كتب أنيس منصور في الأهرام فقال :"انفتحت شهية جيلي من الأدباء علي القراءة ولم نشبع‏.‏ والفضل يرجع الي عمر عبد العزيز امين وأحمد الصاوي محمد وحلمي مراد‏.‏ فعمر عبد العزيز أمين هو الذي اصدر‏(‏ روايات الجيب‏)..‏ هي ملخصات لروايات الأدب العالمي في كتب صغيرة تضعها في جيبك وبأسعار زهيدة‏.‏
ثم القصص البوليسية للكاتب الفرنسي ارسين لوبين ـ ونطقها الصحيح هو‏:‏ أرسان ليبان‏.‏ كانت متعة مثيرة باهرة وسحرا لا ينتهي‏.‏ وكنت أسافر من بلد الي بلد لأجمع هذه الكتب من الأصدقاء واعيدها بعد أيام‏.‏ وأقرأ نصفها في الطريق‏.‏
والأستاذ احمد الصاوي كان يقدم لنا الاعمال الأدبية في جريدة المصري‏.‏ يلخصها ويعرضها ونلهث وراءه‏.‏ وكانت نافذة وسلما وأجنحة نطير بها وراءه في كل الدنيا‏.‏
وكذلك الأستاذ حلمي مراد في مجلة‏(‏ كتابي‏)‏ كان هو الأخر يعرض الاعمال الأدبية عرضا أنيقا‏.‏ وكان حريصا علي أن يكون أنيقا لكي يحتفظ القاريء بأعداد مجلته‏.‏ وربما كلفه ذلك كثيرا‏.‏ ولا أعرف بالضبط لماذا توقفت هذه المجلة التي استفادت من ممارسات الصاوي ومبادرات عمر عبد العزيز امين في روايات الجيب ومسامرات الجيب‏.‏
مرة أخري وجدنا روائع الأدب العالمي بقروش‏.‏ ففي عقب الحرب العالمية الثانية وفي أثنائها كانت القوات البريطانية قد طبعت كل تحف الأدب العالمي في كتب للجيب باللغة الانجليزية‏.‏ ليس تلخيصا لها ولكن نصوص كاملة‏.‏ واذكر أنني اشتريت كل الكتب التي كانت تباع بالأقة علي عربة صغيرة‏.‏ ربما كانت مائة أو مائتين‏.‏ اقتسمتها مع ثلاثة من الزملاء ولم يضايقنا في هذه الكتب الا انها صغيرة الحجم والحروف ومصنوعة علي ورق رقيق جدا‏..‏
كل ذلك قبل ان نعرف ان في امريكا وأوروبا مجلات كبري تنشر ملخصات لأمهات الأعمال الأدبية والفكر مع عرض وتحليل ونقد لها‏..‏
ومع الأسف لا أجد شيئا من ذلك عند الجيل الجديد من الشبان لا شئ يفتح الشهية ويشجع علي القراءة والصبر عليها‏..‏ فقط ظهر لهم عفريت ملون يسرق الوقت ونور العين اسمه التليفزيون‏!‏
&