&
ينظر مواطنو تيمور الشرقية الى الانتخابات التي ‏‏يشهدها الاقليم غدا لاختيار اول برلمان لهم على انها بداية عهد جديد في قرن جديد ‏‏تراودهم فيه احلام الاستمتاع بدولتهم الوليدة المستقلة بعد خمسة
مؤيدون للمرشح الرئاسي غيسماو
&قرون من الحكم ‏ ‏الاجنبي.‏ فبعد عامين كاملين من الاستفتاء الذي جرى في 30آب(اغسطس) 1999 وصوت فيه سكان ‏تيمور الشرقية باغلبية ساحقة للانفصال عن اندونيسيا يتوجه التيموريون غدا الى ‏مراكز الاقتراع مرة ثانية لانتخاب جمعية تاسيسية (برلمان) في خطوة مهمة جدا نحو ‏استقلال الاقليم "التام والكامل" عن اندونيسيا التي ضمته لاكثر من 23 عاما. ‏ ‏
&ويتعجل التيموريون بحماس شديد اجراء هذه الانتخابات التي تضعهم ضمن قائمة ‏ ‏الدول الديموقراطية في العالم ومن ثم تمهد لوضع دستور دائم واختيار رئيس لامتهم ‏ ‏الجديدة كسائر الدول الاخرى. غير ان التعزيزات الامنية المشددة التي اتخذتها قوات الامم المتحدة المتواجدة ‏ ‏في الاقليم والاجهزة الامنية المحلية تذكر المواطنيين باجواء استفتاء الانفصال ‏ ‏الذي اعقبته عمليات قتل ونهب ودمار قامت بها المليشيات الموالية لاندونيسيا ‏ ‏والمناهضة للاستقلال. ‏ ‏ الا ان مسؤولي المنظمة الدولية الذين بداوا استعدادات مبكرة واستعانوا بمئات ‏ ‏المراقبين الدوليين يقللون من هذه المخاوف ويؤكدون ان الاجراءات والاحتياطات ‏ ‏المتبعة كفيلة بان تبدد قلق اهل تيمور الشرقية المتحمسين لرؤية برلمان وطني يدير ‏ ‏شؤونهم ويحمي حقوقهم وينظم امور حياتهم.
ومن المتوقع ان تشهد الانتخابات التشريعية اقبالا كثيفا من الناخبين ‏ ‏التيموريين المتعطشين لاول ممارسة ديموقراطية في تاريخ هذه الدولة وعددهم حوالي ‏ ‏400 الف ناخب. ‏ ‏ ويتنافس 16 حزبا في هذه الانتخابات التي تشرف عليها الامم المتحدة ويراقبها ‏ ‏258 مسؤولا من 40 دولة على 88 مقعدا في البرلمان الذي ستكون اولى مهامه صياغة ‏ ‏دستور دائم للبلاد وبعدها الشروع في الاعداد لانتخابات رئاسية سيكون المرشح ‏ ‏الاوفر حظا فيها زعيم الاستقلال زانانا جوسماو الذي انهى اخيرا تكهنات طويلة ‏ ‏واعلن ترشيح نفسه لهذا المنصب.‏ ‏
&ويحظى جوسماو الذي قاد الحركة الانفصالية منذ اوائل التسعينيات وسجن في ‏ ‏معتقلات جاكرتا حتى استقلال الاقليم بشعبية طاغية بين التيموريين. ‏ ‏ وكان جوسماو الذي عمل في السابق مدرسا وصحفيا قد اعلن مرارا انه لن يخوض غمار ‏ ‏المنافسة الرئاسية غير ان الزعيم التيموري الاكثر شهرة والحاصل على جائزة نوبل ‏ ‏للسلام خوسيه راموس هورتا تمكن بمساعدة بعض السياسيين من اقناع جوسماو لترشيح ‏ ‏نفسه. ‏ ‏ وتخضع تيمور الشرقية منذ انفصالها عن اندونيسيا لادارة من قبل الامم المتحدة ‏ ‏في فترة انتقالية لمدة عامين تنتهي 2002 .
ووعد الحاكم الاداري التابع للمنظمة الدولية في تيمور الشرقية سيرجيو فيبرادي ‏ ‏ميللو بتعيين حكومة موسعة بعد انتخابات المجلس التشريعي المرتقب والتمهيد ‏ ‏للانتخابات الرئاسية. ‏ ‏ ورغم موجات التفاؤل التي تسود اوساط التيموريين باجراء انتخابات برلمانية فان ‏ ‏الدول المحيطة بتلك الجزيرة التي ظلت تحت الحكم الاجنبي حوالي 500 عاما ينظرون ‏ ‏الى استقلال تيمور الشرقية بشيء من الشك والريبة.
فالولايات المتحدة التي ساندت بقوة انفصال تيمور الشرقية عن ‏ ‏اندونيسيا وقادت جهودا دولية لاجراء استفتاء الانفصال تقدم دعما كبيرا وغير مسبوق ‏ ‏لتلك الجزيرة التي تقطنها غالبية مسيحية. ‏ ‏ وقدمت الولايات المتحدة اكثر من اربعة ملايين دولار الى ست منظمات غير حكومية ‏ ‏خلال الحملات الانتخابية للمجلس التاسيسي كما اعلنت عن استعدادها لتقديم المزيد ‏ ‏من الاموال لتغطية نفقات ما تحتاجه تيمور الشرقية في فترة ما بعد الانتخابات .‏ ‏ وربما تكون اندونيسيا اكثر الدول قلقا من التدخل الامريكي في تيمور الشرقية ‏ ‏خشية ان تتحول الجزيرة الصغيرة التي تعتبر من اشد مناطق العالم فقرا الى قاعدة ‏ ‏امريكية بديلة عن قاعدة "كلارك" الرئيسية في الفيلبين التي فقدتهاالولايات ‏ ‏المتحدة قبل عامين. ‏ ‏ ومما يزيد مخاوف اندونيسيا التي تعاني من ازمات سياسية واقتصادية خانقة ان ‏ ‏تجربة استقلال تيمور الشرقية قد تؤجج حماس الزعماء الانفصاليين في بعض الاقاليم ‏ ‏الاندونيسية الاخرى الامر الذي يهدد بتفكك اكبر دولة اسلامية وثالث دولة ‏ ‏ديموقراطية في العالم. ‏ ‏ ووسط النشوة العارمة التي يعيشها سكان تيمور الشرقية وهم يستعدون للاستقلال ‏ ‏لاول مرة بعد خمسة قرون من الاحتلال البرتغالي والياباني و"الاندونيسي" فانهم لا ‏ ‏يخفون مخاوفهم من مستقبل غامض تحيط به مخاطر حرب اهلية او اقليمية او من تدخل ‏ ‏اجنبي يحد من استقالهم. (كونا) ‏
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&
&