&
القاهرة - اظهر خلاف بين مصر والفلسطينيين بشأن عقد قمة عربية قلق مصر من انتقادات داخلية لموقفها نحو اسرائيل ومعالجتها للانتفاضة الفلسطينية.
واستدعت مصر سفيرها في تل ابيب في (نوفمبر) تشرين الثاني الماضي قائلة ان اسرائيل تستخدم قوة مفرطة ضد الانتفاضة الفلسطينية التي تفجرت في (سبتمبر) ايلول.
لكن الحكومة أبقت على اتصالاتها الدبلوماسية مع اسرائيل رغبة منها في تجنب
اغضاب الولايات المتحدة والحلفاء الغربيين وكانت حريصة على احتواء غضب الرأي العام بشأن معاناة الفلسطينيين.
والان تظهر الحكومة علامات قلق على ان التوتر بدأ يتصاعد مرة اخرى بسبب عمليات الاغتيال التي تنفذها اسرائيل ضد نشطين فلسطينيين والاستيلاء على بيت الشرق رمز السلطة الفلسطينية في القدس الشرقية العربية.
ويشير محللون الى ان مظاهر التأييد للفلسطينيين التي تنظم في مصر تحت رقابة صارمة والاجتماعات الدبلوماسية التي تعقد بها تعزز صورتها كجوهر السياسة في الشرق الاوسط.
وأحدث تحرك قامت بها مصر كانت ايفاد الرئيس حسني مبارك مستشاره المحنك للسياسة الخارجية اسامة الباز الى واشنطن في محاولة جديدة لاحياء جهود السلام وتسليط الضوء على جهود مصر لضمان الاستقرار في الشرق الاوسط.
ويقول المحللون ان مصر تشعر بقلق خاص منذ ان انتقد نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الفلسطينية رفضها اقتراح عقد قمة فلسطينية عربية في وقت سابق من الشهر الحالي.
وكان الرئيس المصري قد قال في الاول من (أغسطس) اب ان من غير المعقول توجيه الدعوة الى عقد قمة في كل مرة يحدث فيها شيء وتساءل عما ستفعله القمة اذا عقدت الان.
ونقل عن شعث قوله في قناة ابوظبي الفضائية عندما طلب منه التعقيب على تصريحات مبارك ان هناك خوفا في الدول العربية من عقد قمة لان الحكومات العربية غير مستعدة لاتخاذ خطوات تتفق مع توقعات شعوبها.
واحتشد الجهاز الاعلامي الضخم في مصر ضد شعث واتهمه بتجاوز حدود اللياقة.
وقال المحلل السياسي عماد جاد "عندما ينتقد مسؤول بالسلطة الفلسطينية الزعماء المصريين فانها تصبح مشكلة كبرى."& واضاف ان مصر تخشى ان تخرج الاحداث عن نطاق السيطرة في اتجاه حرب اقليمية يشتبه كثير من المعلقين في ان اليمينيين في حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون يرغبون فيها لدعم قبضتهم على الضفة الغربية.& وقال جاد "أكبر شيء يسبب قلقا (للحكومة المصرية) هو المظاهرات وضغوط الشارع" التي قد تسهم في مثل هذا التصعيد.
وكان الوجود الامني المكثف واضحا عندما تجمع متظاهرون معادون لاسرائيل بعد صلاة الجمعة في الجامع الازهر هذا الشهر حيث كان عدد رجال الشرطة يفوق عددهم.
وقال اسلاميون ومحامون في وقت سابق من الشهر الحالي ان مصر اعتقلت نحو 85 شخصا بينهم اربعة روس واذربيجاني للاشتباه في انتمائهم الى جماعة اسلامية متشددة تجمع اموالا لدعم الانتفاضة الفلسطينية.& واوضح الكاتب السياسي صلاح عيسى ان مجموعة من النشطين اليساريين اعتقلوا في احدى ضواحي القاهرة هذا الشهر اثناء محاولتهم جمع تبرعات للفلسطينيين.
وقال جاد ان قلق مصر بشأن أي تحركات مؤيدة للفلسطينيين اقترن بأزمة اقتصادية شهدت اشتباكات في الشهر الماضي بين قوات الامن ومئات العاطلين من خريجي الجامعات حيث يمكن في هذا المناخ أن تخرج أي احتجاجات عامة عن نطاق السيطرة.
وتصريحات شعث جعلت مصر تدرك مدى قدرة القنوات الفضائية العربية الجديدة على التأثير على الرأي العام ومن ثم على سياسة الدولة. فانتقاداته قد تدفع كثيرين للاعتقاد بان الاسلوب المعتدل الذي تنتهجه مصر قد باء بالفشل.
وقال مصطفي كامل السيد استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وهو يشير الى معاهدة السلام التاريخية بين مصر واسرائيل في عام 1979 "بالنسبة لمصر لم تكن معاهدة السلام ترتيبا ثنائيا وانما خطوة نحو تسوية شاملة... ولذلك فان الفشل في التوصل الى تسوية شاملة يمكن اعتباره فشلا للاسلوب المصري."
وراى جاد ان اغتيال الرئيس انور السادات بأيدي اسلاميين متشددين يخيم بقوة على عقول صناع السياسة المصرية. فمعاهدة السلام لقيت معارضة شديدة في مصر من بعض المنتقدين الذين اعتبرونها مفروضة من جانب السادات.
وقال محللون ان تصريحات مثل التي ادلى بها شعث تحيي هذه الذكريات.
وقال عيسى انه رغم رفض عقد قمة عربية فانه يرى علامات على ان مصر ستأخذ موقفا أشد ضد اسرائيل قريبا جدا.& واضاف "يبدو ان مصر تستعد لاتخاذ خطوات اشد لكنها تحتاج لان تبدو وكأنها استنفدت كل السبل قبل ان تتحرك لمدى أبعد" مشيرا الى مزيد من الخفض في العلاقات الدبلوماسية.
وكان الهجوم الاخير على اسرائيل الذي شنه وزير الخارجية المصري احمد ماهر ووصف فيه حكومة شارون بأنها "عصابة تغتال الناس" أقوى تصريح مصري ضد اسرائيل منذ 20 عاما.