تحقيق : نبيل شرف الدين
لم يكن التجسس في يوم من الأيام حكرا علي دولة بعينها، ورغم ذلك كان التفوق في مجال التجسس بين دولة وأخري يتوقف أولا علي حدة الصراع بين الدولتين وحرص كل منهما علي اختراق حصن معلومات الأخرى، وكان يتوقف ثانيا علي امتلاك القدرات اللازمة لتحقيق هذا الاختراق الذي كان يحدث، في حالة نجاحه تبدلا هائلا في مجري الصراعات وآلياته.
وإذا كان العالم في طوره التكنولوجي والمعلوماتي الجديد قد تحول ـ كما يقال ـ إلي قرية كونية فإن القوة التي تملك مفاتيح هذه القرية الكونية هي ذاتها القوة الأقدر علي التحكم في مقاليدها من خلال قدراتها الفائقة علي اختراق أعقد أنظمة المعلومات في كل دول العالم.
فمنذ أن أصبحت الولايات المتحدة هي القوة الأعظم الوحيدة في العالم أصبحت أكثر تلهفا واندفاعاً نحو المزيد من عمليات التجسس علي كل دول العالم للحفاظ علي تفردها بقيادة النظام العالمي ولأنها الأكثر تقدما علميا وتكنولوجيا فقد باتت صاحبة قدرات خارقة علي التجسس بعد أن تمكنت من تسخير ثورة الاتصالات العالمية وحولتها إلي وسيلة تجسس فائقة الإمكانية وهاهي أدوات الاتصالات العالمية الحديثة من تليفونات لاسلكية وسلكية وأجهزة كمبيوتر وشبكة إنترنت سعد بها العالم كله وجعلته يشعر بأنه يعيش فعلا في قرية كونية تحولت كلها إلي أدوات تجسس خطيرة في يد الولايات المتحدة وغيرها من الدول بل الجماعات والأفراد..
فعبر سلسلة من محطات التصنت الضخمة في القواعد الأمريكية حول العالم وحاملات الطائرات المرتبطة بسلسلة من الأقمار الصناعية المسلطة علي كل الكرة الأرضية يستطيع الجالس في واشنطن أن يسمع ويري ما يحدث فوق جبال الهيمالايا أو أدغال إفريقيا وبين أحراش أمريكا اللاتينية عبر كل المحادثات الهاتفية التي تتم علي وجه الأرض ومن خلال الرسائل الإلكترونية عبر أجهزة الكمبيوتر وبالصورة بواسطة الأقمار الصناعية.
إنها تكنولوجيا التجسس الفائقة نسلط عليها بعض الضوء .. وهاهي التفاصيل
وإذا كان العالم في طوره التكنولوجي والمعلوماتي الجديد قد تحول ـ كما يقال ـ إلي قرية كونية فإن القوة التي تملك مفاتيح هذه القرية الكونية هي ذاتها القوة الأقدر علي التحكم في مقاليدها من خلال قدراتها الفائقة علي اختراق أعقد أنظمة المعلومات في كل دول العالم.
فمنذ أن أصبحت الولايات المتحدة هي القوة الأعظم الوحيدة في العالم أصبحت أكثر تلهفا واندفاعاً نحو المزيد من عمليات التجسس علي كل دول العالم للحفاظ علي تفردها بقيادة النظام العالمي ولأنها الأكثر تقدما علميا وتكنولوجيا فقد باتت صاحبة قدرات خارقة علي التجسس بعد أن تمكنت من تسخير ثورة الاتصالات العالمية وحولتها إلي وسيلة تجسس فائقة الإمكانية وهاهي أدوات الاتصالات العالمية الحديثة من تليفونات لاسلكية وسلكية وأجهزة كمبيوتر وشبكة إنترنت سعد بها العالم كله وجعلته يشعر بأنه يعيش فعلا في قرية كونية تحولت كلها إلي أدوات تجسس خطيرة في يد الولايات المتحدة وغيرها من الدول بل الجماعات والأفراد..
فعبر سلسلة من محطات التصنت الضخمة في القواعد الأمريكية حول العالم وحاملات الطائرات المرتبطة بسلسلة من الأقمار الصناعية المسلطة علي كل الكرة الأرضية يستطيع الجالس في واشنطن أن يسمع ويري ما يحدث فوق جبال الهيمالايا أو أدغال إفريقيا وبين أحراش أمريكا اللاتينية عبر كل المحادثات الهاتفية التي تتم علي وجه الأرض ومن خلال الرسائل الإلكترونية عبر أجهزة الكمبيوتر وبالصورة بواسطة الأقمار الصناعية.
إنها تكنولوجيا التجسس الفائقة نسلط عليها بعض الضوء .. وهاهي التفاصيل
صدام ليس البداية
في عام1990 نشرت أجهزة الإعلام العالمية صورة للرئيس العراقي صدام حسين وهو يحلق ذقنه, وقيل وقتها إن هذه الصورة التقطها أحد الأقمار الصناعية الأمريكية للرئيس العراقي وهو في ملجأ آمن يحميه من غارات قوات التحالف الدولي, وقيل أيضا إن الأقمار الصناعية يمكنها إظهار نوع الملابس الداخلية للرئيس العراقي ومقاساتها, البعض صدق, والبعض اعتبرها مبالغة, وقال آخرون إذا كانت واشنطن بهذه الدقة فلماذا لم تتخلص من الرئيس صدام حسين؟!
