الصيف شديد الحرارة وكل اهل الرياض من عزاب وعوائل يبحثون عن مجالات ترفيه تخفف وطأة الحر الشديد وتملأ ايام الاجازات متعة وفائدة.. فالكثير من العائلات تقلب ليل الرياض نهارا بالخروج الى البر |
او باستئجار الاستراحات والشاليهات الخاصة لقضاء وقتهم فيها بين اللعب والسباحة، فيما تلجأ عائلات اخرى الى الحدائق العامة والاسواق للتفريج عن انفسها وقضاء وقت ممتع على طريقتهم.. واذا كانت العائلات يمكن ان تدبر نفسها هنا او هناك خاصة وان جميع الابواب مفتوحة امامها ويمكنها اي العائلات ان تذهب الى اي مكان ترفيهي او خدمي دون مشكلة، فان المشكلة الحقيقية في قضاء وقت الاجازة والاستمتاع بها تكمن لدى الشباب العزاب الذين ما ان تسأل احدهم عن اجازته حتى يشيح بيده ويقول معبرا عن ملله "طفش"..وهم بين التجول العابث بالسيارات هنا وهناك او مزاحمة العائلات في الاسواق ومضايقتها بالمعاكسات التي اثبتت الايام ان عقوبتها شديدة اذا ما تم ضبطهم.. اذن ماذا يفعل الشباب؟ما المتوفر والمتاح الذي يمكن ان يستفيد من طاقاتهم ويحولها الى نشاط ترفيهي برئ وممتع؟في هذا الاسطلاع مع بعض الشباب سنحاول ان نعثر على الحل.أخاف الفراغفي البداية يحدثنا الاستاذ عبدالرحمن عبدالعزيز اليمني مدير العلاقات العامة الشركة السعودية للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية قائلا:الفراغ، ذلك الشبح المخيف الذي يهدد وقود الوطن ورجال المستقبل، لا ابالغ اذا قلت انني شخصيا اخاف من هذه الآفة الخطيرة خوفا يتجاوز ما يشعر به الآخرون خصوصا، وهو يحدث مع سطوة المغريات الحديثة والالتهاب الفضائي الذي اصبح يمطرنا ليل نهار بكل مثيرات الغرائز والشهوات، حقيقة لا ارى حلا ناجعا او عصا سحرية تخلصنا من هذا الكابوس، لكني في نفس الوقت اؤمن بان وجود الرغبة الملحة تحتم وجود الوسيلة، ومما يزيد من قسوة الامر في بلادنا بالذات، هو قسوة الطقس في الاجازة الصيفية، مما يحدو بالشباب الى البقاء تحت هواء المكيفات ومشاهدة البث الاعلامي من كل انحاء الارض، مما يجعل الاجسام تتضخم وتترهل، والشباب يبدو عند قيامهم وقعودهم، وكأنهم كهول، واصبحت سلوة كثير منهم في التدخين او النارجيلة، وهذا لعمري امر جد خطير.سؤالي الدائمويحدثنا عبدالله بن مدرك الرويلي الموظف في جمعية الهلال الاحمر السعودي قائلا: الحقيقة ان هذا السؤال أسأله لنفسي يوميا، كيف اقضي وقت فراغي بعد انتهاء ساعات العمل بالذات في مدينة كبيرة مثل عاصمتنا الرياض وتكون الاجابة البقاء في المنزل هو الحل الافضل فالاماكن المخصصة للعزاب في مدينة الرياض محدودة جدا هذا من جانب، ومن جانب آخر مسافاتها بعيدة جدا يصل بعدها عن الرياض الى حوالي اربعين كيلومترا وحتى اذا ذهبت الى هناك فانك لن تجد الترفيه الذي تبحث عنه وانما تكتفي بمشاهدة التلفاز او ما شابه ذلك.ويتساءل الرويلي قائلا: ما اود ان اسأله هو لماذا لا تقام مهرجانات في مدينة الرياض اسوة بالمدن الاخرى في المملكة؟ واعتقد ان مدينة كبيرة مثل مدينة الرياض تملك الكثير من المقومات التي تساعد على اقامة مهرجانات ناجحة وكبيرة خلال فصل الصيف واعتقد ان مثل هذه الخطوة تساعد على ادخال البهجة والسرور على قلوب سكان مدينة الرياض الذين اجبرتهم الظروف على قضاء اجازتهم فيها..