&
إيلاف- نبيل شرف الدين: في تصاعد لقضية المثليين الذين تجري محاكمتهم في مصر ، بدا واضحاً أنها شكلت حرجاً لمنظمات حقوق الإنسان المصرية، إذ يجد القائمون عليها أنفسهم في مأزق لا يحسدون عليه، فلا يستطيعون تبني رؤية المنظمات الحقوقية الدولية التي تعترف بحقوق المثليين، خشية الاصطدام بالأعراف والتقاليد المرعية في مجتمع محافظ، وليس بوسعهم أيضاً اتخاذ موقف معاد
للمتهمين الاثنين وخمسين لكونهم يمثلون منظمات تدافع عن حقوق الإنسان، ولا يملكون حتى تجاهل القضية برمتها تحاشياً للتورط في موقف يمكن أن يؤثر سلبياً على أوضاع هذه المنظمات الحساسة والتي شابت علاقتها خلال السنوات الأخيرة أزمات عدة مع الحكومة المصرية.
وفي هذه الأثناء اتخذت القضية بعداً دولياً بعد تبني وزارة الخارجية البريطانية لدراسة إصدار تحذير للمثليين جنسيا الذي يعتزمون السفر إلى مصر لغرض السياحة أو العمل.
وكانت جماعة للمثليين جنسياً في بريطانيا قد وجهت طلبا بهذا الخصوص في أعقاب اعتقال اثنين وخمسين شخصا بزعم أن لهم علاقة مع حفلات جنسية للمثليين جنسياً، وقد وجهت لهؤلاء تهم بممارسة اللواط وازدراء الأديان، بعد أن ألقت الشرطة القبض عليهم أثناء مداهمة أحد اليخوت العائمة في نهر النيل.
وتتراوح أعمار المعتقلين بين 18و35 عاماً، وإنه إلى جانب المعتقلين كان عدد من الأوروبيين وقطري وسعودي وكويتي أطلق سراحهم فوراً، كما سمح لعدد من النساء اللواتي كن على متن الزورق بمغادرته كما أكد عدد من أهالي المتهمين في القضية .
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية عن وزارة الخارجية البريطانية إنها أبدت قلقها من تلك الاعتقالات لدى الحكومة المصرية. كما انتقدت منظمات عالمية لحقوق الإنسان هذا الإجراء
على صعيد ذي صلة نشرت مجموعة من المثليين عبر موقع على الإنترنت إن حملة إعلامية عالمية قد بدأت لحث السياح الأجانب على مقاطعة مصر سياحياً.
وأشارت المعلومات إلى أن هناك توجها لمطالبة وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية بن براوشو وهو من مثيلي الجنس للتعبير عن وجهة نظره علنيا مما يجري في مصر منذ اعتقال هذه المجموعة في شهر أيار مايو الماضي، ولم يفت المثليين تحذير زملائهم من الجنسيات الأخرى ولفت نظرهم إلي أن الشذوذ الجنسي وانشطته في مصر تضعك تحت خطر الاعتقال أو الترحيل أو الحبس. وشدد علي أن جميع اللقاءات الجنسية تتم علي مسؤوليتك الشخصية.
معركة إنترنت
كما وجه مثليون مصريون، علي موقعهم في الانترنت، نصائح لأنصارهم ونشروا تحذيراً مفاده أن السلطات الأمنية المصرية ربما تراقبك... حاول تجنب الدخول المتكرر علي الموقع من المكان نفسه وابحث عن مداخل أخري تكفل أمنك الخاص ، ولا توقعك في قبضة الأمن.
وفي إشارة إلي نجاح سلطات الأمن المصرية في تدمير مواقع للمثليين، أوضح هؤلاء في صدر موقعهم الجديد أن هذا هو أحدث موقع مصري علي الشبكة للشواذ في مصر وسنحاول الحفاظ عليه من القراصنة الحكوميين الذين تدفع بهم أجهزة الأمن لتدمير مواقعنا وقمع صوتنا.
وفي إشارة إلي تصميمهم علي الاستمرار وعدم التراجع في المواجهة، وتحت شعار صوت وحرية الشواذ في مصر قادم لا محالة، اعلنوا عن مكافأة قدرها ألف دولار لمن يقدم معلومات عن أي من المعنيين الذين استخدموا العنف الجسدي ضد المثليين، تمهيداً للمطالبة بمعاقبته بتهمة انتهاك حقوق الشواذ، كما لوحوا بإمكانية طلب شهادة عدد من الفنانين والأدباء المصريين المعروف عنهم تعاطفهم مع المثليين ، أو ممارستهم الجنسية المثلية، من دون الإفصاح عن أسماء هؤلاء الفنانين والأدباء الذين أشاروا إليهم ، ولوحوا بطلب شهادتهم أمام المحكمة.
وعبر موقع دولي للمثليين كتب مارك وتسون وهو متحدث باسم جمعية للمثليين، إن عدداً من الأوروبيين جرى اعتقالهم مع الـ 52 شابا مصرياً، وقد تم توفيقهم واستجوابهم قبل إطلاق سراحهم ، خشية تصعيد الأمر مع دول ومنظمات دولية على حد تعبير وتسون في موقعه.
مأزق حقوقي
وعلى صعيد تعاطي المنظمات الحقوقية المصرية فقد نفى حافظ أبو سعده الامين العام للمنظمة المصرية لحقوق الانسان ان تكون المنظمة قد أصدرت بيانا للتضامن مع المتهمين في هذه القضية لكونها تخرج عن اهداف ورسالة المنظمة التي تعمل في مناخ ومجتمع عربي له خصوصيته فالقضية مطروحة امام القضاء المصري بتهم محددة والمتهمون فيها لهم حق الدفاع الشرعي عن انفسهم من خلال محاميهم ولا علاقة للمنظمة بهذا الأمر، وان كنا نرفض محاكمة أي متهم في قضايا جنائية أو سياسية امام قضاء استثنائي ونعتبر محاكم امن الدولة طوارئ هي محاكم استثنائية ولا يجوز احالة أي مواطن امامها مهما كان الاتهام المنسوب اليه.
وقال أبو سعده انه لم يتلق أي مكاتبات رسمية من منظمات دولية تقطع تمويلها عن المنظمة المصرية لحقوق القضية قائلا: نحن لا نقبل ان تفرض علينا اجندة من أي جهة أو ممول أو منظمة لإدارة عملنا أو توجيه رسالتنا في مناصرة حقوق الانسان، مؤكدا ان الذي يضع سياسة المنظمة المصرية هي فقط الجمعية العمومية للمنظمة والتي تحصل على مصداقيتها وشرعيتها من المجتمع ولذلك فنحن حريصون على عدم المساس بالنسق القيمي للمجتمع، أو النيل من ثقافته السائدة، وحول تضامن بعض المنظمات الدولية مع المتهمين في القضية، قال أبو سعده:
نعم هناك منظمات مثل العفو الدولية تعترف بحقوق الشواذ في العالم ولكن على هذه المنظمات أن تضع في اعتبارها خصوصية المجتمع العربي، والتسليم بهذه الخصوصية، لأن المجتمع العربي لن يقبل بأي شكل من الأشكال أن يكون هناك اعتراف أو دفاع عن حقوق الشواذ لمخالفة ذلك للقوانين العربية المستمدة من الشرائع السماوية.