،56 مليار دولار، منها نحو 4،5 مليارات دولار وجهت لمشاريع التنمية التي تستهدف مكافحة الفقر في الدول المستفيدة، ومساعدة الشرائح الاجتماعية منخفضة الدخل وسكان الريف.
اسواق الاوراق المالية
في المجال النقدي، وفي اطار توجيهات السياسة الاقتصادية العامة الرامية إلى الحفاظ على التوازنات الداخلية والخارجية، وتحقيق استقرار الاقتصاد الكلي الذي يعد امرا اساسيا لتدعيم الاصلاحات الهيكلية وتعزيز فرص ومقومات النمو الاقتصادي المستدام، واصلت السلطات في الدول العربية خلال عام 2000 اتباع سياسة نقدية تهدف إلى المحافظة على استقرار الأسعار المحلية وأسعار الصرف، وتنظيم مستويات السيولة المحلية بما يتناسب مع اهداف السياسة النقدية ومتطلبات تمويل حركة النشاط الاقتصادي لمختلف الوحدات الانتاجية وبخاصة في القطاع الخاص.
وبغية تعزيز كفاءة وفاعلية السياسة النقدية واعطاء دور اكبر لعوامل السوق، واصلت السلطات النقدية في الدول العربية خلال العام تدعيم التوجه نحو استخدام الادوات غير المباشرة في ادارة السياسة النقدية، وذلك وفقا للمراحل التي قطعتها كل منها في هذا المجال. ونظرا لارتفاع نجاح السلطات في تطوير الادارة غير المباشرة للسياسة النقدية بمدى تطور اسواق ما بين البنوك و الاسواق الثانوية ونظم المدفوعات الوطنية المعمول بها، فقد تواصلت في الدول العربية خلال العام الجهود المتعلقة بتطوير تلك المجالات.
وقد اظهرت التطورات ان معدل نمو السيولة المحلية في الدول العربية ككل قد ارتفع خلال عام 2000 ليبلغ 4،10 في المئة مقارنة بمعدل بلغ 7،9 في المئة العام 1999، اما على مستوى الدول العربية فرادى، فقد تباينت معدلات نمو السيولة المحلية في عام 2000 حيث كانت معدلات نموها اعلى من العام السابق بدرجات متفاوتة في كل من الامارات والبحرين وجيبوتي والسودان وسورية والكويت وليبيا ومصر وموريتانيا واليمن، في حين كانت تلك المعدلات اقل من العام السابق في كل من الاردن وتونس والجزائر والسعودية وعمان وقطر ولبنان والمغرب.
وكنتيجة للتحسن الملحوظ في اوضاع الموازنات الحكومية، انحسر دور صافي الائتمان الحكومي كمصدر للتوسع في السيولة المحلية بل وكان له خلال العام اثر انكماشي على السيولة المحلية بالنسبة للدول العربية ككل. وسمح ذلك بتوجيه القدر الاكبر من الموارد لتمويل الانشطة للقطاع الخاص في اطار التوجهات الرامية إلى تفعيل دور القطاع الخاص وتعزيز مشاركته في النشاط الاقتصادي. وقد ادت هذه التطورات إلى حدوث تحول في هيكل توزيع الائتمان لصالح القطاع الخاص في جميع الدول العربية تقريبا خلال عام 2000.
وفي المجال المصرفي، تظهر البيانات تواصل النمو في مختلف اوجه النشاط المصرفي في الدول العربية خلال عام 2000، كما تشير البيانات إلى محافظة المصارف العربية على النسب الجيدة للاداء المالي في ظل الارتفاع في ربحية العديد منها خلال العام. الا ان الملاحظ هو ان معدلات نمو الموجودات والودائع، والتسليفات حسب الميزانيات المجمعة للمصارف التجارية العربية كانت اقل من مثيلاتها في الاعوام السابقة. ومن جانب اخر، واصلت المصارف العربية حرصها على مواكبة التطورات في مجال التقنيات والخدمات المصرفية وادخال الملائم منها، الا ان هذا التوجه لا يزال بطيئا وفي خطواته الاولى لدى العديد من هذه المصارف. كذلك استمرت من ناحية اخرى عمليات الدمج والحيازة في القطاع المصرفي العربي والتي بلغت خلال عام 2000 ست عمليات دمج، خلت من مصارف كبيرة.
وفيما يتعلق باسواق الاوراق المالية، واصلت الدول العربية خلال العام ادخال المزيد من الاصلاحات على اسواقها المالية، تمحورت حول تحديث التشريعات، وتطوير الاطار المؤسسي، والارتقاء بأنظمة وآليات التداول والتسوية، وتعزيز جوانب الافصاح والشفافية والحماية للمتعاملين. كما عملت هذه الاسواق على تعزيز اوجه التعاون فيما بينها، من خلال عقد اتفاقيات التعاون والادراج المشترك. اما على صعيد الاداء العام للاسواق المشاركة في قاعدة بيانات صندوق النقد العربي، فقد اظهر مؤشر الأسعار المركب لهذه الاسواق الذي يعده الصندوق تراجع اداء هذه الاسواق خلال عام 2000، اذ انخفض بنحو 6،10 في المئة خلال هذا العام. وقد شمل التراجع معظم هذه الاسواق، باستثناء سوقي السعودية والكويت.
