&
دكار- طالبت نحو اربعين منظمة غير حكومية افريقية، اعضاء في ائتلاف مناهض للعنصرية، المؤتمر الدولي حول العنصرية المرتقب عقده اواخر هذا الشهر في دوربان (جنوب افريقيا) بالاعتراف بالرق كجريمة ضد الانسانية وبتعويضات للضحايا.
ويرى اليوني تيني المسؤول التنسيقي للمنظمات الافريقية غير الحكومية لمؤتمر الامم المتحدة حول العنصرية المرتقب عقده في دوربان انه "لا يمكن تصور مجتمع دولي مبني على العدالة والمساواة وشمولية حقوق الانسان بدون ان تطلب الدول التي مارست تجارة الرقيق الصفح بشكل صريح وواضح".
وتناضل المنظمات غير الحكومية من اجل "واجب الذاكرة" اولا وقد شكلت لمناسبة انعقاد مؤتمر دوربان حركة باسم "مبادرة غوريه" باسم الجزيرة الواقعة قبالة دكار والتي كانت مركزا للنخاسة.
وتعتبر هذه المنظمات ان "تجارة الرقيق واستعباد السود والاستعمار لعبت دورا حاسما في ترسيخ التمييز ضد الشعوب الافريقية".
ويؤكد تيني ان "الجانب المالي يقل اهمية عن الاعتراف بالجريمة غير القابلة للتقادم". وقد خاض تيني مؤخرا جدالا مع الرئيس السنغالي عبدالله واد الذي يعتبر اي فكرة التعويض عن ازمنة العبودية منافية للعقل ومهينة".
ويستطرد الامين العام السابق لمنظمة العفو الدولية السنغالي بيار ساني قائلا ان اصدار "شيك لا يمكن ان يعوض عن الدم المراق". وهو ينشط من اجل "توصيف الوقائع الجرمية"، اي العبودية والاستعمار، قبل اقرار مبدأ اي تعويض.
واكد على "وجوب تضمين هذه المرحلة من تاريخ افريقيا في الكتب وتدريسها لتلامذة العالم اجمع".
وبخصوص مسؤولية الدول في مسألتي الرق والاستعمار لفت ساني الى وجوب ان يرد حكام اليوم على اعمال اقترفها اسلافهم بالطريقة نفسها التي تؤدي فيها الاجيال المقبلة الديون "بموجب مبدأ استمرارية الدولة".
وتدافع المنظمات غير الحكومية ايضا عن وجهة النظر هذه وهي تفضل كما تقول "فشل مؤتمر دوربان" على فكرة "التخلي عن الاعتراف بتجارة الرقيق عبر الاطلسي والعبودية والاستعمار كجريمة ضد الانسانية".
وتعتبر ان كرامة الانسان ملازمة للعدالة وتأثير تجارة الرقيق والعبودية لا يزال "ماثلا بقوة لدى المتحدرين من الضحايا".
وتأسف هذه المنظمات لتظاهرات العنصرية المختلفة عبر "اسوار الصين" التي تنصب في اوروبا ضد الذين "لا يحملون اوراقا ثبوتية" وضد طالبي التأشيرات من العالم الثالث بينما "تتنقل رؤوس الاموال والممتلكات بكل حرية".
وتؤكد منظمة العفو الدولية التي يلتئم مجلسها الدولي في دكار على اهمية الاعتراف "بتجاوزات الماضي" والمظالم التي لحقت بالضحايا.
وقال المتحدث باسمها كلاوديو كوردوني لوكالة فرانس برس ان "اي ضحية لاي تعد كان يتمتع بحق التعويض وذلك يتضمن ايضا تعويضا ماليا" كما ينبغي احالة المسؤولين الى القضاء.
لكنه يشدد مع ذلك على صعوبة تحديد المسؤولين عن الاستعباد "التاريخي" وضحاياه المعاصرين لانه لم "يعد هناك عبيد ومالكون لهم".
وخلص الى القول ان تأثير ازمنة الاستعباد امر "مؤكد" خصوصا وان انعكاسات حقبات الاستعمار ما زالت قائمة وتترجم "بتعديات تتم يوميا". (أ ف ب)
&