ويضيف عبدالله: كما ان زيادة المساحات الخضراء والبحيرات وتشجير الطرق السريعة ووضع اسعار معقولة وفي متناول الجميع تساعد على تحفيز الزائرين على التردد على هذه الاماكن.حيرة الآباءالاستاذ عبدالله غادن الحربي موظف يتحدث من وجهة نظر اخرى فيقول: لعل هذا الموضوع يشغل بال الآباء اكثر من العزاب فكثيرا ما يطالبنا الابناء بالخروج للنزهة في الخارج وعلى الرغم من كثرة الاماكن المخصصة للاطفال الا ان الاماكن المخصصة للعائلات في مدينة الرياض قليلة جدا فمثلا تجد ان اماكن تسمح بدخول الاطفال والامهات في حين لا يسمح بدخول الآباء وهنا نقع في حيرة اين اذهب؟ فيكون امامي حل من اثنين الاول ان ابقى انتظر في الخارج والثاني ان عود الى المنزل واجلس بمفردي في انتظار اتصالهم بي لاعود اليهم لاحضارهم.. وبصراحة كلا الامرين صعب وثقيل على النفس ولذا فانني اتمنى ان يقام في مدينة الرياضة اماكن تجمع العائلة في مكان واحد حتى لا يشعر احد الطرفين بالغبن.أين الاستثمارمن جانبه يقول بدر عبيد العنزي: اعتقد ان الرياض بحاجة الى ايجاد الفرص الاستثمارية في المجال الترفيهي المخصص للشباب والذين يشكلون نسبة كبيرة من سكان الرياض خاصة خلال فصل الصيف اضافة الى ضرورة مراجعة اسعار تلك الاماكن اذا كانت موجودة فمثلا هناك بعض الاندية او المراكز الرياضية التي يمكن ان يرتادها الشباب لكن اسعارها مبالغ فيه وخدماتها دون المستوى وهناك ايضا مجالات عديدة مثل اقامة مهرجانات التسوق لا سيما انه يوجد في مدينة الرياض عدد كبير من الاسواق التجارية.ليالي الصيف في الرياض نعمةويقول الصيدلي محمد عثمان الشعلان: الحر يزداد، والانفاس تضيق، ويصاب الناس بالملل والطفش خلال هذا الفصل الجاف، فيهرب الخلق، وتكثر الاجازات بغية حصول المتعة النفسية وتجديد الحيوية وكسر روتين الحياة المعتادة، اذن فهذا الصيف نعمة لنا للتجديد والترويح عن النفس. ولا ننسى الليالي الصيفية الهادئة خارج النطاق العمراني فهي بمثابة المتنفس الوحيد لمن لم يستطع السفر الى المدن المعتدلة لذا فمن المعقول حقا ان نجد لانفسنا اماكن ترفيه تحتوي احياجاتنا وتقدم لنا البديل عن السفر للخارج.الترفيه حاجة انسانيةفهد السبيعي الاخصائى النفسي ينهي جولتنا الاستطلاعية قائلا: لا شك ان الترفيه من اهم حاجات الانسان لاستثمار طاقاته الكامنة وتنمية هواياته وقدراته وشغل اوقات فرغه ولذا فانه من الضرورة بمكان ان تحرص الجهات المختصة على ايجاد الوسائل المناسبة لشغل وقت فراغ الشباب بطريقة مناسبة وسليمة وفي مدينة كبيرة مثل مدينة الرياض تعتبر هذه المسألة غاية في الاهمية لا سيما وان غالبية سكان مدينة الرياض من الشباب واعتقد انه يمكن ان تقوم الاسرة بدور هام في هذا المجال مثل تشجيع ابنائهم على الالتحاق بجماعات تحفيظ القرآن الكريم او الحصول على دورات تدريبية في بعض الجوانب الرياضية او الحاسب الآلي وغيرها كما يمكن ان يقوم رجال الاعمال بدور كبير في هذا المجال اذ يمكن ان يسهموا بتمويل اقامة مسابقات ترفيهية في المجتمعات التجارية وغيرها.(صحيفة الرياض السعودية)
&

















التعليقات