&
&
في وقت كانت المأدبة الرئاسية في قصر بعبدا تحاول لملمة الوضع الناشئ عن التوقيفات والذيول التي خلفتها، كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في حوار مع <<السفير>>، يجدد هجومه على الأجهزة، ويفتح النار في أكثر من اتجاه، معتبراً <<ما حصل في الفترة الأخيرة انقلاباً أبيض على اتفاق الطائف والدستور قامت به الأجهزة الأمنية والقضائية التي تخضع لوصاية رئيس الجمهورية>>.
وإذا كان موقف جنبلاط يشكل نوعاً من الارتدادات للهزة الأمنية التي شهدتها البلاد الأسبوع الماضي، فإن مصادر بعبدا تؤكد استمرار رئيس الجمهورية العماد اميل لحود في مبادرته الحوارية لاستيعاب هذه الهزة وارتداداتها، وهو في هذا الإطار أجرى اتصالاً مساء أمس بالنائب جنبلاط ووجه اليه دعوة لتناول الغداء في قصر بعبدا يوم الخميس المقبل.
وترى مصادر سياسية مطلعة ان الحوار الرئاسي يمكن اعتباره جدياً هذه المرة، انطلاقاً من إعادة رسم التوازنات، وحسم الكثير من المعوّقات التي كانت تحول في السابق دون خوض هذا الحوار بصورة منتجة ومثمرة. وتضيف المصادر ان الحوار الذي كان مطلوباً في السابق، كان يتم في إطار مختلف، ولعل قاعدته الرئيسية كانت تقوم على الربط بين الأمن والسياسة، بما في ذلك مسألة الوجود السوري في لبنان. أما الحوار الحالي، فهو ينطلق من قاعدة جديدة تقوم على الفصل بين الأمن والسياسة.
وفي حواره مع <<السفير>>، رأى جنبلاط <<ان محصلة ما جرى هو انتصار إدارة أمنية وقضائية على السلطتين التشريعية والتنفيذية>>.. وقال إن <<هؤلاء (الأجهزة) يخضعون لوصاية رئيس الجمهورية، وعندهم استقلالية مالية>>.
أضاف: نحن لا نريد تفجير الحكومة اليوم، لكن انفجارها سيأتي عاجلاً أم آجلاً... وقد كنا أمام خيارين: إما الاستقالة وتفجير الحكومة والوضع، وإما الانتظار الى ظروف تجعل خروجنا بالحد الأدنى من الكرامة السياسية>>.
وعلّق جنبلاط على الغداء الرئاسي في قصر بعبدا، وقال <<ان الرئيس لحود سيقول للرئيسين بري والحريري: أخطأتما معي، لكنني انتصرت خلافاً لكل الاعراف الدستورية والديموقراطية>>.
ولاحظ جنبلاط ان الرئيس السوري بشار الأسد في تصريحه الأخير، <<غطى الكل معاً>>، ورأى <<ان مجلس الوزراء انتهى بعد ضعف شديد، وليس مقام رئاسة الحكومة الذي تعرض لضربة، بل مجلس الوزراء>>.
وتوجه الى <<حزب الله>> قائلاً <<إنني أنصحه بأن الوحش العسكري والمخابراتي لا يرحم أحداً، وان الخلفية التعددية والديموقراطية أفضل للحزب من الخلفية الأمنية العسكرية>>.
واعتبر جنبلاط <<اننا نسير باتجاه انهيار سياسي سيقود حتماً الى انهيار اقتصادي>>. وقال ان <<المنطقة تتجه نحو حروب، وليس حرباً واحدة>>. (الحوار مع جنبلاط كاملا ص 3).
ومن المقرر ان يلقي جنبلاط كلمة عصر اليوم في المؤتمر الوطني للحريات الذي يقام في فندق الكارلتون، اضافة الى عدد من النواب والشخصيات.
الغداء الرئاسي
على صعيد الغداء الرئاسي في قصر بعبدا، علمت <<السفير>> ان البحث ركز على خمسة مواضيع اساسية وهي:
1 الوضع في الجنوب ودور الامم المتحدة، بعد الخلاف الاخير حول هذا الدور. وجرى التأكيد على تمسك لبنان بمهمة القوات الدولية كما هي.
2 تفعيل عمل الادارة بعد اقرار قانون آلية التعيينات. وتم الاتفاق على توقيع القانون ونشره خلال ثمان واربعين ساعة، تمهيداً للمباشرة في التنفيذ، لجهة اختيار اللجنة التي ينص عليها وعدم التأخر في اجراءات التعيين.
3 اقتصادياً، تم الاتفاق على الإسراع في نشر قانون تشجيع الاستثمار. وفي هذا الاطار اكد الرئيس بري ان المجلس قام بما عليه وعلى الحكومة ان تقوم بالتنفيذ.
4 في موضوع التوقيفات، تم التأكيد على دور الجيش والاجهزة الامنية في ضبط الامن والقيام بالاجراءات اللازمة لذلك، تحت سقف القانون، وتسريع المحاكمات بشفافية ووضوح لتبيان الحقائق.
5 في شأن العلاقة بين المؤسسات الدستورية، جرى التأكيد على احترام عمل السلطات والفصل في ما بينها، والتعاون والتوازن وعدم تجاوز الدستور.
ووصفت مصادر مطلعة الغداء بأنه من أكثر اللقاءات صراحة وتفاهماً، وان كلام الرئيس بري يعبر عن طبيعته، حيث وصفه بأنه كان رائعاً، ويشكل أسلوباً جديداً للتعاطي.
إلى ذلك، عُلم ان رئيس المجلس النيابي، سيوقع اليوم كل القوانين التي اقرها المجلس يومي الاثنين والثلاثاء، في حال الانتهاء من طباعتها، واحالتها الى رئاسة الجمهورية للتوقيع عليها ونشرها بالسرعة اللازمة.
واعتبر الرئيس بري ان ما يقال في حق المجلس النيابي، غير مقبول، لأنه لم يخطئ، بل قام بالعمل الصواب في ما خص قانون اصول المحاكمات الجزائية، وقد أنقذ البلد من أزمة كبيرة، وستبين الأيام المقبلة ذلك
&