كما انخفضت كذلك القيمة السوقية الاجمالية للاسواق العربية بنسبة 7،0 في المئة لتبلغ نحو 2،148 مليار دولار في نهاية العام. الا انه في المقابل تظهر هذه البيانات تحسنا نسبيا في سيولة الاسواق العربية خلال هذا العام، اذ ارتفع معدل دوران الاسهم لهذه الاسواق مجتمعة من 9،23 في المئة عام 1999 إلى 7،24 في المئة وذلك على الرغم من الانخفاض في نشاط التداول في سوق الكويت الذي يعتبر السوق الاكثر نشاطا بين اسواق الاوراق المالية العربية.
التعاون الاقتصادي العربي
دخلت منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى عامها الرابع في التنفيذ حيث قامت الدول الاربع عشرة الاعضاء في المنطقة بحلول مطلع عام 2001 بتخفيض الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب ذات الاثر المماثل التي تفرضها بنسبة 40 في المئة من تلك التي كانت سارية في نهاية عام 1997. وتشكل هذه النسبة تخفيضا هاما على أسعار السلع العربية المتبادلة بين الدول العربية الاعضاء في المنطقة. وقد اتسم البرنامج التنفيذي بالمرونة التي تمكن الدول الاعضاء من تعديل اوضاعها بصورة تدريجية ومنتظمة ضمن اطار زمني محدد للوفاء بمتطلبات المنطقة. وقد اتاح البرنامج التنفيذي مبدأ الاستثناء لبعض السلع الزراعية وعدم تطبيق التخفيض التدريجي من الرسوم الجمركية عليها خلال فترات زمنية محددة وهو ما اتفق على تسميته بالرزنامة الزراعية.
كما اتاح البرنامج كذلك للدول الاعضاء الحصول على استثناء لفئة من السلع لمدة ثلاث سنوات بغرض اعطاء الصناعات المحلية فرصة لاعادة هيكلتها قبل فتحها للمنافسة العربية والاجنبية. وقد حصلت ست دول على هذا الاستثناء الذي تنتهي مدته في 16/ 9/ 2002 وعندما سيتم تطبيق مستوى ما وصل اليه التخفيض التدريجي من الرسوم الجمركية عام 2002 في اطار المنطقة والبالغ 50 في المئة على تلك السلع مباشرة.
وعلى الرغم من انضمام اغلب الدول العربية إلى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والنتائج الايجابية التي تم تحقيقها حتى الان في مجال تنفيذ التخفيض التدريجي في الرسوم الجمركية وفقا للجدول الزمني المعتمد، الا ان تحرير التجارة وتسهيل انسيابها فيما بين الدول العربية وزيادة حجمها لا يتحقق من خلال ازالة الرسوم الجمركية فقط، وانما يتطلب كذلك اتخاذ العديد من الخطوات والاجراءات لازالة العقبات الاخرى التي تعترض سبيل تحقيق هدف التحرير كما ظهر من التجربة التطبيقية حتى هذه المرحلة ، ومن هذه العقبات غياب الشفافية والافصاح فيما يتعلق بالاجراءات الادارية والسياسات التجارية التي تطبقها الدول اعضاء المنطقة، وكذلك عدم توفر المعلومات عن الاسواق العربية، الامر الذي نتج عنه انعكاسات سلبية على مجرى التطبيق الفعلي للمنطقة.
كما ان من المعوقات كذلك التمييز في المعاملة الضريبية بين المنتج المحلي والمنتج المستورد من الدول اعضاء المنطقة، ويدخل في اطار ذلك فرض ضريبة او رسوم على السلع المستوردة تختلف نسبتها عن تلك المفروضة على المنتج المحلي. ومن بين هذه العقبات كذلك القيود غير الجمركية التي تمثل عقبة رئيسية امام تحرير التجارة، وهي تتمثل في القيود الكمية والادارية والقيود النقدية، والقيود الفنية واشتراطاتها وهي مجموعة من القيود الناتجة عن التشدد في تطبيق المواصفات والمقاييس المحلية، وتعقيد الحصول على شهادات الكشف والمطابقة
وفي ضوء الخطوات المتسارعة لعولمة الاقتصاد الدولي ونظرا للدور المحوري الذي تلعبه منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في حماية المصالح التجارية الحيوية للدول العربية وتعزيز مركزها في الاقتصاد الدولي، فلابد من ان تعمل الدول العربية بحزم لتفعيل المنطقة وذلك من خلال الاسراع باستكمال اصدار قواعد المنشآ التفصيلية ومعاملة منتجات المناطق الحرة، وتفعيل آلية فض المنازعات، ووضع الضوابط المتعلقة بقواعد المنافسة وتنظيم الاحتكار، والعمل على توسيع نطاق شمول المنطقة لتتضمن تحرير تجارة الخدمات. فاستكمال قواعد المنشأ التفصيلية يعتبر الضمان العملي لتمتع السلع عربية المنشأ وحدها بالاعفاءات والامتيازات التي تتيحها المنطقة. كما ان ذلك سيساهم في تحديد معاملة منتجات المناطق الحرة القائمة في الدول العربية والتي لم يحسم بعد اسلوب معالجتها في اطار المنطقة. يضاف إلى ذلك ان استكمال اعداد لائحة إجراءات آلية فض المنازعات التي تزداد اهميتها مع تزايد حجم المبادلات التجارية بين الدول الأعضاء والمتعاملين في اطار المنطقة، يعتبر من الامور الضرورية للحفاظ على المصالح الاقتصادية للاطراف المتعاملة. كما ان من العوامل المهمة في انجاح وتطوير منطقة التجارة الحرة وجود قوانين متسقة بين الدول الاعضاء للمنافسة وتنظيم الاحتكار، ويقوم عدد من الدول بوضع مثل تلك القوانين .








التعليقات