&
الرياض- عيسى الجوكم: غالبا ما تكون اقالة المدربين الاجانب من الاشراف الفني على المنتخب السعودي لكرة القدم واسناد المهمة الى المدربين الوطنيين ايجابية جدا وتأكد ذلك من التجارب السابقة التي نجحوا فيها في احداث "صدمة" معنوية واحسنوا تحمل المسؤولية في احلك الظروف.
وكان النجاح يتحقق في لحظات عصيبة ومحرجة للغاية وتحتاج الى جهد مضاعف من حيث اعداد اللاعبين وتهيئتهم فنيا ونفسيا لتجاوز الازمة التي كان المدرب الاجنبي سببا فيها.
ولا شك ان الثقة التي منحت للمدربين المواطنين من قبل القيمين على المنتخب السعودي كان لها الاثر الاكبر في اصلاح ما يمكن اصلاحه قبل فوات الاوان في المناسبات السابقة.
وكان الاتحاد السعودي للعبة اقال اول من امس الاثنين اليوغوسلافي سلوبودان سانتراتش وعين مساعده ناصر الجوهر بدلا منه لاكمال المشوار مع "الاخضر" في الدور الثاني من التصفيات الاسيوية المؤهلة الى مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان بسبب البداية غير المشجعة للمنتخب بعد تعادل مع البحرين 1-1 وخسارة امام ايران صفر-2.
وليست المرة الاولى التي يقود فيها الجوهر المنتخب لكنه ثالث مدرب سعودي يقوده بعد خليل الزياني ومحمد الخراشي.
كما ان الجوهر يحمل الرقم 34 في تاريخ المدربين الذين سبق ان دربوا المنتخب السعودي حتى الان ومن بينهم اسماء لامعة جدا على الصعيد العالمي كالبرازيليين ماريو زاغالو وكارلوس البرتو باريرا والارجنتيني خورخي سكولاري والهولندي ليو بينهاكر وغيرهم.
&التجارب السابقة
واذا عدنا الى الذاكرة واستعرضنا نتائج المنتخب السعودي في مشاركاته الاقليمية والقارية والعالمية لتأكد لنا ان المدرب الوطني يرفض الا ان يكون له بصمة واضحة في تاريخ المنتخب يجني ثمارها من النتائج الايجابية التي يحققها وعن طريقها صعد "الاخضر" الى منصات التتويج.
ففي العام 1984، خسر المنتخب دورة كأس الخليج السابعة ابان اشراف زاغالو عليه رغم انه كان المرشح الاقوى لاحراز اللقب، فاسندت المهمة بعد البطولة الى خليل الزياني الذي وفق كثيرا في قيادة المنتخب وقاده الى لقب بطل كأس الامم الاسيوية الثامنة التي اقيمت في سنغافورة بفوزه على الصين بهدفين دون مقابل في المباراة النهائية محققا الانجاز الاول على الصعيد القاري.
وتلى اللقب الاسيوي ايضا التأهل الى نهائيات اولمبياد لوس انجليس في العام ذاته.
وفي عام 1993، تم الاستغناء عن المدرب البرازيلي جوزيه كانديدو الذي لم يوفق هو الاخر مع المنتخب وذلك قبل اللقاء المصيري مع ايران في تصفيات الدور الثاني المؤهلة الى مونديال الولايات المتحدة عام 1994.
واسندت المهمة في حينها الى محمد الخراشي الذي لم يخيب الامال وقاد المنتخب الى الفوز على ايران باربعة اهداف مقابل ثلاثة وتصدر بذلك ترتيب المجموعة في طريقه الى النهائيات للمرة الاولى في تاريخه.
ولم يتوقف السيناريو عند هذا الحد فحسب بل استمر حتى العام التالي وتحديدا بعد مشاركة المنتخب في النهائيات وتأهله الى الدور الثاني قبل ان يخسر امام السويد 1-3، حيث كلف الخراشي مجددا بقيادة المنتخب خلفا للارجنتيني سكولاري وتمكن من قيادته الى احراز لقب دورة كأس الخليج الثانية عشرة في الامارات للمرة الاولى في تاريخها.
اما في نهائيات كأس العالم في فرنسا عام 1998، فتم الاستغناء عن كارلوس البرتو باريرا بعد الخسارة امام الدنمارك وفرنسا ليعود الخراشي الى تسلم زمام الامور من جديد ويقوده في المباراة الاخيرة ضمن الدور الاول التي تعادل فيها مع جنوب افريقيا 2-2 بعد عرض جيد من "الاخضر" وكان على وشك الخروج فائزا لولا هدف التعادل في الوقت القاتل.
وجاءت نهائيات كأس الامم الاسيوية الثانية عشرة في لبنان عام 2000 التي وضع فيها السعوديون امالهم على المدرب التشيكي ميلان ماتشالا الذي كان حقق نجاحات لافتة مع منتخب الكويت، لكنه استبعد بعد المباراة الاولى التي خسرها المنتخب، بطل الدورة السابقة عام 1996 في الامارات، امام اليابان بنتيجة كبيرة 1-4، وكلف مساعده ناصر الجوهر باكمال المهمة.
ونجح الجوهر في اعادة الثقة الى اللاعبين وقاد المنتخب الى المباراة النهائية قبل ان يخسر بصعوبة امام اليابان بالذات بهدف للاشيىء، علما ان مهاجمه حمزة ادريس اهدر ركلة جزاء في الشوط الاول كانت كفيلة بتغيير مجرى المباراة لو ترجمت الى هدف.
وتكررت اقالة المدربين في التصفيات الاسيوية الحالية المؤهلة الى نهائيات مونديال 2002، فبعد ان قاد الجوهر المنتخب في الدور الاول بتحقيقه ستة انتصارات متتالية، تعاقد الاتحاد السعودي مع سانتراتش للاشراف عليه في الدور الثاني وبقي الجوهر مساعدا له، لكن اليوغوسلافي لم يستمر اكثر من مباراتين رسميتين مع البحرين وايران، واسندت المسؤولية الى الجوهر مجددا لاكمال المهمة في التصفيات التي يبقى فيها ست مباريات لكل منتخب، وتنتظر السعودية مباراة صعبة منها الجمعة مع العراق في المنامة.
ويبقى السؤال، هل ينجح الجوهر في تجاوز المرحلة كما نجح سابقا مع زميليه الزياني والخراشي في اعادة الامور الى نصابها وبالتالي قيادة المنتنخب الى نهائيات كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي؟.(أ ف ب)