ما لم يقبله العقل عام1990 أصبح حقيقة لا تقبل الجدل بعد عشرة أعوام, تضاف إلي سلسلة حقائق أخري كانت من الأمور السرية لبرنامج أمريكي غاية في السرية يعرف باسم'Echelon' وهو نظام تجسسي ضخم يهدف إلي اعتراض جميع الاتصالات الدولية في كل أنحاء الكرة الأرضية سواء تمت عبر الهاتف أم البريد الإلكتروني عن طريق الأقمار الصناعية أم الكابلات الضخمة الموجودة في أعماق المحيطات.
عبر هذا النظام ظهرت صور الرئيس العراقي صدام حسين, وسجلت واشنطن مكالمات الأميرة ديانا ، وأبلغت أمير الكويت بساعة الغزو العراقي في أغسطس1990, ومن خلال هذه الشبكة تساقط أعوان أسامة بن لادن في باكستان وإفريقيا وكندا وغيرها من البلدان وكذلك مراقبة كل شركات بن لادن وحجم أرصدته في البنوك العالمية والتدخل أحيانا فيها, وبهذا النظام تنصتت أمريكا علي مكالمات الرئيس الباكستاني ضياء الحق قبل اغتياله بتفجير طائرته في الجو لمنعه من المضي قدما في مشروعاته النووية, وبه أيضا تم تحديد مكان إقامة الزعيم الليبي معمر القذافي حيث أغارت الطائرات الأمريكية علي منزله لكنه نجا من الموت, وبمعلومات هذا النظام التي أهدتها أمريكا لإسرائيل تم اغتيال أبو جهاد في منزله في العاصمة التونسية, والقائمة طويلة لكن بعض المعلومات لا يمكن نشرها نظرا لحساسية أوضاع أصحابها!
أما في داخل أمريكا نفسها فإن الأمريكيين سقطوا ضحايا للتجسس عليهم من قبل حكومات متعاقبة, فقد استخدم النظام ضد الشيوعيين والتقدميين في الحقبة المكارثية, وضد معارضي الحرب في فيتنام وضد خصوم الرئيس الأسبق نيكسون في الحزب الديمقراطي, وكل ذلك ليس سوي قطرة من بحر حول نظام'Echelon' الذي استخدمته أمريكا ضد خصومها السياسيين ومع حلفائها وضد مواطنيها وأعدائها وفي المنافسات الاقتصادية الكبري وفي الحصول علي أسرار تكنولوجية مهمة من أوروبا واليابان والاتحاد السوفيتي.
في عام1990 نشرت أجهزة الإعلام العالمية صورة للرئيس العراقي صدام حسين وهو يحلق ذقنه, وقيل وقتها إن هذه الصورة التقطها أحد الأقمار الصناعية الأمريكية للرئيس العراقي وهو في ملجأ آمن يحميه من غارات قوات التحالف الدولي, وقيل أيضا إن الأقمار الصناعية يمكنها إظهار نوع الملابس الداخلية للرئيس العراقي ومقاساتها, البعض صدق, والبعض اعتبرها مبالغة, وقال آخرون إذا كانت واشنطن بهذه الدقة فلماذا لم تتخلص من الرئيس صدام حسين؟!
ما لم يقبله العقل عام1990 أصبح حقيقة لا تقبل الجدل بعد عشرة أعوام, تضاف إلي سلسلة حقائق أخري كانت من الأمور السرية لبرنامج أمريكي غاية في السرية يعرف باسم'Echelon' وهو نظام تجسسي ضخم يهدف إلي اعتراض جميع الاتصالات الدولية في كل أنحاء الكرة الأرضية سواء تمت عبر الهاتف أم البريد الإلكتروني عن طريق الأقمار الصناعية أم الكابلات الضخمة الموجودة في أعماق المحيطات.
عبر هذا النظام ظهرت صور الرئيس العراقي صدام حسين, وسجلت واشنطن مكالمات الأميرة ديانا ، وأبلغت أمير الكويت بساعة الغزو العراقي في أغسطس1990, ومن خلال هذه الشبكة تساقط أعوان أسامة بن لادن في باكستان وإفريقيا وكندا وغيرها من البلدان وكذلك مراقبة كل شركات بن لادن وحجم أرصدته في البنوك العالمية والتدخل أحيانا فيها, وبهذا النظام تنصتت أمريكا علي مكالمات الرئيس الباكستاني ضياء الحق قبل اغتياله بتفجير طائرته في الجو لمنعه من المضي قدما في مشروعاته النووية, وبه أيضا تم تحديد مكان إقامة الزعيم الليبي معمر القذافي حيث أغارت الطائرات الأمريكية علي منزله لكنه نجا من الموت, وبمعلومات هذا النظام التي أهدتها أمريكا لإسرائيل تم اغتيال أبو جهاد في منزله في العاصمة التونسية, والقائمة طويلة لكن بعض المعلومات لا يمكن نشرها نظرا لحساسية أوضاع أصحابها!
أما في داخل أمريكا نفسها فإن الأمريكيين سقطوا ضحايا للتجسس عليهم من قبل حكومات متعاقبة, فقد استخدم النظام ضد الشيوعيين والتقدميين في الحقبة المكارثية, وضد معارضي الحرب في فيتنام وضد خصوم الرئيس الأسبق نيكسون في الحزب الديمقراطي, وكل ذلك ليس سوي قطرة من بحر حول نظام'Echelon' الذي استخدمته أمريكا ضد خصومها السياسيين ومع حلفائها وضد مواطنيها وأعدائها وفي المنافسات الاقتصادية الكبري وفي الحصول علي أسرار تكنولوجية مهمة من أوروبا واليابان والاتحاد السوفيتي.
