بيروت - ريما زهار : تعتبر البطالة من أكبر التحديات التي تواجه أسواق العمل سواء العربية أو الأجنبية، حيث يشير تقرير صادر عن الأمم المتحدة إلى أن عدد العاطلين في العالم بلغ في العام 1998 نحو 150 مليون عاطل، بينما أشار تقرير صادر عن منظمة العمل العربية إلى أن أعداد العاطلين في الدول العربية بلغ 12 مليون عاطل.
وتتزايد معدلات البطالة في المنطقة العربية يوما بعد آخر وخاصة في ضوء ارتفاع معدلات النمو السكاني (أكثر من 3% في بعض الدول) وزيادة عدد السكان في سن الشباب، حيث إن 50% من سكان المنطقة تبلغ أعمارهم أقل من 20 عاما مما يترتب عليه دخول أعداد كبيرة سنويا إلى سوق العمل. هذا في الوقت الذي بدأت فيه غالبية الدول العربية تعاني من الركود الاقتصادي في ضوء تدني أسعار البترول وعودة الكثير من المغتربين لأوطانهم في إطار عمليات إحلال العمالة المواطنة محلها.
أسبابها
وأيضا من أسباب البطالة الأشد أهمية ما تركته برامج الإصلاح الاقتصادي وعمليات الخصخصة التي نهجتها العديد من الدول العربية من آثار أدت إلى تقليص فرص العمل بالحكومة والقطاع العام واللذين كانا يستوعبان سنويا العديد من الباحثين عن عمل،.
وتشير إحصاءات منظمة العمل العربية إلى أن حجم القوى العاملة العربية بلغ في العام 1998 نحو5،86 مليون عامل بمعدل بلغ 3،3% خلال الثلاث سنوات الأخيرة وهو أعلى معدل نمو في العالم، ومن المتوقع أن يصل هذا الحجم إلى123 مليون عامل في العام 2010 وذلك بمعدل سنوي يقدر بنحو 4%، هذا في الوقت الذي تتزايد فيه الوظائف بمعدل 5،2% وبالتالي فإن هذا المعدل لن يستوعب الداخلين الجدد إلى سوق العمل
التوزيع
وبتوزيع عدد العمالة في المنطقة العربية حسب أوجه النشاط الاقتصادي في العام ،1996 نجد أن قطاع الخدمات يستأثر بنسبة 8.45% من إجمالي القوى العاملة (مقابل 4،32 % في العام 1985) يليه قطاع الزراعة بنسبة 1،35% ثم قطاع الصناعة 1،19% ويتضح من ذلك زيادة نصيب قطاع الخدمات من القوى العاملة على حساب قطاعي الزراعة والصناعة
أما بالنسبة لمعدلات البطالة في المنطقة العربية، فتشير إحصاءات منظمة العمل العربية إلى أن متوسط معدل البطالة للقوى العاملة العربية مجتمعة بلغ 14%، أي أن هناك 12 مليون عاطل، ويختلف هذا أخرى، فهو يبلغ أقصاه في اليمن 25%، ثم الجزائر 21%، فالأردن 19%، ثم المعدل من دولة إلى السودان 17%، وفي لبنان والمغرب 15%، وفي تونس 12%، وفي مصر 9%، وفي سوريا 8%.&
الشباب
والجدير بالذكر أن البطالة تتركز في هذه الدول بصورة رئيسة لدى الشباب، حيث تشير الإحصاءات إلى الشباب دون سن 25 عاما، وفي تونس توضح أن نحو 65% من السكان في الجزائر هم من الإحصاءات أن أكثر من 47% من العاطلين هم من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 24 سنة، أما في المغرب فقد بلغت نسبة العاطلين نحو 47% بين ذوي الأعمار ما بين 25 و34 عاما.
وبالنسبة إلى السياسات الواجب اتخاذها حيال مشكلة البطالة، فإنه لا يمكن فصل السياسات الخاصة بالتوظيف في المنطقة العربية عن السياسات الخاصة بجوانب التنمية ولاسيما التنمية الاجتماعية،& فسياسات التوظيف ترتبط ا رتباطا وثيقا مع السياسات التعليمية والسياسات المتعلقة بالتدريب
التعليم
ففي مجال التعليم، وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها الدول العربية في هذا المجال، فإن السياسات التعليمية ظلت ضعيفة الارتباط بمتطلبات سوق العمل، وأصبح هناك فائض في بعض التخصصات وعجز في تخصصات أخرى. وفي مجال الحوافز الإنتاجية والأجور كانت السياسات العربية تلح على ضرورة نمو إنتاجية العمل بمعدلات أعلى من معدلات زيادة الأجور، وضرورة ربط الانجاز في العمل بدلا من ربطه بالمؤهل العلمي أو الوظيفة، كما كانت الأجور بالكفاءة وبحجم السياسات تهدف إلى وضع نظام للحوافز من شأنه دفع العاملين إلى زيادة إنتاجية العمل وإلى انتقالهم إلى القطاعات الإنتاجية التي تشكو من نقص في الأيدي العاملة السياسات كان محدودا إلى درجة كبيرة، وظل المؤهل العلمي أو المهنة هو المعيار الأساسي للأجر في القطاع العام.
مواجهتها
ولمواجهة مشكلة البطالة التي تعاني منها البلدان العربية، لابد من التأكيد على عدد من الوسائل الأساسية،& منها:
ــ تخطيط التعليم وفقا لاحتياجات سوق العمل، إن نظام التعليم في المنطقة العربية في تركيزه على الكم بدلا من الكيف أصبح بعيدا عن الدور المطلوب منه.
ومن هنا فإن الملجأ هو التخطيط التعليمي السليم الذي من شأنه ليس تخفيض حدة البطالة بين خريجي الجامعات والمعاهد العليا فحسب بل زيادة فرص العمل أمام الأيدي العاملة الجديدة أيضا، كما يؤدي إلى ترشيد النفقات الحكومية في كثير من التخصصات التعليمية غير المطلوبة، وهو ما يعني ضرورة إجراء مراجعة شاملة ودراسة متكاملة لسياسة التعليم والتدريب القائمة حاليا في الدول العربية على ضوء الحاجة الفعلية لكل تخصص.
ــ اختيار نمط التنمية الملائم، فمن الأهمية بمكان توجيه عمليات التنمية الوجهة التي تسمح باستغلال الموارد المتاحة أفضل استغلال ممكن وتحقيق أعلى النتائج الممكنة
ــ زيادة معدل الادخار المحلي لتمويل الاستثمارات، فالتنمية غير ممكنة إذا لم تتوافر لها مصادر التمويل الكافية،
ــ الاهتمام بالصناعات الصغيرة والمتوسطة، وهي مجال خصب لاستيعاب أعداد كبيرة من العمالة، وهو ما يتطلب تقديم العون والمساندة لهذه الصناعات وحل العقبات التي تواجهها سواء كانت عقبات تمويلية وتكفي الإشارة إلى أن الصناعات الصغيرة والمتوسطة في الولايات المتحدة أو إدارية أو تسويقية، تستوعب نحو من جملة العمالة، وفي اليابان نحو 85% 90%.
وأخيرا فإنه لاشك أنه مع اشتداد حدة ظاهرة البطالة تزداد الحاجة إلى ضرورة مواجهتها بشكل علمي مدروس، إذ يمكن لفرص العمل أن تتسع وتنمو بشكل كبير إذا ما أولت خطط التنمية الاقتصادية الشاملة في الدول العربية... اهتمامها ببعض المشروعات الصناعية والزراعية العملاقة التي يمكن أن توفر فرص عمل.
&