نقل اول جهاز استقبال وارسال قصير المدى على متن مركبة (مارس أوديسي) Mars Odyssey التي انطلقت في نيسان الماضي ومن المنتظر ان تصل الى كوكب المريخ في تشرين الاول المقبل.
وكما هو التصوّر لما سيكون، فان شبكة الإنترنت على المريخ يمكنها ان تربط بين المركبات المختلفة التي تحط على سطح الكواكب وبين الأقمار الاصطناعية التي تدور في الفلك. وقد تظهر شبكات انترنت في اماكن اخرى، كلها مرتبطة ببعضها البعض لتشكل شبكة انترنت ضخمة بين الكواكب. وقد اظهرت التقنيات لتوسيع الشبكات الى الفضاء الخارجي، فائدة قصوى لتوسيعها الى المناطق البعيدة من الارض.
ويعلق (فنتون سرف) Vinton Cerf، وهو أحد مؤسسي الانترنت ومستشار المشروع الفضائي قائلاً: "علينا ان نبدأ من نقطة ما. قد يبدو الامر بالنسبة للبعض مجرد خرافة، ولكنه عملية هندسية مباشرة. وهو امر نعرف كيف نقوم به".
اما مدير المشروع، (ادريان هوك) Adrian Hooke فيقول: "ان الانترنت الفضائية ستتوسع عنصرا تلو عنصر وذلك عن طريق ارسالها على متن المركبات الفضائية التي تجهز لأغراض اخرى". واشار الى انها عملية لا نهاية لها، تماما كما تطورت الانترنت على الارض.
ما يزال المفهوم على الورق، وبدون جدول زمني او حتى التزام رسمي من قبل وكالة وكالة الفضاء الاميركية (ناسا) NASA. ويتوقع هوك، الذي يعمل في مختبر الدفع النفاث Jet Propulsion Laboratory في الـ (ناسا)، ان يتم اتخاذ قرارات جدولة زمنية رئيسة خلال العام الحالي. تنشر الـ (ناسا) الآن شبكة فضائية من ثلاثة اطباق لاسلكية على الارض تقوم بمسح الاشارات المرسلة من المركبات الفضائية. شبكة الانترنت الفضائية ستعمل على وضع معايير للعناصر بحيث تتمكن المركبات من الاتصال ببعضها البعض، بدلا من الارض.
ومن خلال المراسم المعيارية للإنترنت الفضائية قد تتمكن مركبات الهبوط من ارسال اشارات لاسلكية الى الاقمار الاصطناعية الدائرة في الفلك التي بدورها، تعمل على تضخيم الاشارة وارسالها الى الارض. هذا يعني، ارسال صور اكثر وذات نوعية افضل. كما سيصبح بامكان المركبات الفضائية الجوالة بين الكواكب ارسال صور ومعلومات من خلال الاقمار الاصطناعية اثناء دورانها. وعند كل محطة وقوف، ستتمكن الاقمار الاصطناعية من طلب اعادة بث أية بيانات ضاعت أثناء عملية النقل.
لكن المعايير ستسمح لوكالة (ناسا) باعادة استخدام العناصر ومشاركة الولوج مع الدول الاخرى او العلماء، او حتى المشاريع الفضائية التجارية. وقد عملت اللجنة الدولية (كونسلتاتيف كوميتي فور سبايس داتا سيستمز) Consultative Committe For Space Data Systems طوال عشرين عاما لوضع معايير للربط بين الاقمار الاصطناعية والارض لاستعمالها في اكثر من 150 مهمة من سائر انحاء العالم. وتضيف الانترنت الفضائية قدرات ترحيل جديدة. كما أن جهاز الاستقبال والارسال الذي يشق طريقه حاليا الى المريخ سيشكل اول مرحلة لمركبات الهبوط المستقبلية. وأبدت وكالات فضاء من بلدان عدة اهتماما بزيادة المعدات.
في البداية، ستتمكن الإنترنت الفضائية من بث الصور والبيانات عن الظروف الجوية على سطح الكوكب، وستسمح للمشرفين بارسال الاوامر الى المركبات الفضائية. اما التطبيق التجاري، مثل استخراج المعادن فانه قد يتبع بعد مدة ويشير مراقبو وكالة (ناسا) الى ان ثمة دافعا قويا لتطوير بنية تحتية فضائية تعتمد نظام القبس والتشغيل plug-and-play. وفي الواقع، تلقى المشروع الفضائي اكثر من 500 الف دولار من وكالة مشاريع الابحاث المتطورة الدفاعية، وهي الوكالة الحكومية ذاتها التي موّلت الانترنت في بداية تطويرها.