أذن العالم
أذن العالم هو الاسم الذي يستحق أن يسمي به أخطر جهاز أمني أميركي وأكثرها سرية, وهو(وكالة الأمن القوميNSA ) ووظيفته التصنت علي جميع المحادثات والمخابرات والاتصالات بين جميع الدول والمؤسسات, عدد العاملين في هذا الجهاز كان في عام1975, مائة وعشرين ألفا, أما الآن فلا أحد يعرف عددهم, وإن كان من المؤكد أن العدد قد تضاعف مرات،& ولكي تتضح مدي أهمية هذا الجهاز نشير إلي أنه يحصل علي80% من الميزانية التي تخصصها الولايات المتحدة لمختلف أنشطتها الاستخبارية والتي تقدر بـ27 مليارا دولار.
وكمثال علي ما يقوم به هذا الجهاز فقد تبين أنه كان يتنصت علي الأميرة ديانا التي قتلت في حادثة سيارة سنة1997, في باريس وأنه يملك ملفا كاملا حول محادثاتها ومكالماتها واتصالاتها يتكون من1056 صفحة وتحوي معلومات في غاية السرية والشخصية
وذكرت صحيفتا(TheMiror) و(TheDailyRecord) البريطانيتان أن هذا الجهاز الاستخباري تنصت علي جميع مكالمات الأميرة لعدة سنوات وحتي وفاتها, ولم تظهر هذه الحقيقة إلي العلن إلا بعد تقدم وكالة لأنباء الإنترنت ـ تعمل في مدينة نيويورك ـ بطلب رسمي إلي(NSA) لتزويدها بملف ديانا كاملا, استنادا إلي قانون أمريكي حول حرية الحصول علي المعلومات.
وقامت الوكالة بدراسة الطلب وخلصت إلي نتيجة مفادها أن إجابة مثل هذا الطلب ستضر بأمن وبمصالح أمريكا ضررا بالغا, فرفضت الطلب, لكنها اعترفت رسميا في جواب الرد بوجود الملف وأنه مؤلف من1056 صفحة, وذكر أحد المسئولين في الوكالة أن الأميرة الراحلة ديانا لم تكن هدفا مقصودا للوكالة, وأن هذه المعلومات تجمعت لديها بشكل عرضي وغير مقصود .
أذن العالم هو الاسم الذي يستحق أن يسمي به أخطر جهاز أمني أميركي وأكثرها سرية, وهو(وكالة الأمن القوميNSA ) ووظيفته التصنت علي جميع المحادثات والمخابرات والاتصالات بين جميع الدول والمؤسسات, عدد العاملين في هذا الجهاز كان في عام1975, مائة وعشرين ألفا, أما الآن فلا أحد يعرف عددهم, وإن كان من المؤكد أن العدد قد تضاعف مرات،& ولكي تتضح مدي أهمية هذا الجهاز نشير إلي أنه يحصل علي80% من الميزانية التي تخصصها الولايات المتحدة لمختلف أنشطتها الاستخبارية والتي تقدر بـ27 مليارا دولار.
وكمثال علي ما يقوم به هذا الجهاز فقد تبين أنه كان يتنصت علي الأميرة ديانا التي قتلت في حادثة سيارة سنة1997, في باريس وأنه يملك ملفا كاملا حول محادثاتها ومكالماتها واتصالاتها يتكون من1056 صفحة وتحوي معلومات في غاية السرية والشخصية
وذكرت صحيفتا(TheMiror) و(TheDailyRecord) البريطانيتان أن هذا الجهاز الاستخباري تنصت علي جميع مكالمات الأميرة لعدة سنوات وحتي وفاتها, ولم تظهر هذه الحقيقة إلي العلن إلا بعد تقدم وكالة لأنباء الإنترنت ـ تعمل في مدينة نيويورك ـ بطلب رسمي إلي(NSA) لتزويدها بملف ديانا كاملا, استنادا إلي قانون أمريكي حول حرية الحصول علي المعلومات.
وقامت الوكالة بدراسة الطلب وخلصت إلي نتيجة مفادها أن إجابة مثل هذا الطلب ستضر بأمن وبمصالح أمريكا ضررا بالغا, فرفضت الطلب, لكنها اعترفت رسميا في جواب الرد بوجود الملف وأنه مؤلف من1056 صفحة, وذكر أحد المسئولين في الوكالة أن الأميرة الراحلة ديانا لم تكن هدفا مقصودا للوكالة, وأن هذه المعلومات تجمعت لديها بشكل عرضي وغير مقصود .
فزاعة بن لادن
وبنفس الطريقة شنت واشنطن حربا إلكترونية ضد أسامة بن لادن, وتقول المعلومات المتاحة إن الاستخبارات الأمريكية تستخدم قمرا صناعيا لمراقبة التحويلات المالية التي تتم إلكترونيا ويأمر بها بن لادن عبر الموبايل الخاص به والمتصل عبر القمر الصناعي, وذلك لمراقبة تحركات ابن لادن وحركة شركاته وأمواله التي تقدرها الولايات المتحدة بما لا يقل عن250 مليون دولار,
ويسعى ابن لادن إلي تحويل جزء من أمواله إلي حسابات مصرفية في باكستان وأفغانستان والشرق الأوسط, وأكد مسئولون أمريكيون أن بن لادن يستخدم من70 إلي80 شركة وهمية, بعضها يقوم بأنشطة مشروعة, بهدف إخفاء امبراطوريته المالية, وأنه يملك أيضا استثمارات مالية في أسواق الأوراق المالية في أوروبا.
