لا شيء أجمل من أن يقوم الانسان بعمل يهدف من خلاله الى خدمة الآخرين.. هذا الانطباع خرجت به من خلال تغطيتي لنشاط تقدمه لجنة اعمار المساجد والمشاريع الخيرية تنفذه مجموعة من المتطوعات اللاتي كن جميعا مفعمات بالهمة والنشاط.ورأيت أنه من واجبي ان أحاول معرفة شعورهن وهن يؤدين اعمالا بلا مقابل، واسباب اتجاههن لهذه الخدمة السامية والمعوقات التي واجهنها في مشوار الخير والعطاء.وبداية التقينا بالأخت نجلاء (معلمة لغة انجليزية) ومتطوعة في لجنة اعمار المساجد تقول كنت احضر دروسا في القرآن الكريم في اللجنة وكانوا في حاجة الى معلمات لاعطاء دورات صيفية في المركز وعندما عرفوا انني معلمة لغة انجليزية طلبوا مني ان أعمل معهم خلال فترة الصيف حسب الطريقة التي أفضلها، اما بشكل تطوعي او أجر مادي، ففضلت ان اتطوع بالعمل فأنا لست بحاجة الى هذا الأجر الذي سأتقضاه، كما انني احببت ان اقدم مساهمة بما املك من علم ومعرفة في هذا المجال لاخواتي الدارسات وأنال بهذا الأجر والثواب من الله عز وجل خاصة وأن المنهج الذي اعطيه الآن شاركت في اعداده على أسس وضعها المسؤولون في اللجنة لخدمة الداعية الى الله حتى يصل الى أكبر شريحة من الناس، فهذا هو العلم النافع عندما نتعلم لندعو الى الله وننشر ديننا الحنيف، ومازاد حماسي أكثر الاخوات المقبلات على هذه الدورات لمعرفة اساليب الدعوة بلغات أجنبية.لانه الصميدعي معلمة لغة عربية في احدى المدارس الأهلية ايضا ومتطوعة تقول عن سبب تطوعها "لدي وقت فراغ كبير في اجازة الصيف ورغبت في أن أشغل وقتي في شيء ممتع ومفيد فأنا لدي هواية في الخط العربي وحاولت أن أصقل مهارتي بالاطلاع والممارسة من خلال تعليم الناشئة في اللجنة، كما انني اشعر بالرغبة في العطاء والخروج للعمل، وهذا قد يرجع الى ما غرسته والدتي بنا ونحن صغار فلقد تعلمنا ان لا نفرغ لأن الفارغ في نظرها انسان تافه".واضافت : الحمد لله ان وفقني في مكان لهذا التجمع الخير حتى افرغ فيه عطاءاتي بشكل صحيح فلقد أفدت واستفدت من عملي التطوعي هذا الكثير من المعارف واصبح لي اسم وحضور.أروى اليحيا معلمة ولها انشطة تطوعية وتعاونية في عدد من الجهات تقول عن سبب حرصها على المشاركة في الأنشطة الثقافية الفنية المختلفة انها تسعى لتنمية موهبتها وزيادة معلوماتها في مجال الرسم والأعمال الفنية ولكي يكون لها حضور واسم تبرز من خلاله وفي المقابل تحب ان توظف موهبتها بما يجعلها انسانة منتجة ومؤثرة وتقدم شيئا مفيدا فهي تعمل على اعطاء حصص في المهارات الفنية للطالبات وتقوم بعمل اللوحات الفنية والرسومات الجدارية في المراكز الخيرية التي تتعاون وتتطوع فيها.وتحدثنا أروى عن مدى استفادتها ومنفعتها من تجربتها هذه فتقول وجدت نفسي شعرت بذاتي فيفرحني جدا ان نقدم شيئا يستفيد منه الآخرون ويجعلك في مجال البحث والحرص على تقديم الأفضل.