&
بيروت فداء عيتاني: تراجع حجم الاستثمارات العربية والأجنبية الوافدة إلى لبنان بنسبة 25 بالمائة العام 2000 مقارنة مع معدل العام 1999، حيث تدنت بحسب الأرقام |
الرسمية إلى 600 مليون دولار أميركي بعد ان كانت 800مليون دولار.
وإذا كانت الأرقام ذاتها غير مشجعة بالنسبة إلى دولة كلبنان تسعى إلى لعب دور على المدى المتوسط في مجالات السياحة والترانزيت والخدمات التجارية، فان تقلص هذه الأرقام عاما اثر أخر له دلالة بالغة، وحتى دلالة خطيرة. فان تفقد دولة ما يعادل ربع قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية إليها فان ذلك مؤشر لمعضلة لا بد من وضع اليد عليها وعلاجها بصورة جذرية طالما وصلت إلى هذا الحد.
وفي بيروت الجميلة والفوضوية بامتياز يفضل المسؤولين النقاش السياسي عادة، ويفضلون اكثر توقف النقاش الجدي، حيث يريحون أنفسهم من عناء التفكير المضني ويسعون إلى تحويل الاقتصاد وشؤون النقد إلى ما يشبه الصور الدعائية اللماعة، فيما تسعى المعارضة إلى رسم صورة تجريدية واحيانا سوداوية للوضع الاقتصادي، وبين الطرفين من المدهش ان أحدا لا يقرأ ولا يسمع ما تعنيه الأرقام.
ويؤكد رئيس الحكومة الذي يقضي حاليا إجازة ممتعة ولا شك خارج البلاد، على متانة الوضع الاقتصادي، ومدى الثقة الدولية والعربية بلبنان، ثم لا يلبث ان يضيف ما اصبح لازمة للكلام المالي عنده من ضرورة جذب المزيد من الأموال والاستثمارات إلى البلاد بغية ضخ السيولة وإيجاد فرص عمل ودفع العجلة الاقتصادية، بينما يصر وزير المالية فؤاد السنيورة ان الوضع المالي سليم، ويكرر حاكم مصرف لبنان (المصرف المركزي) ما يقوله وزير المال ويدعم كلامه بأرقام، وان عجز فبتصريح واضح بان المصرف المركزي لا يسمح بحرية التداول بالمعلومات المالية الحساسة، كمثل حجم تدخله في حركة أسواق النقد لدعم العملة المحلية (الليرة) بمقابل الدولار الأميركي في الأسبوع الأخير، أو ما حجم الكلفة الفعلية لتدخل المصرف المركزي خلال الأشهر الثلاث الأخيرة في سوق الأوراق المالية.
واظهر تقرير عن حجم الاستثمارات في العالم العربي نشر في بيروت يوم الأربعاء ان قيمة الاستثمارات التي وفدت إلى لبنان خلال العام 2000 بلغت 600 مليون دولار أميركي في حين وصلت قيمتها إلى 800 مليون دولار في العام 1999م الذي سبقه .
وقسم التقرير الاستثمارات الوافدة إلى نوعين احتلت الاستثمارات العربية المرتبة الأولى ببلوغها 350 مليون دولار تصدرت المملكة العربية السعودية لائحتها بنسبة 39.6 بالمائة من المعدل العام تليها الكويت والإمارات وسوريا وقطر بينما بلغ النوع الثاني واقع 250 مليون دولار أميركي جاءت من مختلف الاستثمارات الأجنبية في لبنان خلال العام 2000.
ومن جهة أخرى سجلت حركة التجارة الخارجية للبنان في خلال السبعة اشهر الأولى من العام 2001 الحالي ارتفاعا نسبته 15 بالمائة في قيمة المستوردات التي وصلت إلى نحو 4026 مليون دولار في حين بلغت قيمة التصدير نحو& 474مليون دولار.
كما أبانت دراسات وزارة الاقتصاد اللبنانية انخفاضا في أسعار سلة المواد الغذائية والاستهلاكية في الأسواق اللبنانية خلال شهر تموز (يوليو) الماضي مقارنة مع شهر حزيران (يونيو) بنسبة2.01 بالمائة بينما اظهر مؤشر الأسعار انخفاضا في الأسعار منذ بدء العام 2001 وصلت نسبته إلى 1.48 بالمائة.
ان كل ذلك له اسم محدد في الاقتصاد وله معنى واضح لمن رغب ان يرى، ولكن وبانتظار ان يبدأ المسؤولين اللبنانيين بقراءة الأرقام المالية للأعوام الثلاث الأخيرة ويستنتجوا منها المعاني ويستشفون سبل العلاج، التي ربما لا ترد في إرشادات البنك الدولي وصندوق نقده فان على اللبنانيين ان يتابعوا كلاما كثيرا على شاشات التلفزة ووسائل الإعلام حول "متانة الوضع النقدي"











التعليقات