وتقوم الولايات المتحدة بحرب إلكترونية حقيقية ضد بن لادن مستخدمة( أجهزة تنصت) وكالة الأمن القومي لمعرفة حساباته المصرفية وتستخدم لذلك خصيصا قمرا صناعيا يتمركز فوق جلال أباد في أفغانستان.
وتحاول الولايات المتحدة أيضا عبر وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية( سي أي إيه) أن تزرع الفوضى المالية عبر عمليات تسلل إلكترونية إلي الحسابات المصرفية فتلغي حسابات قائمة أو تنقل مبالغ إلي حسابات وهمية.
وبنفس الطريقة شنت واشنطن حربا إلكترونية ضد أسامة بن لادن, وتقول المعلومات المتاحة إن الاستخبارات الأمريكية تستخدم قمرا صناعيا لمراقبة التحويلات المالية التي تتم إلكترونيا ويأمر بها بن لادن عبر الموبايل الخاص به والمتصل عبر القمر الصناعي, وذلك لمراقبة تحركات ابن لادن وحركة شركاته وأمواله التي تقدرها الولايات المتحدة بما لا يقل عن250 مليون دولار,
ويسعى ابن لادن إلي تحويل جزء من أمواله إلي حسابات مصرفية في باكستان وأفغانستان والشرق الأوسط, وأكد مسئولون أمريكيون أن بن لادن يستخدم من70 إلي80 شركة وهمية, بعضها يقوم بأنشطة مشروعة, بهدف إخفاء امبراطوريته المالية, وأنه يملك أيضا استثمارات مالية في أسواق الأوراق المالية في أوروبا.
وتقوم الولايات المتحدة بحرب إلكترونية حقيقية ضد بن لادن مستخدمة( أجهزة تنصت) وكالة الأمن القومي لمعرفة حساباته المصرفية وتستخدم لذلك خصيصا قمرا صناعيا يتمركز فوق جلال أباد في أفغانستان.
وتحاول الولايات المتحدة أيضا عبر وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية( سي أي إيه) أن تزرع الفوضى المالية عبر عمليات تسلل إلكترونية إلي الحسابات المصرفية فتلغي حسابات قائمة أو تنقل مبالغ إلي حسابات وهمية.
الدور البريطاني
ويعتقد علي نطاق واسع أن بريطانيا هي أحد المراكز المهمة في المشروع الأمريكي العملاق للتجسس علي العالم وقد ظهرت مؤشرات علي ذلك خلال حكم المحافظين حين اتهم أحد النواب التابعين لحزب العمال حكومة جون ميجور بأنها كانت تفتح الأراضي البريطانية أمام التجسس الأمريكي, واتضح بعد ذلك أن أهم وأكبر مراكز التصنت علي المكالمات الهاتفية في العالم موجودة في قاعدة عسكرية أمريكية في إحدى الجزر البريطانية ويعمل تحت إشراف بريطاني ـ أمريكي مشترك لمراقبة جميع المكالمات الهاتفية التي تتم في النصف الجنوبي من العالم.
وخلال الحرب اليمنية كانت المخابرات الأمريكية والبريطانية تستقي معلوماتها عن الحرب بين الشمال والجنوب في اليمن من خلال التصنت علي جميع المكالمات الهاتفية في الجزيرة العربية, لكن الغريب أن إذاعة صوت أمريكا بالعربية والإنجليزية كانت تذيع أخبار الحرب اليمنية بناء علي المعلومات التي تصلها من محطة التجسس الموجودة في بريطانيا والأغرب أن حزب العمال البريطاني لم يثر موضع محطة التجسس بعد وصوله للحكم!!
ويعتقد علي نطاق واسع أن بريطانيا هي أحد المراكز المهمة في المشروع الأمريكي العملاق للتجسس علي العالم وقد ظهرت مؤشرات علي ذلك خلال حكم المحافظين حين اتهم أحد النواب التابعين لحزب العمال حكومة جون ميجور بأنها كانت تفتح الأراضي البريطانية أمام التجسس الأمريكي, واتضح بعد ذلك أن أهم وأكبر مراكز التصنت علي المكالمات الهاتفية في العالم موجودة في قاعدة عسكرية أمريكية في إحدى الجزر البريطانية ويعمل تحت إشراف بريطاني ـ أمريكي مشترك لمراقبة جميع المكالمات الهاتفية التي تتم في النصف الجنوبي من العالم.
وخلال الحرب اليمنية كانت المخابرات الأمريكية والبريطانية تستقي معلوماتها عن الحرب بين الشمال والجنوب في اليمن من خلال التصنت علي جميع المكالمات الهاتفية في الجزيرة العربية, لكن الغريب أن إذاعة صوت أمريكا بالعربية والإنجليزية كانت تذيع أخبار الحرب اليمنية بناء علي المعلومات التي تصلها من محطة التجسس الموجودة في بريطانيا والأغرب أن حزب العمال البريطاني لم يثر موضع محطة التجسس بعد وصوله للحكم!!