حق اللهمها المانع صاحبة مشروع تجاري تقوم تطوعيا عن طريقه بتموين أحد المراكز الخيرية وهي ايضا متطوعة بالعمل في المركز تقول السيدة مهنا عن سبب تطوعها رغم مشاغلها انها رأت ان الانسان يجب ان يشكر الله على نعمه ويؤدي حق الله ويساهم في أعمال الخير مؤديا واجبه تجاه مجتمعه وابناء وطنه، فتقول احببت ان استغل البقية المتبقية من وقتي في عمل خيري صحيح ان العمل الذي اقوم به في اللجنة عمل بسيط وهو اني اقوم بتسجيل الطالبات الدارسات، ولكن رغم ذلك أجد فيه متعة لا تضاهيها متعة، فللعمل التطوعي طعم وشعور جميل جدا لم اشعر في كثير من الأعمال التي كنت اقوم بها اضافة الى اني اكتسبت معرفة مجموعة طيبة من الاخوات اللواتي يشاركنني نفس الرغبة والتوجه في العمل التطوعي.دارسات ومتطوعاتوللطالبات الجامعيات اللاتي مازلنا على مقاعد الدراسة مساهمات تطوعية في عدد من المراكز التدريبية والجمعيات ولكل منهن غاية وهدف تسعى لتحقيقه من خلال عملها التطوعي.أمل عبدالعزيز متطوعة للعمل في فترة الصيف وطالبة جامعية في كلية التربية قسم اللغة الانجليزية تقول امل ان الدراسة الجامعية لم تكن مثبطا بل كانت اقوى دافع للعمل المتواصل وعلو الهمة، فلقد كنت اشعر برغبة في العمل التطوعي واعتقد انها رغبة تراود الكثيرات ولكنهن يحتجن الى شيء من العزم والاقدام، وأود أن أوجه رسالة الى كل من هي قادرة على العطاء ان تجعل هذه القوى الكامنة تتفجر وتكون لها لا عليها فالنفس ان لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر، فلنضع دائما في الحسبان ان كل يوم يمضي من عمرك يقترب به المرء الى الآخرة فلينفض الجميع عنهم الكسل والخمول ليشمروا عن سواعدهم ولا ينتظروا من يأتي ليأخذهم بل عليهم البحث.وقالت خلال فترة تطوعي هذه لا أقول انه مكان عمل فقط وعطاء متصل بل له التوابع الشيء الكثير والرائع من كسب الصداقات والتعارف على من يفخر الانسان بصحبتهم فالمكان خيري واهدافه سامية ونشعر بروح الألفة والأخوة وفريق عمل واحد من أجل مصلحة عامة.الأهل معارضونمريم طالبة جامعية منتسبة في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة مقيمة في الرياض تقول عن عملها التطوعي كنت ملتحقة بعدد من الدورات في الجمعية الخيرية وخلال مدة دراستي لهذه الدورات شاهدت العديد من المتطوعات وأغلبهن من الشابات، الحقيقة اعجبني العمل التطوعي هنا، وقد عرفت ان المتطوعات بالعمل في الجمعية هن احق من غيرهن بالوظيفة في حال وجود شاغر، فلي صديقة أعرفها حصلت على وظيفة لم تكن تخطط لها نتيجة تطوعها بالعمل فالتي تبادر وتقبل على العمل لابد انها اهلا له وعندما قررت ان اتطوع بالعمل في الجمعية واجهت رفضا ومعارضة من أهلي ففي رأيهم كيف اعمل وأضيع وقتي ومجهودي بلا مقابل مادي، ولكن نتيجة لاصراري ومحاولة اقناعهم تفهموا رغبتي واستجابوا لها.وأنا الآن اشعر بالكثير من السعادة والراحة نتيجة لعملي التطوعي هذا ولدي الكثير من الأمل لعطاءات افضل ومستقبل أكثر اشراقا.خدمة المرضىابتسام الظاهري تتحدث عن دوافعها للعمل التطوعي فتقول: كنا ايام الدراسة نتدرب في المستشفى كاخصائيات اجتماعيات وبعد انتهاء فترة التدريب والدراسة ومع قلة الفرص الوظيفية المتاحة، حاولت انا وبعض الصديقات ممن كن معي في دفعتي ان نتطوع بالعمل في نفس المكان الذي تدربنا فيه خاصة وانا صرنا نعرف طبيعة العمل اثناء فترة تدريبنا.