&
استنادا إلى تجربة ولادة الدولار منذ اكثر من مائتي عام في أميركا، يفترض ألا يواجه الأوروبيون أية صعوبات مع طرح اليورو خلال أربعة اشهر من اليوم. |
ففي السادس من تموز (يوليو) العام 1785، أي بعد تسعة أعوام من استقلالها عن إنكلترا، اعتمدت المستعمرات السابقة الـ13 التي شكلت الولايات المتحدة الجديدة اسم "الدولار" بدلا من تسميات لسلة معقدة من العملات التي جاءت من العالم القديم.
وجاء الاسم من تحوير اسم "التالر" البوهيمي الذي كانت عملة معدنية من الفضة في بداية القرن السادس عشر تم إنتاجها في مدينة جوشيمستال الغنية بالمناجم. وبعد مائتي عام أصبحت هذه العملة "قطعة الثماني" الأسبانية التي تسمى حتى اليوم الـ"دوليرا" وكان يجري التداول بها في المستعمرات البريطانية.
وقد اعتمد الدولار الأميركي ليحل محل تسميات عدة نقود من بينها الدولار الإسباني المسنن أو قطعة الثمانية ريال أو الدولار الهولندي الذي يحمل صورة الأسد.
وفي العام 1792، اعتمدت الولايات المتحدة النظام العشري بدلا من تدرجات الريال الإسباني (من 2 إلى 4 ثم 8 ف16). واخيرا، بعد عامين سك أول دولار أميركي.
واصبحت هذه العملة الموحدة لـ13 مستعمرة في الأصل، مرجعا عالميا للتجارة وهو موقع تأمل أوروبا في انتزاعه بعملتها الموحدة.
وقال مدير خزانة الجمعية البلجيكية للعملات جاك شونهيت ان اعتماد عملة موحدة في الولايات المتحدة لقي استياء في الخارج اكثر من داخل البلاد.
وقبل الدولار، كانت قطعة الثمانية ريال تستخدم في المبادلات التي كانت تشهد ازدهارا بين أوروبا والصين. وقد سببت هذه المبادرة الأميركية اضطرابا كبيرا لأوروبا حسبما ذكر هذا الخبير الذي يدرس تاريخ العملات منذ اكثر من ثلاثين عاما.
وفي الواقع، كان عدد كبير من الدول الأوروبية من بينها إنكلترا وفرنسا والنمسا والدانمارك يسك عملات شبيهة جدا بقطعة الثماني الإسبانية التي استوحي للدولار حجمها ووزنها وكمية الفضة فيها.
وقال شونهيت خلال زيارة قام بها مؤخرا إلى الإدارة الملكية للنقد في بلجيكا حيث تقوم الآلات بسك ملايين من قطع اليورو الجديدة "إنها مسألة منافسة فقط".
واشار شونهيت إلى انه "بالمقارنة بين الدولار واليورو كانت هناك عملية انتقالية امتدت حوالي عشرين سنة. خلال هذه الفترة اختير الاسم واتخذ القرار من قبل الولايات الأميركية الـ13 لجعله العملة الرسمية للبلاد تماما كما فعلت الدول الـ12، او ما يعرف بدول منطقة اليورو، لتبني عملة موحدة".
وشيئا فشيئا اتخذ الدولار أهمية في التجارة الدولية وطرحت مشكلة غير متوقعة. فالعملة الجديدة كانت أخف وزنا واضعف من حيث كمية الفضة التي تحويها من قطعة الثماني الإسبانية التي تنافسها.
لذلك قرر الأميركيون في العام 1877 سك ما أسموه "الدولار التجاري" محددين على وجهه الوزن الدقيق للفضة فيه بينما كانت العملات المتداولة لا تذكر هذا النوع من المعلومات، وذلك ليعرف التجار بدقة المادة التي يحصلون عليها لقاء سلعهم.
واصبحت العملة الجديدة تحمل أيضا رسم نسر إمبراطوري بات رمز الولايات المتحدة وعبارة "على الله نعتمد" التي طبعت على كل قطع النقد الأميركية.
وقال شونهيت ان اوجه الشبه بين الدولار واليورو "كبيرة جدا" وان كان الزمن مختلفا، مشيرا إلى ان "جذور الدولار موجودة في نهاية الأمر في أوروبا".
(أ ف ب - آلن ناشيمان)






التعليقات