كتب أنيس منصور في الأهرام فقال : " لارتفاع معدلات الجريمة في بريطانيا‏,‏ قررت حكومة العمال أن ينتقل وزير التربية والتعليم إلي وزارة الداخلية‏,‏ وكان هدفه في وزارة التعليم أن يواجه انحرافات الأطفال والشبان‏,‏ ثم يكمل هذا الدور في وزارة الداخلية‏,‏ والرجل اسمه دافيد بلانكت‏:‏ أعمي وله لحية‏!‏
وقرر الوزير بلانكت بسرعة إصلاح الأمن ورجال الأمن في بلاده‏,‏ وعدد رجال الأمن في بريطانيا‏120‏ ألفا‏,‏ وعدد رجال المباحث الذين لايرتدون الملابس‏(‏ الميري‏)‏ عشرون الفا‏,‏ وجمع كل قيادات الأمن‏,‏ وقال لهم‏:‏ إن الإصلاحات التي يقترحها ليست للمناقشة‏,‏ وإنما للتطبيق‏...‏ وقد لاحظ ان رجال الأمن في بريطانيا قد تواردا في ملابس منينة‏....‏ فليسوا واضحين في الشوارع أمام الناس‏,‏ وهذه أول غلطة‏,‏ فقرر أن يزيد عدد رجال الأمن في الشوارع ليراهم الناس ويشعروا بالأمان‏,‏ ولاحظ أن رجال الأمن يمشون اثنين اثنين‏,‏ وهذه هي الغلطة الثانية لأنها تعطي للناس انطباعا بأن رجل الأمن خائف إذا مشي بمفرده‏...‏ إلا في الأحوال الخطيرة فيكونون اثنين معا أو ثلاثة‏..‏
ولذلك قرر أن يرتدي كل رجال الأمن الملابس‏(‏ الميري‏)‏ إلا عند الضرورة الخطيرة‏...‏
ولاحظ أن عددا كبيرا من رجال الأمن يحصلون علي إجازات مرضية طويلة‏,‏ فقرر أن تكون أقصر‏...‏ ولاحظ أن عددا كبيرا قد أحيل إلي المعاش بسبب المرض‏,‏ فقرر إنقاص هذا العدد‏...‏
ورأي أن رجال الأمن يتقاضون أجورا من الأندية الرياضية لحراستها قبل وفي أثناء المباريات‏,‏ فأعطي للذين يحرسون النوادي الليلية نفس الحقوق أيضا‏.‏
ولاحظ أن رجال الأمن يحتاجون إلي تعديل في الأجور والمعاشات والساعات الإضافية‏,‏ فقرر لهم ذلك‏.‏
لقد عادت بريطانيا إلي نظام الأمن المصري القديم‏....‏ أيام كان العسكري له شارب وهيبة وخطوة واثقة ويزعق‏:‏ مين هناك؟ وكان الناس يطمئنون إلي صوته وإلي وجوده‏,‏ وهذا بالضبط ما أكده وزير داخلية بريطانيا‏,‏ أن تتحقق له الكفاءة سرا‏,‏ والهيبة علنا‏....