كتب أنيس منصور في الأهرام فقال : " في أخبار المجتمع كانت العروس تكتب مواصفاتها‏:‏ خريجة معهد أو كلية كذا وتحب الأولاد وتحب أمها وتتقن اللغة العربية‏.‏ أما إنها تحب الأولاد فأمهات الحيوان أيضا‏.‏ ولكنها تقصد أنها تريد أن يكون لها أولاد وسوف تحسن تربيتهم مع اهتمامها بشئون الزوج والبيت‏.‏
أما حكاية أنها تحب أمها‏,‏ فليس سبب ذلك انتشار العقوق في ذلك الوقت ولكن كان الأستاذ الكبير علي أمين يدعو لعيد الأم‏..‏ ليوم نعبر فيه عن شكرنا للأم ونشتري لها هدية‏.‏ وهي فكرة إنسانية وتجارية أيضا‏.‏ فأصبح حب الأم مؤهلا للزواج‏.‏ وكنا نقرأ هذه العبارة ولا نتوقف عندما‏.‏ أما الآن فأصبحنا نضحك منها‏.‏ فنحن لا نضحك إذا قال طفل‏2+2=4‏ وإنما نشجعه‏..‏ ولكن إذا قال رجل كبير‏:‏ والله العظيم إن‏2+2=4‏ فإنه يضحكنا ويشككنا في عقله‏.‏
أما حكاية أنها تتقن اللغة العربية‏.‏ فكنا نراها سخافة لأنه من غير الطبيعي ألا يتقن أحد لغته‏.‏ ولكننا اليوم نحن في حاجة إلي من يتقن اللغة العربية من المحيط إلي الخليج‏..‏ فاللغة قد أهدرت واغتصبت علي الألسنة حاكمين ومحكومين من الخفير إلي الوزير حتي مانيكانات النطق والأداء‏:‏ المذيعون والمذيعات‏.‏ ثم أرجوك أن تستمع إلي الأطفال والشبان حولك وكيف ينطقون‏:‏ إنهم يأكلون الحروف ويفككون الجمل ويضحكون‏.‏ وهم يضحكون كأنهم يؤكدون لك أنهم يسخرون من تراكيب اللغة‏..‏ والحقيقة أن ضحكاتهم كوكتيل من الخجل والعجز والبجاحة معا‏.‏
أما الغلبان حامي حمي اللغة العربية الإذاعي الكبير طاهر أبوزيد فله برنامج عند منتصف الليل لكي يؤذن في مالطة والمالديف ويصفق للذين أرسلوا خطابات التأييد لموقفه‏.‏ وطاهر أبوزيد يذكرني بمذيع مسكين حبسوه في ستديو في مدينة تيرانا عاصمة ألبانيا وجعلوه يقرأ باللغة العربية كتاب الزعيم الشيوعي خوجة‏..‏ فهو في سجن انفرادي في ستديو مع كتاب واحد في عالم نائم‏..‏ ولكن خوجة يريد أن يحرك الكون أما سلاحه فمواطن تعبان محكوم عليه بالقراءة لمن لا يسمعه‏..‏ حتي الموت‏!‏
فعلا نحن لا نعرف اللغة العربية ومن المناسب الآن أن يضعها إنسان ضمن مؤهلاته ويقول‏:‏ إنه يتكلم العربية في عالم عربي ليس علي استعداد لأن يتعلمها أو يتكلمها‏!‏
&
&
&