وكالة التجسس
تعتبر وكالةNSA واحدة من ثلاثة أجهزة للمخابرات تقوم بالتصنت داخل الولايات المتحدة وخارجها هي: وكالة الأمن القوميNSA ومكتب التحقيقات الفيدراليةFBI والمخابرات المركزية الأمريكيةCIA لكنNSA أكبر هذه الأجهزة في موضوع التصنت, وقد تم تشكيل هذا الجهاز الأمني في24 ـ10ـ1952, بأمر من هاري ترومان, رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق, ولم يعرف بأمر تشكيل هذا الجهاز لا الرأي العام الأمريكي ولا حتي الكونجرس, وكانت تعليمات ترومان هي قيام هذا الجهاز بالتصنت علي نطاق عالمي.
وقد قام الجهاز في بداية الأمر بالتصنت علي المخابرات التي تتم بالشفرات بين الدبلوماسيين, وكذلك بين الضباط من الرتب العالية في جميع أنحاء العالم, ثم شمل نشاط التصنت جميع المخابرات والاتصالات في العالم( سواء أكانت بالهاتف الاعتيادي أو المحمول أو حتى بالبريد الإلكتروني, أو بالإنترنت) ولاسيما للأشخاص المهمين من رؤساء الدول والحكومات والضباط ورؤساء الأحزاب ورجال الأعمال المهمين.. إلخ, وهو يستخدم في هذا السبيل محطات التصنت المبثوثة في جميع أنحاء العالم( في القواعد والمطارات العسكرية وفي السفن الحربية, والغواصات والطائرات العسكرية, والأقمار الصناعية).
بعد مدة قصيرة من تشكيلNSA عام1952, صدر قرار سري يحدد مجال عمل وحدود نشاط كل من:NSA وCIA لكي لا يكون هناك أي تصادم أو تداخل بينهما, وبعد عام واحد جري الشيء نفسه بينCIA وبينFBI حيث سمح لـCIA باستعمال الأجهزة الإلكترونية للتصنت بشرط عدم التصادم مع نشاطFBI.
وبعد أن قام ترومان بإصدار تعليمات أعطتFBI صلاحية التصنت علي أي شخص فيما يتعلق بأمن البلد دون أخذ إذن من أحد أو من أي جهة, سرعان ما أدي استعمال هذه الصلاحية الواسعة إلي مشكلات كبيرة, كما استغلت استغلالا سيئا في العهد( المكارثي) ضد العديد من المثقفين والكتاب والفنانين, الذين اتهموا بمساعدة الشيوعية, كما استغلت ضد معارضي حرب فيتنام, لذا أصدرت المحكمة العليا الأمريكية عام1972, قرارا أبطلت بموجبه هذه الصلاحية, ومنعت التصنت دون إذن من المحكمة علي أي مواطن أمريكي ليست له علاقات مريبة مع قوي خارجية
ولكن هذا القرار لم يكن سدا أو مانعا لعمليات التصنت, فقد تبين عام1973 أنه تم التصنت علي ستمائة مواطن أمريكي, وعلي ستة آلاف أجنبي يعيشون في الولايات المتحدة, وكان ضمن هذه المكالمات المسجلة مكالمات للسيناتور روبرت كيندي الذي قتل عام1988 مع سوم جينكانا, وكان من أكبر رؤساء المافيا آنذاك.
تعتبر وكالةNSA واحدة من ثلاثة أجهزة للمخابرات تقوم بالتصنت داخل الولايات المتحدة وخارجها هي: وكالة الأمن القوميNSA ومكتب التحقيقات الفيدراليةFBI والمخابرات المركزية الأمريكيةCIA لكنNSA أكبر هذه الأجهزة في موضوع التصنت, وقد تم تشكيل هذا الجهاز الأمني في24 ـ10ـ1952, بأمر من هاري ترومان, رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق, ولم يعرف بأمر تشكيل هذا الجهاز لا الرأي العام الأمريكي ولا حتي الكونجرس, وكانت تعليمات ترومان هي قيام هذا الجهاز بالتصنت علي نطاق عالمي.
وقد قام الجهاز في بداية الأمر بالتصنت علي المخابرات التي تتم بالشفرات بين الدبلوماسيين, وكذلك بين الضباط من الرتب العالية في جميع أنحاء العالم, ثم شمل نشاط التصنت جميع المخابرات والاتصالات في العالم( سواء أكانت بالهاتف الاعتيادي أو المحمول أو حتى بالبريد الإلكتروني, أو بالإنترنت) ولاسيما للأشخاص المهمين من رؤساء الدول والحكومات والضباط ورؤساء الأحزاب ورجال الأعمال المهمين.. إلخ, وهو يستخدم في هذا السبيل محطات التصنت المبثوثة في جميع أنحاء العالم( في القواعد والمطارات العسكرية وفي السفن الحربية, والغواصات والطائرات العسكرية, والأقمار الصناعية).
بعد مدة قصيرة من تشكيلNSA عام1952, صدر قرار سري يحدد مجال عمل وحدود نشاط كل من:NSA وCIA لكي لا يكون هناك أي تصادم أو تداخل بينهما, وبعد عام واحد جري الشيء نفسه بينCIA وبينFBI حيث سمح لـCIA باستعمال الأجهزة الإلكترونية للتصنت بشرط عدم التصادم مع نشاطFBI.
