رام الله (الضفة الغربية)- لقي الاضراب العام الاول منذ بدء الانتفاضة الثانية استجابة عامة امس الاثنين في الاراضي الفلسطينية حيث يخيم شبح التهديد برد اسرائيلي على العملية الانتحارية التي اوقعت الاحد 15 جريحا وقتل منفذها. وقد عم الاضراب القدس الشرقية المحتلة وجميع المدن الفلسطينية الكبرى في الضفة الغربية مثل رام الله ونابلس وطولكرم والخليل وبقيت ابواب المتاجر والادارات مقفلة وكانت حركة السير شبه معدومة تقريبا. وساد وضع مماثل في قطاع غزة.
جاء هذا الاضراب تلبية لدعوة اطلقتها السبت "القوى الوطنية والاسلامية" وهي ائتلاف يضم المنظمات الفلسطينية الرئيسية، بما في ذلك حركة فتح بزعامة ياسر عرفات، دعت فيها "الجماهير العربية والاسلامية الى الاضراب دفاعا عن القدس .. ومن اجل المحافظة على عروبتها وتراثها الثقافي والحضاري والانساني ومنع تهويدها" وذلك على اثر قيام اسرائيل ليل الخميس الجمعة باحتلال واقفال بيت الشرق،المقر شبه الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة.
وكانت اسرائيل اقفلت هذه المؤسسة التي تشكل رمزا لامال الفلسطينيين باقامة دولة مستقلة عاصمتهاالقدس الشرقية، مع تسعة مكاتب فلسطينية اخرى في المدينة المقدسة في رد على العملية الانتحارية التي وقعت الخميس في القدس الغربية واسفرت عن سقوط 16 قتيلا بينهم منفذها واصابة اكثر من ثمانين شخصا اخر بجروح.
ومساء الاحد وقعت عملية مماثلة في احد مقاهي كريات موتسكين قرب يافا (شمال اسرائيل) اسفرت عن مقتل منفذها وهو من حركة الجهاد الاسلامي واصابة 15 شخصا بجروح.
وعلى اثر هذه العملية الجديدة اتهمت رئاسة الوزراء الاسرائيلية السلطة الفلسطينية بانها افرجت في الايام الاخيرة عن ثلاثة ناشطين في حركة حماس الاسلامية يظن انهم متورطون في العملية.
وظهرت في الاجواء مؤشرات رد اسرائيلي على العملية حيث دعا وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر المسؤولين العسكريين في وزارته الى اجتماع مساء الاحد لدراسة احتمال الرد.
وكانت الحكومة الاسرائيلية اعلنت في تموز/يوليو الماضي انها سترد على اي هجوم في اقرب فرصة سانحة وان الرد سيكون متناسبا مع الهجوم.
وفي الوقت نفسه حصل وزير الخارجية الاسرائيلي العمالي شيمون بيريز مساء الاحد، بحسب ما افاد مصدر سياسي، على الضوء الاخضر لبدء محادثات من اجل تنفيذ وقف اطلاق النار الاسرائيلي الفلسطيني الذي تم التوصل اليه في 13 حزيران/يونيو على اثر وساطة اميركية ولكنه بقي حبرا على ورق.
ولكن رئيس الوزراء الاسرائيلي اليميني ارييل شارون رسم حدودا لمحادثات بيريز مع الفلسطينيين وفرض على وزير خارجيته ان يكون برفقة جنرال والا يجري محادثات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من اجل عدم اعطاء طابع سياسي لهذه المحادثات.
وافاد استطلاع للراي نشرته صحيفة يديعوت احرونوت اليوم ان غالبية 54% من الاسرائيليين تعارض اجراء هذه المحادثات التي يوءيدها 44% فقط.
وكتبت صحيفة +معاريف+ الاثنين ان بين الافكار التى يدرسها بيريز للخروج بالازمة الاسرائيلية الفلسطينية من المازق الحالي "احتمال انسحاب اسرائيل، من جانب واحد، من قطاع غزة مقابل وقف شامل لاطلاق النار".
وقالت الصحيفة "يرى وزير الخارجية ان اسرائيل يجب ان تنسحب من قطاع غزة وتسمح لياسر عرفات باعلان الدولة المستقلة (في الفترة الاولى) في هذه المنطقة".
واضافت "ان مثل هذا الانسحاب يمكن ان يتم من جانب واحد او في اعقاب اتفاق مقابل وقف شامل لاطلاق النار ومعاودة اللقاءات الامنية وتوقيف الفلسطينيين للناشطين الذين تتهمهم اسرائيل بالارهاب اضافة الى بناء اجراءات الثقة بين الجانبين".
وكان حزب العمل طرح هذه الفكرة قبل عشرين سنة من الان على اعتبار انها تشكل بداية حل للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
ميدانيا، قام الجيش الاسرائيلي الاثنين باغلاق معبر رفح الذي يربط جنوب قطاع غزة بمصر بعد ليلة من الاشتباكات مع فلسطينيين في هذه المنطقة.
واشارت مصادر فلسطينية الى ان وحدة عسكرية اسرائيلية مدعومة بالدبابات والجرافات دمرت موقعا للامن الوطني الفلسطيني في رفح بعد ان توغلت حوالى مئتي متر في اراض تخضع للسلطة الفلسطينية قبل ان تعود للانسحاب. (أ ف ب)
&