القاهرة : ضحى خالد: بدأت مدارس تعليم الرقص الشرقي في أوروبا والولايات المتحدة في اجتذاب أعداد كبيرة من الفتيات الغربيات ، بينما تنتشر في مصر الآن راقصات غربيات أتين خصيصاً لتعلم الرقص الشرقي في مدارس أسستها راقصات محترفات ، ورغم هذا الاهتمام الغربي بدراسة الرقص الشرقي وأصوله إلا أن للراقصات المصريات رأيا مفاده أن الفنانة الشرقية تختلف تماماً في أدائها عن زميلتها الغربية ، وأن المسألة ليست مجرد دراسة حركات وقواعد ولكنها إحساس نابع من الداخل ومرتبط بنمط الحياة ومشاعر لا يستوعبها الغرب بسهولة.
وقد وصفت الفنانة المصرية سهير زكي موجة الاهتمام بالرقص الشرقي في اوروبا بقولها: لا عجب في اهتمام المرأة الامريكية والاوروبية بهذا الرقص، فهن يتطلعن الى شيء يبعث السعادة من داخلهن، ولذلك لا اعتقد ان هذه الموجة ستزول، بل انها سوف تزداد، فرقصنا يعيش على احاسيسنا وقلوبنا، وهذه اشياء مستمرة وغير محددة بوقت معين.
وتشير المعلومات الى وجود اكثر من 50 معلمة رقص في المناطق الالمانية، 15 في مدينة ميونيخ وحدها ويتم كل عام تخريج ما يربو عن مئة طالبة. وشاركت راقصات المانيات مؤخراً في مهرجان دولي للرقص الشرقي استضافته مدينة القاهرة عاصمة جمهورية مصر العربية. وتقام بين فترة واخرى حفلات للرقص الشرقي على مسارح في المانيا مثل مسرح بروكن فوروم بمدينة بون، تقدمها راقصات المانيات واحياناً يتم دعوة فنانات من العالم العربي وخاصة من مصر. فقبل سنوات قليلة حلت الراقصة المصرية الشهيرة نجوى فؤاد ضيفة على مدينة بون حيث شاركت في حفل اقيم تحت رعاية عمدة المدينة الاتحادية بون في قصر بيتر سبيرج الذي كان سابقاً قصر الضيافة التابع للحكومة الألمانية الاتحادية
ويعد الكتاب الذي اعدته الراقصة الالمانية الراحلة ديتلنده كركوتلي ونشرته في عام 1983، افضل دراسة متخصصة عن انتشار ظاهرة الرقص الشرقي في المانيا.
وكانت كركوتلي قد افتتحت مدرسة للرقص الشرقي في مدينة فرانكفورت على نهر الماين
وتشير كركوتلي في كتابها إلى ان الاهتمام بالرقص الشرقي عند الغرب يرجع الى الستينيات حيث افتتحت اولى معاهد تدريب الرقص في كاليفورنيا بالولايات المتحدة. ويعود سبب الاهتمام الى امرين: الأول: تفتح الامريكيين على كل ما هو جديد وغريب، كما انه وسيلة يشاد بها لاكتساب الرجال والحفاظ عليه، بعد ان فشلت مساحيق التجميل واخر صيحات تصفيف الشعر، بالاضافة الى ان الرقص الشرقي هو صرعة يسايرونها .
الأمر الثاني: تنظر بعض المهتمات بالرقص الى هذا الفن على انه وظيفة اجتماعية، فهو يأتي تعبيراً عن الذات، كما انه وسيلة لتنشيط الدورة الدموية والعضلات.
وتقول ديتلنده في كتابها: سبب التأثير الساحر للرقص الشرقي دونا عن الرقصات الأخرى هو ان الرقص الحديث سواء الاوروبي الحديث أو الشعبي هو أن الأخير إلى حد بعيد رقص للسيقان، اي ان الحركة تأتي فيه من السيقان وليس من وسط الجسم كالرقص الشرقي. وتضيف: ان رقص السيقان قد يكون في إيقاع خطوات جميلة ورشيقة إلا انه لا يعبر عما تختلج في النفوس وعن المشاعر الدفينة. كذلك لا يمكن التعبير عن هذا في رقص الباليه، الذي يقدم وفق نظم محددة وصارمة للحركات، تفرض من الخارج. بينما الرقص الشرقي هو رقص مرتجل يدفع بنا في حركات تتمتع بالتلقائية. ولذلك فقد شعرت المرأة بأن هذا الرقص خاص بها كما انه قد يكون وسيلة تساعدها على إعادة إحياء أنوثتها وفي الحث على ذلك.