كيل-ايلاف:نجح الاطباء الالمان باستخدام غاز الاعصاب المميت بوتيولينيوم ، بنسب مقننة ، في معالجة المرضى المعانين من داء الشقيقة وتخليص معظمهم من اشد صداع عرفه الانسان حتى الان. وذكر البروفسور هارتموت غوبل، من عيادة الألم والاعصاب في مدينة كيل الالمانية ، ان زرق المعانين من الشقيقة بـ 20 حقنة من بوتيولينيوم استطاع خلال الاشهر الماضية تخليص 70-80 مريضا من اصل 100 مريض تم اخضاعهم للعلاج من آلآم الراس القاسية.
واكد البروفسور غوبل لمجلة بيلد دير فيسنشافت العلمية الالمانية ان لغاز الاعصاب المذكور تأثيرا مزيلا للألم لا يقل فعالية عن تاثيره المعروف والمميت للانسان. اذ ثبت ان غاز بوتيولينيوم المستخدم بكميات صغيرة جدا يكبح جماح المادة P ( المأخوذة عن كلمة الالم بالانجليزية Pain ) التي تطلقها مجموعة من الاعصاب الدقيقة وتثير الشعور بالألم عند الانسان.
واكد الطبيب ان النتائج الاولى لزرق البوتيولينيوم بواسطة 20 حقنة تزرق في عضلات الوجه والرقبة والكتفين تظهر بعد 2-3 اسابيع من زرق الحقنة الاولى ويمكن لتأثيرها المزيل للألم ان يستمر لفترة ثلاثة اشهر او اكثر.وقد ثبت تأثير غاز العصاب المذكور المزيل للألم في غالبية المرضى الذين اخضعوا للعلاج الا ان ذلك لايعني بالضرورة تخلي جميع المرضى عن حبوب معالجة الشقيقة والسائدة في الصيدليات. كما حذر البروفسور من استخدام العلاج اعتباطيا من قبل المرضى والاطباء غير المتمرسين لان جزءا واحدا من مليون جزء من الغرام من هذه المادة يكفي لقتل الانسان.
وتستخدم هذه المادة السامة منذ اكثر من 20 سنة ، وبكميات مقننة ايضا ، في معالجة التشنجات العضلية المزمنة كما شاع استخدامها مؤخرا من قبل اطباء الجراحة التجميلية الالمان لمعالجة تغضنات الوجه. ويعمل هؤلاء الاطباء ايضا على زرق البوتيولينيوم بكميات صغيرة جدا في الوجه حيث تعمل المادة على شد بشرة الوجه من خلال تاثيرها المباشر المقلص للانسجة .
والشقيقة عبارة عن آلآم هجومية نابضة ومباغتة تبدأ في جهة من الراس ثم تتوسع لكنها تتركز غالبا في جهة واحدة. وتصيب الشقيقة النساء اكثر من الرجال كما تصيب الشباب اكثر من غيرهم ولاحظ الباحثون انها تقل تماما بعد سن الاربعين. وتشهد الاوعية الدموية الدماغية تقلصا ملحوظا في المرحلة الاولى من انبعاث الآلآم الا انها تعود وتتوسع في مرحلة لاحقة.ويتسبب هذا التقلب في حجم الاوعية الدموية بتنشيط مستقبلات الألم في الاعصاب ومضاعفة الآلآم.ولا يعرف بعد سبب هذا التقلص والتوسع المباغت في الاوعية الدموية الدماغية الا انه من المعتقد ان ذلك يتعلق بمستوى مادة سيروتونين في الدم وهي المادة التي تلعب دورا هاما في الاتصالات بين الخلايا العصبية.