رحبت ادارة المستشفى بعملنا التطوعي وقالوا لنا انه في حال توفر وظائف شاغرة بالمستشفى ستكون لنا الاولوية، ومع سابق معرفتنا بان هذا الكلام يقال لكل المتطوعات والمتدربات من جميع الدفعات ولا يحصل شيء الا اننا اقبلنا على العمل بانفسنا ونحن لا نأمل من ورائه شيئا غير الخبرة ولحب المعرفة واشغال الوقت، كما انه واجب ديني ووطني فنحن نساهم في خدمة المرضى وحل مشاكلهم وهو شعور جميل فنحن ندخل البسمة والبهجة في نفوس هؤلاء المرضى وهو ايضا من مكملات العلاج.تعليم وتدريبزهراء السامرائي طالبة في جامعة الملك سعود كلية العلوم تخصص كيمياء حيوية متطوعة في مركز تدريب نسائي تقول زهراء: اجازة الصيف طويلة ولاجلوس في البيت بلا دراسة او عمل ممل جدا، لذلك فكرت ان اعمل خلال فترة الصيف حتى تستأنف الدراسة، وقد تقدمت بطلب الى مركز تعليم وتدريب للفتيات لأعمل معهن فانا والحمد لله متمكنة من اللغة الانجليزية، ولكنهم اعتذروا بانه ليس لديهم جاجة في الوقت الحالي فوضحت لهم انني اريد التطوع بالتعليم لا اريد اي مقابل مادي لذلك.وافقت مديرة المركز على طلبي واثنت على حماسي، وبدأت اعطي دورات في اللغة الانجليزية للمبتدئات، وقد كان عملا شيقا مليئا بالمتعة مع الطالبات الدارسات وكان احساسي جميلا بعطائي هذا، كما اني شعر باني اشغل وقتي بشيء فائدته لم تقتصر علي بل شملت غيري وهذا منبع السعادة التي اشعر بها.مكافأةوقد التقينا بمسؤولة في احدى مؤسسات الرعاية الخاصة تقول: ان كثيرا من الشابات السعوديات تأيننا طالبات للعمل التطوعي، ونجدهن في غاية السعادة والنشاط وهن يقمن بالاعمال التي توكل اليهن في حال تطوعهن، كما ان هؤلاء المتطوعات لديهن كثير من الافكار الابتكارية والحماسية للمكان ولهذه الفئة الخاصة، اما نتيجة دراسة او رغبة في التطوير وقدرة عليه فهذه الدماء الشابة وهذه الرغبة الصادقة في العطاء تثلج صدورنا وتجعلنا اكثر تفاؤلا ببناتنا اللواتي اصبحت اهتماماتهن جادة وفاعلة، وكنت اتمنى ان يقرر لهن مكافأة مادية كحافز تشجيعي لهؤلاء المتطوعات اللائي يجتهدن ويعطين في وقت تنام فيه غيرهن من الموظفات المسؤولات ويسقطن الاعمال والاعباء عليهن.متطوعات صغيراتوفي لجنة اعمار المساجد والمشاريع الخيرية كان المجال متاحا للصغيرات من الفتيات للمساهمة الخيرية والعمل التطوعي لتوجه طاقاتهن ورعاية اهتماماتهن.المتطوعة الصغيرة منال المنصور رأيناها تعطي دورات في تحفيظ القرآن الكريم لفتيات اصغر منها قليلا وبعمرها تقول منال:كنت ادرس في هذا المركز من خلال عدة دورات في احكام التجويد واحضر حلقات لتدارس القرآن وانا من طالبات مدارس تحفيظ القرآن واحفظ عشرين جزءا ولله الحمد.. وقد شجعتني امي وعملت على مساعدتي للالتحاق بالعمل الصيفي في اللجنة رغبة منها في ان اكون كما تحب فتاة مثالية نافعة تشغل وقت فراغها بما ينفعها ويضيف اليها، والحقيقة ان استفادتي كبيرة فاضافة الى الاجر والثواب ان شاء الله اكتسبت الثقة في نفسي واحسست اني فرد فعال ويقدم عملا يحترمه الآخرون ويكبرونه وبفضل الله استطعت ان أؤثر في كثير من صديقاتي والفت نظرهن الى شيء مفيد دينيا ودنيويا.