وبعد أن قام ترومان بإصدار تعليمات أعطتFBI صلاحية التصنت علي أي شخص فيما يتعلق بأمن البلد دون أخذ إذن من أحد أو من أي جهة, سرعان ما أدي استعمال هذه الصلاحية الواسعة إلي مشكلات كبيرة, كما استغلت استغلالا سيئا في العهد( المكارثي) ضد العديد من المثقفين والكتاب والفنانين, الذين اتهموا بمساعدة الشيوعية, كما استغلت ضد معارضي حرب فيتنام, لذا أصدرت المحكمة العليا الأمريكية عام1972, قرارا أبطلت بموجبه هذه الصلاحية, ومنعت التصنت دون إذن من المحكمة علي أي مواطن أمريكي ليست له علاقات مريبة مع قوي خارجية
ولكن هذا القرار لم يكن سدا أو مانعا لعمليات التصنت, فقد تبين عام1973 أنه تم التصنت علي ستمائة مواطن أمريكي, وعلي ستة آلاف أجنبي يعيشون في الولايات المتحدة, وكان ضمن هذه المكالمات المسجلة مكالمات للسيناتور روبرت كيندي الذي قتل عام1988 مع سوم جينكانا, وكان من أكبر رؤساء المافيا آنذاك.
التصنت علي الأصدقاء
ومع أن الجهاز الأمني أو الوكالة الأمنية تتعاون مع وكالات مشابهة لها في إنجلترا, وكندا, ونيوزيلندا, وأستراليا ضمن نظام استخباري ضخم يدعيEchelon إلا أن نشاطها لم يقتصر علي التصنت علي الاتحاد السوفيتي ودول حلف( وارسو) السابق بل تبين في عام1960, أنه تنصت علي محادثات ومكالمات دول صديقة مثل فرنسا وإيطاليا.
ولم تتضح أنشطة هذه الوكالة في الولايات المتحدة إلا في عام1975, عندما اعترف رئيسها الجنرال( لوي آلن) أمام لجنة في الكونجرس بأنهم قاموا خلال أعوام1967 و1973, بالتصنت علي محاثات هاتفية لعشرات الآلاف من المواطنين الأمريكيين, كما أورد الكاتب الأمريكي جيمس بامفورد حقائق مثيرة عن الوكالة في كتابه المعنون( قصر اللغز)PalacePuzzle حيث ذكر قيام الوكالة بالتصنت علي المكالمات الشفرية للسياسيين والعسكريين, وقال: إن معدل الوثائق التي تصل إلي هذه الوكالة نتيجة نشاطها التجسسي يتراوح بين50 ـ100 مليون وثيقة كل عام, وأنه يتم حرق40 طنا من الوثائق السرية يوميا, وأنها تقوم بواسطة الكمبيوترات الضخمة بحل الشفرات وبمراقبة الأرقام, وبالتصنت علي رؤساء الدول, ورؤساء الوزراء, والوزراء, ورؤساء الأركان للدول الأخري, وأن عدد المكالمات التي تسجلها يتجاوز الملايين.
وفي عام1957, أي في أواخر حكم إيزنهاور بدأت لأول مرة عمليات التصنت والتجسس بواسطة الغواصات التي جهزت بالأجهزة الإلكترونية المعقدة التي تستطيع تسجيل المكالمات والإشارات اللاسلكية, وأخذ الصور الدقيقة للأهداف الأرضية, وكان أهم إنجاز حققته هذه الأجهزة الموضوعة في الغواصات هو الحصول علي الإشارات التي تطلقها العقول الإلكترونية الروسية قبل أو أثناء إطلاق الصواريخ, أي تم التوصل إلي إمكان متابعة مراحل إطلاق الصواريخ وتعيين مسارها, ومواضع أهدافها, فوصلت بذلك إلي إمكان التدخل في مراحل هذه العمليات, وهناك احتمال كبير بأن السفن والغواصات الأمريكية لا تزال تقوم بهذه المهمة.
وعندما أرسلت الولايات المتحدة أول قمر صناعي للتنصت في نهاية عام1976, زادت قدرة وإمكانات وكالةNSA في عمليات التصنت علي جميع الأجهزة السلكية واللاسلكية للاتحاد السوفيتي السابق, وبلدان أوروبا الشرقية, أما في التسعينيات فقد بلغ عدد الأقمار عدة مئات, وهذه الزيادة في عدد الأقمار التجسسية كانت ضرورية لمواكبة الزيادة الكبيرة, بل الانفجار في عدد الهواتف ووسائل الاتصال الحديثة, ففي عام1987 كان عدد الهواتف الموجودة في العالم كله يبلغ447 مليون هاتف, ولكن العدد قفز في تسع سنوات فقط إلي741 مليون هاتف, عدا وسائل الاتصالات الأخرى ، وبلغ مجموع المكالمات الهاتفية بين أمريكا وكندا في عام واحد , رقما خياليا وهو خمسة مليارات ومائة وسبعة ملايين دقيقة, والخط الثاني من ناحية كثافة الاتصالات الهاتفية هو خط( الصين وهونج كونج) إذ بلغ مليارين وسبعمائة وست وخمسين مليون دقيقة.
ومع أن الجهاز الأمني أو الوكالة الأمنية تتعاون مع وكالات مشابهة لها في إنجلترا, وكندا, ونيوزيلندا, وأستراليا ضمن نظام استخباري ضخم يدعيEchelon إلا أن نشاطها لم يقتصر علي التصنت علي الاتحاد السوفيتي ودول حلف( وارسو) السابق بل تبين في عام1960, أنه تنصت علي محادثات ومكالمات دول صديقة مثل فرنسا وإيطاليا.
