&
القاهرة : نبيل شرف الدين: كشفت مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة سر الفتور الذي جرى التعامل به مع المقترح الذي طرحته القيادة الليبية مؤخراً لعقد قمة مصغرة تشارك فيها دول عربية وأفريقية من بينها السودان ودولتا المبادرة المشتركة مصر وليبيا لدفع جهود السلام في السودان، على أن تنعقد في العاصمة الليبية طرابلس وحدد لها مطلع الشهر المقبل.
وعزت المصادر أسباب الغموض إلى تباين في وجهات النظر بين مصر وليبيا حول فكرة انعقاد تلك القمة في هذه المرحلة الراهنة، حيث أشارت إلى أن مصر ترى انه لا ضرورة لها في هذه المرحلة التي تقتضي ان تكون الأسبقية وبذل الجهود لجمع الفرقاء السودانيين حول مائدة المفاوضات للتباحث حول القضايا التي ستكون مثار البحث، وانه يمكن للوسطاء في مرحلة لاحقة ان يتدخلوا اذا ما دعت الضرورة لتوجيه خط سير المفاوضات بينهما اذا ما تعثرت، بينما ترى وجهة النظر الليبية انه لابد من انعقاد تلك القمة لتكون حافزاً مشجعاً للفرقاء السودانيين بما يبذله قادة الدول المشاركون في القمة لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء وتذليل العقبات التي تعترض طريقهم قبل الجلوس على طاولة التفاوض، وأضافت المصادر ان هناك جهوداً مبذولة لإيجاد مخرج يوفق بين وجهتي النظر في هذه المسألة، خاصة بعد التصريح الذي أوضح فيه أحمد ماهر وزير الخارجية المصري ان بلاده ليست لها علم بتلك القمة.
وأضافت المصادر أن اتصالات جرت خلال اليومين الماضيين على مستوى وزراء الخارجية بين الخرطوم والقاهرة وطرابلس للاتفاق على صيغة تتجاوز التباين في وجهات النظر حتى لا يؤثر ذلك على خط المبادرة المصرية الليبية المشتركة.
وتابعت المصادر ذاتها أن الاتجاه السائد الآن هو عقد لقاءات تشاورية بين القادة العرب والأفارقة الذين سيشاركون في احتفالات "أعياد الفات من ايلول (سبتمبر)" في ليبيا والتي من المتوقع ان يشارك فيها عدد كبير من القيادات اكثر من العدد المفترض مشاركته في القمة المصغرة. وتؤكد المصادر ان الاتصالات بين العواصم الثلاث سوف تستمر لمزيد من المشاورات لتحديد مصير القمة المقترحة لتكون محدودة وفقاً لما كان مقدراً لها في البداية، وقد تتخذ الطابع التشاوري بين الرؤساء العرب والأفارقة الذين سيشاركون في احتفالات الثورة الليبية.
وتحدثت المصادر عن زيارة متوقعة سيقوم بها علي التريكي وزير خارجية ليبيا إلى القاهرة خلال اليومين المقبلين لإجراء مشاورات في هذا الصدد مع نظيره المصري أحمد ماهر في حين يزور نظيرهما السوداني د. مصطفى عثمان اسماعيل القاهرة في الاسبوع الثالث من هذا الشهر للغرض نفسه .