&
القدس - يظهر الرد الاسرائيلي، العسكري وانما السياسي بنوع خاص، على العملية الانتحارية التي نفذت في القدس الغربية، ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون
&اختار في الوقت الحاضر عدم التسبب بانهيار السلطة الفلسطينية وانما مجرد تشديد الخناق عليها.
&وهكذا فان تدمير مركز للشرطة في رام الله (الضفة الغربية) بواسطة طائرة حربية اسرائيلية ثم اغلاق بيت الشرق، المقر شبه الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وحوالي عشرة مكاتب فلسطينية اخرى في القدس الشرقية، يشكل تحذيرا للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
&وتهدف هذه الممارسات الى حثه على انزال العقاب بمنفذي العملية الانتحارية وخصوصا المنظمتين الاصوليتين الفلسطينيتين، حركة المقاومة الاسلامية (حماس) المسؤولة عن عملية القدس التي اوقعت 15 قتيلا بالاضافة الى الانتحاري وحركة الجهاد الاسلامي.
&ويشكل لجوء اسرائيل الى استخدام طائرة اف-16 اميركية الصنع اثناء الغارة على رام الله التي لم تسفر عن وقوع ضحايا، رسالة قوية ولا شك لانها المرة الثانية التي تستخدم فيها اسرائيل طائرات مقاتلة ضد الفلسطينيين. وكانت المرة الاولى في الثامن عشر من ايار(مايو) بعد احدى العمليات الانتحارية الاخرى، قد اثارت انتقادات الادارة الاميركية.
&ولكن احتلال واقفال بيت الشرق الى اجل غير مسمى يشكلان رسالة اقوى لانهما يستهدفان رمز التطلعات الفلسطينية الى اقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
&وقد راى نبيل ابو ردينة، مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، "ان ما قامت به اسرائيل من هجوم عدواني واحتلال بيت الشرق والبلدات المحيطة بالقدس تمثل الغاء لكل الاتفاقات من جانب واحد"، كما "تظهر بوضوح ان نوايا حكومة شارون الحقيقية ليس ضرب عملية السلام فحسب بل الغاء كل المعاهدات التي ابرمت على مدى السنوات السابقة سيما انها (اسرائيل) تجاوزت كل الخطوط الحمر".
&ويفسر المسؤولون الاسرائيليون ذلك بانهم ارادوا ان يظهروا لعرفات المتهم ب"تشجيع الارهاب للحصول على تنازلات"، انه لن يحقق اي مكسب سياسي من وراء العنف.
&وكادت عملية انتحارية سابقة نفذتها حركة حماس واوقعت 21 قتيلا في الاول من حزيران(يونيو) في تل ابيب، ان تؤدي الى ردود عسكرية اسرائيلية مكثفة ضد السلطة الفلسطينية.
&ولكن قرار عرفات انذاك باعلانه وقفا لاطلاق النار، قد اسفر عن جر شارون الى مواصلة انتهاج سياسة "ضبط النفس".
&ومنذ ذلك التاريخ، يتوقع الجميع في اسرائيل حصول ما يتم التوافق على تسميته "بالضربة القاضية"، اي شن هجوم كبير لا يترك امام شارون سوى خيار واحد وهو توجيه الضربة الى السلطة الفلسطينية بشكل مباشر، وهذا ما تحثه على تنفيذه علنا قاعدة حزب الليكود الذي يتزعمه.
&وقد وفرت له العملية الانتحارية الاخيرة في القدس فرصة جيدة لذلك، ولكن رده يظهر انه يستبعد في الوقت الحاضر اعتماد السيناريو المتطرف المتمثل باطاحة السلطة الفلسطينية.
&ومساء الخميس، اكد مسؤول اسرائيلي رفيع "لن نحمل على رئيس السلطة الفلسطينية. وليس لدينا اي نية بالتسبب بانهيار السلطة الفلسطينية".
&وقد واجه شارون ضغوطا دولية مكثفة بهذا المعنى، وخصوصا من قبل وزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي اتصل به مساء الخميس.
&وكتبت صحيفة "معاريف" ان "شارون يتمسك ب"لاءين" يحكمان سياسته. لا لهجوم شامل قد يغرق اسرائيل في ازمة اقليمية، وانما ايضا لا لاي محاولة لاجراء محادثات (مع الفلسطينيين) ستساوي، برايه، الاستسلام امام الارهاب".
&اما صحيفة "يديعوت احرونوت" الواسعة الانتشار ايضا فذهبت ابعد من ذلك عندما اعتبرت ان شارون "اختار الاعتياد على الوضع الحالي المتمثل بنزاع لا نهاية له مع كافة تقلباته، طالما الشعب الاسرائيلي على استعداد لتحمل الوضع".
&وخلص كاتب افتتاحية "يديعوت احرونوت" الى القول ان "الهرمية السياسية تفضل هذه الحالة من المراوحة الدامية على اجراء مفاوضات دبلوماسية ترغمها على تجميد الاستيطان والبحث في تسوية الوضع النهائي (للاراضي) وعمل عسكري قد يؤدي على الارجح الى تراجع على الصعيد الاقليمي" وتدويل النزاع.(ا ف ب)