&
نيل ماكفاركوهار - خدمة نيويورك تايمز
من اجل ان يُقنعَ سعوديون صغار للعَمَلِ على نظام تجميعِ يُنتجُ 300,000 رزمةَ من البسكويت يوميا، تَعلّمَ المدراء أَنْ يتعاملوا ببعض المرونةِ والصّبرِ في الشركة الوطنيةِ لانتاج حلويات البسكويت.
ويعارض السعودي ارتداء زي العمل الموحد، ويشعر بالإحراج حين يظهر الزي الموحد (اوفرال) من نافذة سيارته، وتلقى النكات حول من يستعمل الاوفرال بأنه يجب ان يتجنب دوريات الشرطة التي تبحث عن العمال غير الشرعيين،& وثمة أمر أخر غير مرغوب فيه فلقب عامل يشير إلى مستوى الدخل الذي يصل إلى 6000 دولار أميركي في الشهر، وعلى السعودي& ان يخبر خطيبته بأنه تقنين وان& ويصر على انه يعمل في مجال الإدارة وليس الإنتاج.
"أتى سعودي يعمل في مصنعنا، وقال :" لماذا لا يمكنني ان& اصبح مشرفا؟ لقد تَخرّجت من الكليةِ، وقد حصلت على شهادة جامعية، وها أنا اعمل بين كل هؤلاء الناس من& النيبال وبانغلادش والهند." قال النّيوزيلندي وليام مينزيس، الذي يدير المصنع، واضاف " تلك هي حالة من& التّوقعات الكاذبة".
إنها مأساة تعم المجتمع السعودي، تنبع من تصور بان بلد لديه احتياطات نفطية سيكون غنيا بكل الأحوال. لكن الحياةَ السهلة تختفي ببطء. فالمملكة العربية السعودية تُواجهُ مشكلات اكثر نموذجية من أية دولة نامية أخرى، وعلى الشبان السعوديون ان يوجهوا واقع ان عليهم الحصول على أعمال حقيقية هذا في حال استطاعوا الحصول عليها.
إنه إنتقال حاد لبلدِ حيث الجيل الذي عمل خلال الثمانينات عاش وكانه ربح ورقة يانصيب. المواطنون بتلك القترة حصلوا على رواتب من الحكومة للدراسة في الكليات الجامعية، وفور تخرجهم كانوا يحصلون على أعمال في الدوائر الحكومية برواتب ضخمة ودوام عمل من الساعة العاشرة إلى الساعة الثانية بعد الظهر، عمليا كان ذلك اشبه بالترخيص للجلوس في المنزل والقيام... بلا شيء.
"هناك كلمةُ عربيةُ :إتكالي، تستخدم حينما تسعى لان يقوم غيرك بما يتوجب عليك فعله"، " يقول الأمير عبد الله ابن فيصل البالغ من العمر 51 عاما، وهو أحد أبناء أخ الملكِ ورئيسِ هيئةِ الاستثمار العامّة بالمملكة العربية السّعودية، ويضيف:" تماما كما هو حاصل حاليا، بعض المواطنين السعوديين لا يرغبون في العمل، لقد اصبحوا كسالى، ومدللين."
ويفترض ان المملكة العربية السعودية قد استطاعت ان تبعد جميع مواطنيها عن الفاقة. لكن اليوم، برغم أسعار النفط العالية،فان البترودولار لا يكفي لتغطية الحاجات، وليس اقل ذلك كونه يتوزع بين المزيد من المواطنين. هناك تضخم سكاني يسعى للحصول على فرصه في سوق العمل التي يمكنها استيعاب رجل واحد من كل اثنين. وستكون التوقعات أسوأ إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ان نصف السعوديين، البالغ تعدادهم 14 مليون مواطن، هم دون الثامنة عشر من العمر.
لم يعد تقليد حكم الأمراء الذين يبعدون المشكلات عن البلاد ساريا بعد الآن، وبالمقابل فلا أحد يمتلك تصورا حول ما يمكن ان يحل مكانه، وكنتيجة لذلك فلا تمتلك المملكة السعودية المحافظة أي تصور حول كيف تنفتح تجاه العالم بالمعنى الواسع للكلمة، وبشكل خاص تجاه الغرب.
واصبح وبشكل مفاجئ على المملكة ان تجد الأساليب الكفيلة بالتخفيف من التصلب لجعل الاقتصاد ينمو. وتحتاج إلى إعادة تجديد البنى التحتية، وأطراف مرتفعات المطار، والطرق السريعة وأكشاك الهاتف العامة المنصوبة في منتصفِ الصّحراءِ. تَحتاج إلى الكهرباء والماء.
