دبي- يعمل البنغالي عمران البالغ من العمر خمسة اعوام وشقيقه اسماعيل الذي يكبره بثلاثة اعوام هجانين في سباق الابل منذ 1999 في الامارات في مخالفة لقانون هذا البلد الذي يحظر عمل الاطفال دون سن الخامسة عشر.
&وتسعى بيوتي بيغوم والدة الطفلين التي وصلت الى الامارات برفقة زوجها بعد ان تلقت وعدا بالعثور على عمل لهما، الى انهاء هذا الوضع.
&وقالت هذه المرأة "تلقيت وزوجي عرضين للعمل عن طريق عميل في بنغلادش دفعنا له مبلغا من المال في المقابل ولكن عندما وصلنا لم يكن هناك عمل سوى للطفلين".
&واضافت ان "اجر الولدين يبلغ 300 درهم (82 دولارا) في الشهر"، مؤكدة ان هذا المبلغ "لا يكفي لاطعام عائلة مكونة من اربعة افراد".
&وعبرت عن اسفها لان طفليها "لا يذهبان الى المدرسة ولا وقت لديهما للهو وخصوصا لانها لا يريان والدتهما سوى في المساء"، موضحة انهما "يعملان كل ايام الاسبوع بدون توقف او استراحة".
&واكدت "لا يمكننا ان نتركهما على هذا المنوال".
&
وقرب مركز السباق في مدينة دبي، يتابع رجل من اصحاب الجمال وهو يدور بسيارته المكيفة التي تعمل بالدفع الرباعي، حول ميدان السباق البالغ طوله عشرة كيلومترات، ثلاثة اطفال باكستانيين يقومون بتمريناتهم الصباحية.

&ومع اقتراب الظهيرة، يتقدم الاطفال الثلاثة الذين يتسمون بالنحول، حفاة ويضعون قبعات، تعلو البسمة وجوههم لتلقي عشرة دراهم (ثلاث دولارت) لكل منهم.
&وقد جاء هؤلاء الاطفال كغيرهم من الكثير من الهجانة الصغار من شبه القارة الهندية، وقد تم شراؤهم من آبائهم او حتى خطفهم.
&وتمنع قوانين الامارات عمل الاطفال دون سن الخامسة عشر. وقد اكد قانون صدر في 1993 ضرورة ان يكون وزن الهجان 45 كيلوغراما على الاقل.
&لكن في سباق الهجن حيث اقل خطأ يمكن ان يكون قاتلا، يتم تجاهل هذه القوانين.
&واكدت وزارة الخارجية الاميركية في تقريرها الاخير حول حقوق الانسان في الامارات ان مئات الاطفال الذين تتراوح اعمارهم غالبا بين اربعة وستة اعوام ويتحدرون من شبه القارة الهندية ما زالوا يستخدمون هجانة في سباق الابل".
&واضاف التقرير ان "اجراءات عدة اتخذت احيانا ضد شبكات التهريب لكن لم يتخذ اي اجراء ضد اصحاب الجمال الذين ينتمون الى عائلات نافذة وهم في الواقع فوق القانون".
&وتثير سباقات الهجن اهتمام سكان دول الخليج الذين يعتبرونها رياضة شعبية وتقليدية.
&ويعمد اصحاب الجمال الى عدم تغذية الاطفال الهجانة "المستوردين" لقاء خمسة آلاف دولار لكل منهم، وذلك لابقائهم نحيلين.
&واشار دبلوماسي آسيوي الى ان "اعلى السلطات متورطة، اشخاص بالغو النفوذ لكنهم يلزمون الصمت. اما الشرطة فتقف عاجزة عن التدخل".
&ويوجه الدبلوماسي الذي طلب عدم كشف هويته اصبع الاتهام ايضا الى حكومات الدول التي يأتي منها الاطفال.
&واوضح "انها حكومات فقيرة لا تجرؤ على احداث جلبة خوفا من خسارة اسواق العمل في الخليج التي تشكل مصدرا مهما للدخل".
&واضاف "نحن نتألم لرؤية اطفال لا تتجاوز اعمارهم خمسة او ستة اعوام وقد كسرت ضلوعهم بسبب سقوطهم او فقدوا لغتهم الام لانهم يعيشون بعيدا عن ذويهم لكننا نغض الطرف كما تفعل النعامة التي تدفن رأسها في الرمال".
&وخلال سباقات الهجن التي يحضرها امراء ووجهاء عديدون، يتم تحزيم الاطفال على ظهور الابل حتى لا يسقطوا.
&واوضح الدبلوماسي الآسيوي نفسه ان "النزيف الناجم عن الضغط المتواصل على المؤخرة والاعضاء التناسلية امر شائع ومعظم الهجانة يصابون بالعجز الجنسي نتيجة لذلك". (أ ف ب)