ولم تتضح أنشطة هذه الوكالة في الولايات المتحدة إلا في عام1975, عندما اعترف رئيسها الجنرال( لوي آلن) أمام لجنة في الكونجرس بأنهم قاموا خلال أعوام1967 و1973, بالتصنت علي محاثات هاتفية لعشرات الآلاف من المواطنين الأمريكيين, كما أورد الكاتب الأمريكي جيمس بامفورد حقائق مثيرة عن الوكالة في كتابه المعنون( قصر اللغز)PalacePuzzle حيث ذكر قيام الوكالة بالتصنت علي المكالمات الشفرية للسياسيين والعسكريين, وقال: إن معدل الوثائق التي تصل إلي هذه الوكالة نتيجة نشاطها التجسسي يتراوح بين50 ـ100 مليون وثيقة كل عام, وأنه يتم حرق40 طنا من الوثائق السرية يوميا, وأنها تقوم بواسطة الكمبيوترات الضخمة بحل الشفرات وبمراقبة الأرقام, وبالتصنت علي رؤساء الدول, ورؤساء الوزراء, والوزراء, ورؤساء الأركان للدول الأخري, وأن عدد المكالمات التي تسجلها يتجاوز الملايين.
وفي عام1957, أي في أواخر حكم إيزنهاور بدأت لأول مرة عمليات التصنت والتجسس بواسطة الغواصات التي جهزت بالأجهزة الإلكترونية المعقدة التي تستطيع تسجيل المكالمات والإشارات اللاسلكية, وأخذ الصور الدقيقة للأهداف الأرضية, وكان أهم إنجاز حققته هذه الأجهزة الموضوعة في الغواصات هو الحصول علي الإشارات التي تطلقها العقول الإلكترونية الروسية قبل أو أثناء إطلاق الصواريخ, أي تم التوصل إلي إمكان متابعة مراحل إطلاق الصواريخ وتعيين مسارها, ومواضع أهدافها, فوصلت بذلك إلي إمكان التدخل في مراحل هذه العمليات, وهناك احتمال كبير بأن السفن والغواصات الأمريكية لا تزال تقوم بهذه المهمة.
وعندما أرسلت الولايات المتحدة أول قمر صناعي للتنصت في نهاية عام1976, زادت قدرة وإمكانات وكالةNSA في عمليات التصنت علي جميع الأجهزة السلكية واللاسلكية للاتحاد السوفيتي السابق, وبلدان أوروبا الشرقية, أما في التسعينيات فقد بلغ عدد الأقمار عدة مئات, وهذه الزيادة في عدد الأقمار التجسسية كانت ضرورية لمواكبة الزيادة الكبيرة, بل الانفجار في عدد الهواتف ووسائل الاتصال الحديثة, ففي عام1987 كان عدد الهواتف الموجودة في العالم كله يبلغ447 مليون هاتف, ولكن العدد قفز في تسع سنوات فقط إلي741 مليون هاتف, عدا وسائل الاتصالات الأخرى ، وبلغ مجموع المكالمات الهاتفية بين أمريكا وكندا في عام واحد , رقما خياليا وهو خمسة مليارات ومائة وسبعة ملايين دقيقة, والخط الثاني من ناحية كثافة الاتصالات الهاتفية هو خط( الصين وهونج كونج) إذ بلغ مليارين وسبعمائة وست وخمسين مليون دقيقة.
قصة الاكتشاف
والأمر المؤكد أن جهاز الأمن العام الأمريكي توسع في استخدامه لنظام التجسس منذ سنة1980, إلا أن المسئولين الأمريكيين حرصوا طوال هذه السنوات علي التعتيم عليه, وتكذيب كل الشائعات التي كانت تثار حوله مؤكدين أن الولايات المتحدة لا تملك نظاما من هذا النوع, حتي كشفت عنه جمعية أهلية أمريكية لا تهدف للربح تطلق علي نفسها أرشيف الأمن العام الأمريكي وقالت إنها حصلت علي وثائق من جهاز الأمن العام الأمريكي نفسه بعد أن قام أخيرا برفع السرية عن هذه المعلومات, وسمح بتداولها.
وتحمل هذه الوثائق معلومات خطيرة, حيث تتضمن الوثيقة الأولي التي تحمل تاريخ الثالث من سبتمبر1991, تفريغا لعملية تنصت تمت بواسطة هذا النظام علي اتصالات جرت بين المركز الإلكتروني التابع للبحرية الأمريكية, ومقره في شوجرجروف بغرب ولاية فرجينيا وبين المجموعة544 للمعلومات أما الوثيقة الثانية والتي تحمل تاريخ15 يونيو1995, فهي تتضمن عرضا لتوزيع وحدات هذا النظام التجسسي حول العالم, وحسبما يقول أحد المشرفين علي إصدار هذه الوثائق ويدعي جيفري ريكلسون فإن أهميتها تعود إلي سببين, أولهما: أن هذه الوثائق بطبيعتها الرسمية قدمت أول اعتراف بوجود هذا النظام التجسسي الذي يدعيEchelon أما ثانيهما فهو: أنها تكشف عمليات الاعتراض والتصنت التي قام بها هذا النظام التجسسي علي الاتصالات التي تتم بواسطة الأقمار الصناعية المخصصة للاتصالات المدنية.
وقد أثار الكشف عن نظامEchelon ضجة واسعة حول العالم, فقد قام البرلمان الأوروبي سنة1998, بتقديم شكوي بأن نظام التجسس الأمريكي يمثل خرقا لخصوصية الاتصالات خارج الولايات المتحدة, ومما ضاعف من حجم الضجة تلك المخاوف من أن تقوم الولايات المتحدة عن طريق جهاز الأمن العامNSA بعمليات تجسس علي الأنشطة الصناعية حول العالم بهدف تحقيق منافع تجارية للولايات المتحدة الأمريكية, وهو الأمر الذي حدث بالفعل أكثر من مرة, وأكبر مثالين عليه هما استغلال الولايات المتحدة له لمعرفة أسرار المنافسين الأوروبيين في المناقصة بين بوينج وإيرباصAirbus أثناء التعاقد مع السعودية ومناقصةCSF ضد اريتون في البرازيل قبل عدة أعوام.