منذ اكتشاف النفط، الثروة التي وجدت في البلد ذي الجذور والمؤسسين الزهاد والمتدينين الإسلاميين. سمحت الثروة النفطية للسعوديين بالعيش في غموض خلاق. حيث تعيش الطبقة التجارية العلمانية في عالمها والأخرى المتدينة بحماس في عالمها المختلف، وتتضارب اهتمامات الفئتين المختلفتين، والقواعد والقوانين في ظلال رمادية. فعلى سبيل المثال فان أعمال قطاع التأمين، المشكوك بها بالنسبة إلى المتدينيين، الذين يعتقدون ان الحوادث من المشئية الإلهية، تسير بشكل طبيعي خارج القوانين وتعتمد التجارة عليها. وبالمقابل فان قيادة النساء للسيارات تعتبر ممنوعة لأنها "غير مريحة" من الناحية الدينية.
" الشيء الذي يتجاهله الناس أو يتظاهرون بأنهم لا يعرفونه هو ان السعودية ليست بلدا إسلاميا فحسب، بل هي البلد الأساسي لكل الدول الإسلامية" يقول وهيب بن زاغر البالغ 68 عاما من العمر، رئيس عشيرة جدة التجارية، قبل ان يضيف " ولكن نحن يجب ان نختار بين ان نكون معزولين أو ان نشكل جزءا من العالم ككل".
وظهرت صورتين، غير مألوفتين ولكنهما معبرتين، على الصفحة الأولى للصحيفة الرئيسية للأعمال في المملكة السعودية، وكل منهما تظهر شاب بزي غريب يفتح باب سيارة ويساعد فيى إنزال حقائب سفر في الحياة ريجنسي بجدة، المعبر ان يكون شاب يعمل بصفة بواب للريجنسي في جدة هو خبر على الصفحة الأولى.
"التحدي الرئيسي الان هو النمو السكاني، هناك الكثير من الشبان الذين يكبرون الآن" يقول عبد الرحمن تويجري، سكرتير عام المجلسِ الاقتصادي الأعلى، ويتابع "نحن بحاجة إلى المدارس ومرافق العناية الصحية وفرص العمل".
كانت التشريعات خلال الأعوام الخمسة الماضية تفترض التقليص التدريجي لملايين من وظائف العمالة الوافدة، وبحسب القانون فان نسبة المال السعوديين يجب ان ترتفع 5 بالمائة في أية شركة كل عام، وبالتالي يفترض ان تصبح نسبة الموظفين السعوديين في أية شركة هي الربع خلال هذا العام.
ولكن هذا لم يحصل، فبعض أرباب العمل كالمصرفيين رفعوا النسب بشكل فائق السهولة.ولكن شركات تستخدم الآلاف كشركات التاكسي لا توظف عمليا أي سعودي. الشركة الوطنيةِ لانتاج حلويات البسكويت في جدة تَعتبرُ نموذجية، حيث توظف أكثر من 50 عاملا سعوديا، أو ما نسبته 11 بالمائة، ولكن الالتزام الصارم بالقانون يقضي بتوظيف110 مواطنين سعوديين. "إذا ما وظفت 200 سعوديا في العام فأنني ساجد ان 150 منهم سيستقيلون" يقول محمد قاضي ، مدير عام& الموارد البشرية في المصنعِ والشركات الشقيقة.
ان المدراء في السعودية يتلمسون تدني النزوع إلى العمل. وقد تضاعف التعداد السكاني منذ الثمانينات حيث كان الناتج الفردي في العربية السعودية يتَجاوز28000 دولار سنويا، وهو ما يقارب الناتج الفردي في الولايات المتحدة، تضاعف سكان المملكة العربية السعودية إِلى 14 مليون، بينما انخفض الدخل الفردي إلى 7000 دولار في العام.
الباحثون عن وظائف تخلوا عن السؤال عن مسائل تفصيلية كاحجام المكاتب التي سيشغلونها، وحين أعلنت الكلية العسكرية عن حاجتها إلى عشرة موظفين العام الماضي جرح عدة اشخاص حين نشب شجار بين ألف راغب بالتوظيف تقدموا تلبية للإعلان المنشور.
منذ عشرة أعوام البطالة كانت غير واردة، بينما الآن& النسبة الرسمية للعاطلين عن العمل هي 18 بالمائة. وبحسب التقديرات فان مائة ألف شاب يدخلون إلى سوق العمل كل عام بينما تتوافر لدى القطاعي العام والخاص 50 ألف فرصة عمل سنويا.
من الصعب توظيف النساء حيث الفصل القانوني للأجناسِ يَتطلّبُ خطوطَ إنتاجَ منفصلةَ، مداخل منفصلة ووسائل أخرى. فقط نسبة مئوية صغيرة من النِّساءِ المتعلّماتِ يَعْملنَ خارج المنازل، في الغالب في مجالي الطبِ والتّربية، والعديد منهن يرغبن بفرص افضل.
"نحن في حكومة المملكة العربية السعودية لا نعترف بان هناك بطالة، أساساً لان هناك أعمال شاغرة". يقول الامير سلطان ابن سلمان ، المكلف بخلق صناعة سياحية. " هناك 6 أو 7 ملايين مغتربُ يَعْملونَ في المملكة السعودية، العديد من تلك الوظائف يُمكنُ أَنْ تشغل من قِبل السّعوديين" يختم كلامه.