&
طمر شفيق حسونة محصوله من البرتقال في الرمل على غرار آلاف القرويين الفلسطينيين الذين فقدوا القسم المهم من عائداتهم بسبب الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة. ولم تعد تخرج المنتجات الزراعية من هذه المنطقة التي كانت تصدر قبل الانتفاضة 30% من إنتاجها، إلا بكميات لا تحتسب. وفي قطاع غزة المحاط بالشريط الشائك والخاضعة مخارجه ومداخله لمراقبة محكمة من قبل الجيش الإسرائيلي، تحولت المبررات الأمنية التي تتذرع بها إسرائيل إلى حصار فعلي: إغلاق مستمر لنقاط العبور، تأخير الانتقال من والى قطاع غزة وارتفاع أجور النقل بشكل كبير.
الحصار الاسرائيلي: خسائر على كل المستويات AP
وفي بلدة السيفة بشمال قطاع غزة، يملك شفيق حسونة 4 دونمات مزروعة بالحمضيات قبالة البحر هي مصدر الرزق الوحيد له ولأولاده الأربعة عشر.
وقبل الانتفاضة، كان هذا المزارع أبا عن جد، يبيع ثلثي إنتاجه في الضفة الغربية.
وقال "منذ البدء، قال لي الشخص الذي يتولى عملية التصدير ان عملية إخراج البضائع لم تعد مربحة". ويقوم ببيع قسم من إنتاجه في غزه ب"أسعار بخسة" بسبب وفرة العرض ويتلف القسم الآخر.
واضاف "لقد أرهقت نفسي طيلة السنة لارى ثمرة هذا العمل تتبدد خلال ساعة". واكد انه خسر 80% من عائداته. ولانه غارق في الديون فهو لا يدفع فواتيره. وتساءل "كيف سأدفع أقساط المدارس؟".
وتوقع حصول الأسوأ. وقال "أعيش يوما بيوم ولكن اعلم ان الغد سيكون أسوأ" واضاف وهو يشير إلى بقع بنية على ثمرات الليمون الحامض "لا املك ثمن المبيدات".
يشار إلى ان 25% من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 1.2 مليون نسمة، يعيشون من الزراعة ومعظمهم قرويون يعيشون من زراعة الحمضيات والبقول تحت البيوت البلاستيكية بالإضافة إلى عشرة آلاف عامل زراعي، وفق تقدير وزارة الزراعة الفلسطينية. ولا يتعاطون جميعهم التصدير ولكن يتوجب عليهم على الأقل القيام بعمل ما من اجل مواجهة الإقفال الإسرائيلي المستمر للطرقات الداخلية. وهكذا فان الجنوب لا يستطيع ان يبيع إنتاجه في الشمال الأمر الذي يؤدي إلى تلف قسم كبير من هذا الإنتاج في مكانه هذا ناهيك عن هدم المزارع واقتلاع الأشجار وتدمير الآبار ومرافق أخرى.
وتقدر وزارة الزراعة بما مجموعه 324 مليون دولار الخسائر المباشرة التي لحقت خلال عشرة اشهر بالزراعة الفلسطينية (6.8 % من الناتج القومي المحلي).
وقال مدير الشؤون التجارية في الوزارة جبريل أبو علي ان "الإسرائيليين تجاوزا الخط الأحمر" متحدثا عن تفكيك متزايد للضفة الغربية وعزلها عن قطاع غزة بهدف "خنق الاقتصاد" كما قال.
واوضح ان نسبة انتقال البضائع هذا العام من غزة إلى الضفة الغربية تدنت 6 مرات.
واضاف ان السلطة الفلسطينية وبمبدأ "العين بالعين والسن بالسن"، منعت دخول بعض السلع الزراعية الإسرائيلية إلى مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني.
واعتبر شفيق حسونة انه "يتوجب على السلطة الفلسطينية ان تقوم بعمل ما". واضاف "إننا نقاتل من اجل الأرض ويجب على الأقل ان نرفع من قيمتها" وان كان يبدو غير مقتنع تماما بفعالية الإجراء الذي اتخذته السلطة الفلسطينية.
ولكن النزاع غير متكافئ بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل في هذا المجال كون المناطق الفلسطينية تعتمد بشكل واسع على المنتجات الزراعية الإسرائيلية. إذ يفوق حجم السلع التي تدخل إلى غزة أربع مرات حجم السلع التي تخرج منها.
ويستورد تاجر الخضار والفاكهة محمود المصري في السوق الرئيسي بمدينة غزة، 60% من بضائعه من إسرائيل متذرعا بالنوعية والكمية بالإضافة إلى الأسعار الإسرائيلية.
وقال "نعم بإمكاننا ان نمتنع عن أكل التفاح والمانغا الإسرائيلية ولكن على أي حال فان الحصار لن يكون له أي اثر على اقتصادنا". واضاف "نحن نضطر إلى طمر حمضياتنا عندما تقاطعها إسرائيل ولكن إذا نحن قاطعنا المانغا فهم يعمدون إلى تحويلها إلى عصير أو شراب".
(أ ف ب - كاترين اورز)