كتب أنيس منصور في الأهرام فقال : " كلنا بنتكلم‏:‏ الشعب الفلسطيني الذي استغرقته قضيته فانعزل عن الدنيا عندما يشعر بالدنيا يلعن العرب واليوم الذي وجدوا فيه أنفسهم عربا‏.‏ والشعب المصري استغرقته قضية فلسطين فانعزل عن قضاياه الداخلية‏.‏
والشعوب العربية التي عاشت حياتها ووجدت القضية الفلسطينية صداعا ومغصا‏.‏
كلنا بنتكلم وبنتألم‏.‏ ولكن ماذا نقول ؟
لا أحد يسأل هذا السؤال‏.‏ وانما نتكلم ونتشنج ولا نستطيع ان نلقي طوبة علي اسرائيل‏.‏ لا الدول المجاورة ولا الدول البعيدة‏.‏ وقلنا نثرا ونظمنا شعرا ومسرحا وغناء وطبلا وزمرا‏.‏ وصفقنا‏.‏ وعلي استعداد لأن نصفق في كل مرة يستشهد فلسطيني‏.‏ فنحن نصفق للميت الذي لا يسمع‏,‏ ونصفق للأحياء الذين لم يكترثوا لأنهم لا يحترموننا‏.‏
ولكن ماذا نقول ؟ نقول كل شئ إلا شيئا واحدا لا نجرؤ عليه رغم بساطته وصدقه‏.‏ ولكننا لا نحب الصدق ونكره البساطة ككراهيتنا للأصوات المهمة‏.‏ فالأصوات يجب أن تكون كالحجارة لها دوي الرصاص ولون الدم وطعم اليأس‏.‏ فماذا نقول ؟ نقول أي شئ إلا الذي يجب أن يقال‏.‏ وهو مالا يريده الناس ولا يحبه الفلسطينيون‏.‏
ورغم ذلك فهو الذي يجب أن يقال‏.‏ فإذا قلنا ما يجب أصبحنا هدفا لأسوأ أنواع الحجارة التي لها أسماء معروفة عندنا‏:‏ الخيانة والاستسلام والانعزال والانغلاق‏.‏ فما الذي يجب أن يقال؟ إن الاجابة مغامرة مقامرة‏.‏ فهل عندنا استعداد لذلك؟ ليس عندنا هذا الاستعداد‏..‏ ان قضية فلسطين ليست قضية شعب شقيق‏,‏ وانما قضية شعوب ومنطقة وحياة ومستقبل‏.‏ والشعب الفلسطيني لا يحترم دموعنا عليه ولا يراها ضرورية‏,‏ لأن الضروري هو الموت معهم وبسببهم والآن وليس غدا‏..‏
أما الذي يجب أن يقال فهو‏:‏ وقف النار والحجارة‏.‏ ولا توجد إلا وسيلة واحدة هي أصابع أمريكا‏.‏
وأمريكا لكي تضع أصابعها لها شروط‏,‏ وهذه الشروط يجب ان يقبلها الشعب الفلسطيني‏,‏ وان يفوض الأمة العربية كلها لتناقشها مع أمريكا‏.‏ وتبدأ المفاوضات الطويلة‏.‏ بس‏.‏
وهذا الكلام لافيه شعر ولا موسيقي ولا بالروح والدم‏..‏ لا شئ إنها حقيقة مؤلمة‏.‏ ولكنها حقيقة‏..‏ ولا يوجد طريق آخر طويل طويل إلا هذا الطريق‏...‏ إنتهي الكلام الذي لا يقوله أحد‏..‏ وقد قلت وزرقي علي الله‏!