تصاعدت في السنوات الاخيرة حدة تفاقم مشكلات المسنين بسبب التغيرات الحضارية والتحولات الاجتماعية التي دفعت ب (661) مسنا للعيش خلف اسوار دور رعاية المسنين والتي يبلغ عددها (10) دور موزعة على مكة المكرمة والمدينة المنورة
&والرياض والدمام وأبها وعسير والجوف والطائف ووادي الدواسر فيما يبقى (400) مسن من ناقهي الأمراض النفسية."الرياض" تطرح فكرة انشاء قرية شعبية ليلتقي فيها كبار السن لقضاء اوقات فراغهم والتسلية مع بعضهم البعض خلال فترة النهار ثم عودتهم الى منازلهم بعد قضاء وقت فراغهم وذلك للحد من تفاقم مشكلات المسنين.حيث التقينا بعدد من كبار السن والذين رحبوا بالفكرة وقالوا اننا على استعداد لفتح محلات والعمل بداخل تلك المحلات والهروب من الانطواء، اما الجزء الآخر ممن التقينا بهم فقالوا ان اكثر ما يضايقنا هو عدم وجود مكان نذهب اليه لقضاء وقت فراغنا.. فالبيوت هي مكاننا الذي سبب لنا كثيرا من الضغوط.الدكتور عبدالله بن سعد الرشود استاذ الخدمة الاجتماعية المساعد بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الامام محمد بن سعود بالرياض اكد ان التغيرات الحضارية والتحولات الاجتماعية لعبت دورا اساسيا وكبيرا في تفاقم حدة مشكلات المسنين.وقال الدكتور عبداله الرشود: ان التغيرات الحضارية والتحولات الاجتماعية لعبت دورا اساسيا وكبيرا في تفاقم حدة مشكلات المسنين ومع التطور الصحي ادى الى انخفاض معدل الوفيات وزادت القدرة على مواجهة الكثير من الامراض وادى بالتالي الى زيادة متوسط العمر وارتفاعه في معظم المجتمعات. كما ان هذه التغيرات ادى الى تغيير الشكل التقليدي للاسرة وتفكك الروابط الاسرية. فالاسرة كانت تتولى رعاية المسنين وتعتبر رعايتهم مسؤولية الاسرة الاساسية وكان المسنون يشاركون الاسرة في المسكن طيلة حياتهم. ولكن الحياة الاسرية اختلفت كثيرا واصبحت مكانة المسن في الاسرة تبدو ضعيفة، وهذا قد يرجع الى عدة اسباب لعل من اهمها رغبة المسنين من الاستقلال والاعتماد على الابناء او الارتباط بالمعيشة المشتركة، اضافة الى تفكك وضعف الترابط والتعاطف الاسري الذي كان يتميز به المجتمع، شعور الاقارب بعدم الالتزام برعاية ذويهم كما كان من قبل وتهربهم من المسؤولية، وكذلك، وجود حالات من المسنين يعانون من مشكلات في بيئاتهم الخاصة فمنهم من لم يتزوج ومنهم ليس لديه أبناء او أقارب يقومون على رعايته في مرحلة هو في امس الحاجة اليهم، عدم وجود مراكز اجتماعية تخدم فئة المسنين منتشرة في المدينة حتى يشغلون اوقات فراغهم بما يعود عليهم بالنفع، كل هذه الاسباب والعوامل قد تؤدي الى وجود مشكلات للمسنين ووجود فراغ كبير لديهم خاصة بعد مرحلة التقاعد من الوظيفة فتجدهم على سبيل المثال يجلسون في الطرقات على الارصفة، او ينشغلون بامور اخرى ليس لها اهمية.ولاهمية رعاية المسنين في المجتمع لابد ان يكون هناك مراكز اجتماعية تخدم هذه الفئة ومنتشرة في انحاء المدينة كمركز الامير سلمان الاجتماعي يشتمل على برامج مختلفة تتمثل في النشاط الثقافي، الرياضي، الفني، الاجتماعي، الاعلامي.. كما تقدم هذه المراكز اشكال الرعاية المختلفة (الرعاية النهارية، الايوائية، الرعاية المنزلية الطبية.. الخ) من اشكال الرعاية المختلفة.