اضافة الى ذلك فقد اكتسبت مهارات عديدة في الاعمال والاشغال الفنية، فانا ايضا من طالبات الناشئة في فترة المساء بلجنة الاعمار، والعمل جميل جدا وقد شعرت اني كبيرة ومحل ثقة الآخرين وممكن ان يعتمد علي.التطوع غيرني للأفضلسارة الحوبان متطوعة صغيرة تقوم باعمال كثيرة في لجنة الاعمال فهي تحب ان تقدم يد العون والمساعدة للمعلمات وطاقم العمل لانجاح الانشطة المختلفة التي تنفذها اللجنة تحدثنا سارة عن نفسها فتقول : قبل ان التحق بالعمل التطوعي في اللجنة كنت لا احب المدرسة ووقتي كله ضائع ومهدر في اشياء لا فائدة منها، وبعد ان ارشدتني احدى الصديقات لهذا المكان النافع وحدثتني عن فكرة التطوع بالعمل والمشاركة في الانشطة المقامة فيه احببت الفكرة وبالفعل شغلت وقتي بما هو مفيد، والحمد لله لقد تغيرت حياتي ونظرتي للمستقبل والامور، صرت اكثر اتزانا وتفاؤلا وعرفت معنى ان يكون الانسان نشطا ومنتجا، وقد حصلت على شهادة شكر وتقدير من المديرة بعد مشاركتي الملحوظة في احد الانشطة واسمع كثيرا من عبارات الثناء والشكر واعرف مكاني بين اخواتي ومعلماتي في اللجنة.حتى الكبيراتولأمهاتنا الكبيرات الدور الريادي الاول في العمل التطوعي وذلك لما جبلن عليه من سعة العطاء والتفاني فيه وحب الخير والمبادرة اليه.ام عبدالله امرأة خمسينية كلها نشاط وحيوية عرفها الجميع في الجمعيات الخيرية تشارك باطباقها الشعبية الجميلة وتقوم بتسويقها وريعها يعود للمحتاجين الذين ترعاهم الجمعية.تقول ام عبدالله عن مشوارها التطوعي : بدأت في سوق خيري اقامته احدى الجمعيات الخيرية وقد طلبوا ركنا للاكلات الشعبية تعده عدد من السيدات المهرة في صنع هذه الاكلات ليتم بيعها مقابل 50ريالا يوميا وكان السوق يستمر لعدة ايام فوافقنا انا ومجموعة من النساء وبعد ان رأيت ان اغلب بل كل معروضات السوق وتنظيمه من قبل نساء عضوات في الجمعية ومتبرعات يبحثن عن الاجر والثواب من الله، تحفزت للمساهمة الخيرية وقمت انا ايضا بالتبرع بأجري وطلبت من المسؤولة عن هذه النشاطات ان تدون اسمي من ضمن المتطوعات في حال وجود اي نشاط يحتاجون الي لاشارك معهم بلا اجر مادي، لاني ارغب الاجر من الله مع اني في ذلك الوقت كنت في حاجة الى اجري ولكن الله عوضني خيرا وما نقص مال من صدقة.من أجل الموتىالسيدة منيرة السهلي متطوعة في مغسلة للموتى تقول: بعد ان تزوج اولادي جميعهم شعرت بالوحدة والفراغ، ولم تعوضني الزيارات والواجبات الاجتماعية المعتادة هذا الفراغ فاشعر انه ما زال لدي رغبة في العطاء والعمل، فعرضت علي احدى جاراتي ان اعمل معها مغسلة في مغسلة موتى وبتشجيعها لي ذهبت معها للعمل وعندما اقدمت عليه رغبته بشكل تطوعي بلا مقابل، فلا تعلمون كم اضاف لي هذا العمل من اليقين والزهد في الدنيا والاقبال على الآخرة والتزود بالاعمال الخيرة فقررت ان اعمل شيئا في سني هذه ينفعني عند ربي، كما اني تعلمت اشياء كثيرة كنت اجهلها فاصبحت الآن اتقن غسيل الميت وطريقة تكفينه وما يجوز وما لا يجوز في ذلك، وتعدت معرفتي الى اني اصبحت اعلم واعطي محاضرات ودروسا عن ذلك العمل في الجهات والدور الخيرية التي تطلب ذلك.(صحيفة الرياض السعودية)
&















التعليقات