ورغم هذه الإمكانية الفريدة التي يسمح بها نظامEchelon التجسسي للولايات المتحدة لتطلع علي كل صغيرة وكبيرة تدور حولها في العالم عن طريق النفاذ إلي وسائل الاتصالات المختلفة. فإن الخبراء يرون أن هذا النظام سيظل مع ذلك دون جدوي, لأنه من غير الممكن أن تمتلك الحكومة الأمريكية الوقت أو الدوافع التي تدفعها للتغلغل في شئون الأفراد حول العالم .
ويذكر ريكلسون أن هذا النظام يستهدف بالفعل أنواعا من الاتصالات التي لا يمكن اعتبارها حكومية بشكل كامل, منها علي سبيل المثال التجارة الإليكترونية, غير أن هذه الحقيقة لا يمكن أن نبني عليها شكوكا مبالغا فيها حول وهم أن الولايات المتحدة سيكون لديها من الوقت والاهتمام ما يدفعها لاعتراض ومراقبة جميع الرسائل الإلكترونية الشخصية التي يتبادلها الأفراد عبر أقطار العالم كما يتصور البعض .
والأمر المؤكد أن جهاز الأمن العام الأمريكي توسع في استخدامه لنظام التجسس منذ سنة1980, إلا أن المسئولين الأمريكيين حرصوا طوال هذه السنوات علي التعتيم عليه, وتكذيب كل الشائعات التي كانت تثار حوله مؤكدين أن الولايات المتحدة لا تملك نظاما من هذا النوع, حتي كشفت عنه جمعية أهلية أمريكية لا تهدف للربح تطلق علي نفسها أرشيف الأمن العام الأمريكي وقالت إنها حصلت علي وثائق من جهاز الأمن العام الأمريكي نفسه بعد أن قام أخيرا برفع السرية عن هذه المعلومات, وسمح بتداولها.
وتحمل هذه الوثائق معلومات خطيرة, حيث تتضمن الوثيقة الأولي التي تحمل تاريخ الثالث من سبتمبر1991, تفريغا لعملية تنصت تمت بواسطة هذا النظام علي اتصالات جرت بين المركز الإلكتروني التابع للبحرية الأمريكية, ومقره في شوجرجروف بغرب ولاية فرجينيا وبين المجموعة544 للمعلومات أما الوثيقة الثانية والتي تحمل تاريخ15 يونيو1995, فهي تتضمن عرضا لتوزيع وحدات هذا النظام التجسسي حول العالم, وحسبما يقول أحد المشرفين علي إصدار هذه الوثائق ويدعي جيفري ريكلسون فإن أهميتها تعود إلي سببين, أولهما: أن هذه الوثائق بطبيعتها الرسمية قدمت أول اعتراف بوجود هذا النظام التجسسي الذي يدعيEchelon أما ثانيهما فهو: أنها تكشف عمليات الاعتراض والتصنت التي قام بها هذا النظام التجسسي علي الاتصالات التي تتم بواسطة الأقمار الصناعية المخصصة للاتصالات المدنية.
وقد أثار الكشف عن نظامEchelon ضجة واسعة حول العالم, فقد قام البرلمان الأوروبي سنة1998, بتقديم شكوي بأن نظام التجسس الأمريكي يمثل خرقا لخصوصية الاتصالات خارج الولايات المتحدة, ومما ضاعف من حجم الضجة تلك المخاوف من أن تقوم الولايات المتحدة عن طريق جهاز الأمن العامNSA بعمليات تجسس علي الأنشطة الصناعية حول العالم بهدف تحقيق منافع تجارية للولايات المتحدة الأمريكية, وهو الأمر الذي حدث بالفعل أكثر من مرة, وأكبر مثالين عليه هما استغلال الولايات المتحدة له لمعرفة أسرار المنافسين الأوروبيين في المناقصة بين بوينج وإيرباصAirbus أثناء التعاقد مع السعودية ومناقصةCSF ضد اريتون في البرازيل قبل عدة أعوام.
ورغم هذه الإمكانية الفريدة التي يسمح بها نظامEchelon التجسسي للولايات المتحدة لتطلع علي كل صغيرة وكبيرة تدور حولها في العالم عن طريق النفاذ إلي وسائل الاتصالات المختلفة. فإن الخبراء يرون أن هذا النظام سيظل مع ذلك دون جدوي, لأنه من غير الممكن أن تمتلك الحكومة الأمريكية الوقت أو الدوافع التي تدفعها للتغلغل في شئون الأفراد حول العالم .
ويذكر ريكلسون أن هذا النظام يستهدف بالفعل أنواعا من الاتصالات التي لا يمكن اعتبارها حكومية بشكل كامل, منها علي سبيل المثال التجارة الإليكترونية, غير أن هذه الحقيقة لا يمكن أن نبني عليها شكوكا مبالغا فيها حول وهم أن الولايات المتحدة سيكون لديها من الوقت والاهتمام ما يدفعها لاعتراض ومراقبة جميع الرسائل الإلكترونية الشخصية التي يتبادلها الأفراد عبر أقطار العالم كما يتصور البعض .














التعليقات