كما ينبغي الاستفادة من اندية المناطق والجامعات والمدارس وغيرها في اشباع احتياجات المسنين بالنسبة لقضاء وقت فراغهم على اساس الميول والدوافع وتقديم الوان متنوعة ومتعددة من الانشطة المختلفة والتي تناسب جميع المراحل السنية."الرياض" التقت بعدد من كبار السن البعض منهم اتخذ متجرا صغيرا له لبيع بضاعته داخل ذلك المتجر الذي قد لا يغطي ايجار المحل.. وتكاليف البضاعة لكنهم برروا ذلك للهروب من المنزل وقضاء وقت الفراغ والهروب من الضغوط النفسية والشعور باستمرار الحياة.اما الجزء الآخر فقالوا انهم لا يجدون المكان الذي يقضون فيه وقت فراغهم سوى بعض الحدائق العامة التي لا يجدون فيها ما يتناسب وميولهم.في البداية التقينا مع صالح محمد الجار الله الذي يعمل في متجر صغير لبيع البن والهيل يقول صالح الجارالله ان هذا المحل لا يغطي ايجاره لكننا نعمل هنا لقضاء الفراغ والهروب من جدران البيت التي تمثل للبعض منا سجنا والحمد لله هنا نمارس البيع والشراء ونلتقي مع بعض الناس ونعيش حياة الشباب.الفكرة ممتازةوعن فكرة انشاء قرية شعبية للمسنين قال ان الفكرة ممتازة ونحن مستعدون للمشاركة في العمل في هذه القرية اذ تم انشاؤها فهي تساعد كبار السن على الالتقاء ببعضهم وقضاء وقت فراغ مفيد.من جانبه اكد محمد سليمان الدخيل (75) عاما اهمية العمل بالنسبة لكبار السن وانه يعيد لهم روح الشباب وقال اننا نعمل من شبابنا ولم نحس بالتعب او الملل لكن النوم في المنزل لا يجلب سوى الامراض.ويذكر الدخيل ذكريات العمل والشباب وايام العمل بالمقيبرة ودخنة ويقول انها ايام لا تنسى.وعن فكرة انشاء قرية شعبية للمسنين قال ان الفكرة جيدة واكد انه مستعد لنقل محل الخضار الذي يعمل فيه الى ذلك المكان للالتقاء والبيع على من هم في سنه واشار ان هذه الفكرة فكرة رائعة تنقذ الكثيرين من كبار السن من الجلوس في منازلهم والتي تجلب لهم المرض.ويفتخر محمد بن راشد النفسية ( 60عاما) بانه ما زال يمارس عمله في البيع والشراء ولم يستسلم للتغيرات وظروف الحياة وقال ان العمل يساعد على الالتقاء بالآخرين والسؤال عنهم ويعيد حياة الشباب والحمد لله نحن نعمل لا لاجل المادة ولكن لقضاء وقت الفراغ.ورحب محمد بن راشد النفيسة بفكرة وضع اماكن خاصة لكبار السن والالتقاء ببعضهم البعض وان تحاط هذه القرية ببعض الاماكن التي تلبي احتياجاتهم مثل بيع بعض الادوات التراثية القديمة او الوجبات الشعبية او بعض الاماكن الترفيهية التي تتناسب مع متطلباتهم.اما عبدالرحمن بن محمد البريدي (60) عاما فقد طالب بمسارعة تطبيق الفكرة وايجاد اماكن خاصة للمسنين لانه ما زال يبحث عن اصدقاء من كبار السن فهو يمارس هواية رياضة المشي صباحا ومساء والذهاب لبعض الحدائق ليلتقي ببعض كبار السن الذين يبحثون هم ايضا عن مكان ليلتقوا فيه.(الرياض السعودية)
&