ضمن مواقف كتب أنيس منصور في الأهرام فقال :" أن تكون حيا‏,‏ ليس معناه أنك عايش‏..‏
أن تأكل ليس معناه أنك تتذوق‏..‏
أن تتزوج ليس معناه أنك تحب‏..‏
أن يكون لك أولاد ليس معناه أنك أب‏..‏
أن تذهب إلي عملك ليس معناه أنك تعمل‏..‏
أن يكون لك من يقول‏:‏ يا بابا ليس معناه أنهم يحبونك أو يمتنون لك‏..‏ أنت ـإذنـ في حاجة إلي أن تجلس مع أحب الناس إليك‏..‏ مع نفسك‏.‏ وتسأل‏:‏ بالضبط ما هذا الذي أنا فيه‏..‏ ما المعني وما الهدف لأي شيء في حياة قصيرة تجعلها الهموم طويلة‏..‏
أنا أقول لك ما الذي يمكن أن تهتدي إليه‏..‏ سوف تكتشف أن الحياة سرقتنا من أنفسنا‏..‏ سرقت أعمارنا‏..‏ وإننا نجري بلا هدف‏..‏ ولكن نتوهم أهدافا لا وجود لها‏..‏ كأننا نلعب بلا كأس ولا دوري‏..‏
ومع ذلك يجب أن نعيش‏..‏ وأن يكون لنا نصيب من كل شيء‏..‏ فإذا لم نفعل لن يتطوع أحد فيقدم لنا الماء والهواء والنوم والمقعد والسرير لأن الناس ـصدقنيـ علي استعداد دائما أن يسحبوا الهواء من أنفك واللقمة من فمك والنوم من عينيك‏..‏ وبعد ذلك يتزاحمون في جنازتك سعداء بالأيام الحلوة التي سوف يعيشونها من بعدك‏..‏
متشائم أنا؟ لا والله‏.‏ فليس أسوأ من الإنسان أحد‏..‏ ولا أتعس أيضا‏..‏
ولما سئل أستاذنا سقراط‏:‏ إن كان الطعام الشهي سعادة‏..‏ وإن كان النسيم العليل وإن كان النوم العميق‏.‏ فأجاب‏:‏ السعادة أن تقتسم كل ذلك مع غيرك‏..‏ ثم تندم‏!..‏
فقيل له‏:‏ أندم علي ماذا؟
فأجاب‏:‏ علي أنك توهمت أن هناك سعادة حقيقية يجب اقتسامها مع الناس‏!‏
فقيل له‏:‏ أيهما أسوأ‏:‏ السعادة أو الناس‏..‏
فأجاب‏:‏ الناس‏..‏ وتعال أشرح لك‏..‏ إلخ‏..‏
ولم يكن سقراط رجلا سعيدا‏..‏ ولا كانت زوجته وأولاده وتلامذته ولكن لأنه لم يجد السعادة‏..‏ صار أعظم داعية لها ولكثير من المستحيلات في هذه الدنيا مثل‏:‏ الحب والإخلاص والصدق والامتنان‏,‏ وأن للحياة معني وللدنيا هدفا وللوجود حكمة‏!‏
ولكي تكون واقعيا بسيطا بعيدا عن وجع الدماغ مع سقراط وغيره ضع هذه الحكمة أمامك ووراءك وفي جيبك وفي أذنك‏:‏ إذا لم تجد ما تحب‏,‏ فعليك أن تحب ما تجده‏!