طهران- جان ميشال كاديو: ينتاب الشباب في طهران قلق من تصاعد قمع الظواهر التي تعتبر مخالفة للاسلام ويتساءلون حول قدرة الرئيس محمد خاتمي على تجنب العودة الى التشدد الذسي كان سائدا قبل 1997 على الرغم من فوزه الساحق واعادة انتخابه رئيسا.
وقال محمود وهو طالب في العشرين من عمره فضل عدم ذكر اسم عائلته "لقد طفح الكيل. انتخبنا خاتمي عام 1997 وعاودنا انتخابه منذ شهرين وكلنا امل. وها هو يبدأ ولايته الثانية والامور تسوء".
وهو غير مقتنع بالانتقاد الذي صدر امس عن الرئيس حول "قمع" الشباب الذين تعرض الكثير منهم مؤخرا للجلد في اماكن عامة.
وكان الطالب الشاب شهد للتو عملية نفذتها الشرطة في حي ونك التجاري في طهران للتاكد من اخلاء واجهات المحلات من الاشياء الخلاعية كتماثيل عرض الملبوسات والملابس الداخلية النسائية.
وقد تفاقمت العمليات المتشددة المماثلة وخاصة في شمال المدينة الثري حيث تحاكي بعض المعارض تلك الموجودة في المدن الغربية.
واشتكى احد اصحاب محل للثياب الجاهزة "لم يعد هناك ما نخشاه فقد سحبنا كل ما يمنعونه. ولكنها ضربة قاسية للتجارة".
وكان التجار قد انذروا في بيان مطول نشر منذ بضعة ايام بضرورة ان يزيلوا من واجهاتهم كل ما قد يوحي بعري المرأة.
كما الزموا بحجب الكلاب والقرود والخنازير الصغيرة على الرغم من غيابها في تلك البلاد الاسلامية اضافة الى صور الممثلين والمغنين الاجانب واي نوع من الموسيقى المسموعة الى خارج المحل حتى الايرانية منها واي اشارة الى مثليي الجنس وموسيقى الراب.
وتذكر هذه اللائحة الطويلة بالمنع الذي يتم تجاوزه احيانا وهو ربطة العنق التي تمثل في نظر المحافظين رمزا "للشذوذ" الغربي.
كما التقط الشرطيون في احد المطاعم بعض الصور "كادلة" على حجاب غير محكم او سلوك اعتبر "فاضحا". ولم تقع اي مشكلة. لكن صاحب المطعم يشير مبتسما "انها الزيارة الاولى من هذا النوع منذ عامين".
وتشهد المطاعم ومحال البيتزا والماكولات السريعة في طهران اكتظاظا بالرواد كل مساء وقد اعتاد الشبان الالتقاء فيها بكل حرية.
لقد شعرت ماهتاب (19 عاما) بالخوف حيث انها كانت في شارع باسدران التجاري الذي "زارته" الشرطة ايضا. وقالت "رايت امس مشهدا اسوا من مشهد هذا الصباح. فقد كان بعض الشباب سويا واعتبرت الفتيات متبرجات بشكل مفرط وتم توبيخهن. لقد توقعنا غير ذلك عندما صوتنا لخاتمي".
وافاد علي (31 عاما) وهو طالب في الدراسات السينمائية فضل هو ايضا عدم الكشف عن اسم عائلته "انها العودة الى قواعد خلناها بائدة. فالمشكلة تعدت كونها مسالة امكنة عامة وصارت تدور حول النزهات بين الشباب. فكل الامور صارت اعذارا لممارسة القمع بينما شهدنا بعض الليونة منذ انتخاب خاتمي المرة الاولى (عام 1997)".
وقال "لقد كنا سذجا. لقد ظننا ان انتخاب خاتمي يعني نهاية المحافظين. ولكن ربما خاتمي لا حول له في انفاذ رايه. فهو ينتقد حظر الصحف والقمع ويدافع عن الشباب. لكنها كلمات فحسب. فالسلطة الحقيقية ليست بين يديه".
لكن استاذ علم الاجتماع السياسي شاهدود رحماني-بور يخالفه الراي. وقال "انها المرة الاولى لا في تاريخ الجمهورية الاسلامية فحسب بل في تاريخ ايران باسرها حيث يرتفع نقاش حقيقي وجدي حول تلك المواضيع. فقد انتقد البعض علنا عمليات الجلد".(أ ف ب)



التعليقات