كتب أنيس منصور في الأهرام فقال :" لقد وقعنا في المصيدة‏,‏ فنحن نري المذابح في فلسطين كل يوم‏,‏ حتي أعتدنا علي هذه المشاهد البشعة‏...‏ ويوم قتل اليهود طفلا صغيرا توقفت الكرة الأرضية عن الدوران‏...‏ وغرقنا حزنا وبكاء عليه‏..‏ ومنذ شهور ذهبت إلي‏(‏ دبي‏)‏ أشهد الأحتفال الرسمي بتوزيع الجوائز علي الذين صوروا الوحشية اليهودية في فلسطين‏...(‏ لقد استشهد لنا نصف مليون في الحروب لم يظهر منهم احد علي شاشة التليفزيون‏:‏ لقد ماتوا علي الرمال في صمت وظلام‏).‏
وقتل بعد ذلك أطفال ابرياء وأمهات وآباء‏,‏ وكان الضحايا من فلسطين‏...‏ وبدلا من أن تتجه النار إلي اليهود أتجهت إلي اعوان اليهود من العرب‏....‏
وأخطر من كل ذلك أن نشاهد الحريق الشامل‏:(‏ الهولوكست الجديد‏):‏ هدم البيوت وتجريف الزراعة وتشريد الابرياء في بلادهم‏,‏ وعلي أرضهم وفي اعيننا‏,‏ وعلي اعيننا وفي آذاننا‏,‏ ورغم انوفنا‏...‏ وكلها أنياب واظافر تمزق ضمائرنا‏....‏ لقد أعتدنا علي ذلك‏....‏ ولم نعد نفرق بين ما حدث بالامس وما يحدث اليوم‏,‏ وما سوف يحدث غدا‏:‏ نار ودخان وصراخ وجنازات وعويل ولعنات علي المتوحشين اليهود والخانعين العرب‏!‏
لقد سقطنا جميع في مصيدة‏(‏ اللا مبالاة‏)‏ فلم نعد نتوجع أو نبكي علي الذي رأيناه الف مرة‏..‏ ولا اصبحنا نفرق بين ضحايا الشيشان والالبان والاكراد‏,‏ ولا بين‏(‏ شريط الأنباء‏)‏ والأفلام السينمائية المحبوكة المثيرة ايضا‏,‏ ولأنها اعمال فنية‏,‏ فهي تجذبنا وتربطنا في مقاعدنا وتشدنا من رموش عيوننا‏..‏ وننتظرها يوما بعد يوم‏,‏ ولذلك بدت الجيوش الشعبية للتحرير والمقاومة الدموية‏(‏ ركيكة‏)‏ مهلهلة‏....‏ لاننا نعرف أولها وآخرها‏..‏ وبسهولة سقطنا جميعا في المصيدة‏..‏ مصيدة العادة المملة‏..‏ مصيدة القرف مما نري‏,‏ ومن عجزنا عن فعل شئ‏....‏
وهذه هي مأساة شعب فلسطين الذي كتب عليه القتال دفاعا عن نفسه ويأسا من اهله‏,‏ بل أن الشعب الفلسطيني لم يعد قادرا حتي علي اليأس الذي هو احدي الراحتين ــ اما الراحة الاخري فهي الموت من أجل الحرية والسلام‏!‏
&
&
&