القاهرة- نبيل شرف الدين: يناقش مجلس الوزراء المصري الثلاثاء القادم برئاسة رئيس الوزراء عاطف عبيد سبع ملفات اقتصادية قبل عرضها في اجتماع المجلس المرتقب مع الرئيس حسـني مبارك، وتشمل هذه الملفات المطروحة للمناقشة في اجتماعات الحكومة، معدلات الأداء الاقتصادية، وأوضاع سوق الصرف، وتنشيط البورصة، وزيادة موارد النقد الأجنبي، وإجراءات تنمية الصادرات وتحديث الصناعة، وبرامج تشغيل الخريجين، والموقف التنفيذي للمشروعات القومية الكبرى.
وتتزامن هذا الاجتماعات المزمعة مع الحديث عن التعديل الوزاري الذي تختلط فيه الأمنيات بالشائعات، ولا تتوقف ماكينة الاجتهادات والشائعات التي تمتزج عادة أو تستند إلى عدد من الحقائق والمعلومات الصحيحة، ووفقاً لمعلومات "إيلاف" فإن عددا من الوزراء المصريين قطعوا إجازاتهم الصيفية التي يقضونها على شواطئ الساحل الشمالي وعادوا بصورة مفاجئة إلى وزاراتهم، ودعوا كل مساعديهم لتفعيل خطط عملهم خلال هذه الفترة في وقت بات البعض ينتظر فيه تأكيد أو نفي هذه الأنباء من مبارك على غرار حملة الشائعات التي تصاعدت حول موقف مشابه خلال شهر كانون الثاني (يناير) الماضي وحسمها الرئيس مبارك بالنفي وعاد الاستقرار مرحلياً إلى وزراء الحكومة التي بدا واضحاً أنها تواجه منذ يومها الأول سلسلة من الأزمات المستعصية على الحل، فضلاً عن خلافات لا سبيل لحسمها بين مختلف أطرافها.
وما ضاعف من قلق الوزراء هذه المرة خاصة وزراء المجموعة الاقتصادية التي تدور حولهم تكهنات على فترات متلاحقة بسبب الأداء المتذبذب الذي طال عددا من الوزارات في ظل توقعات بأن حركة تغيير المحافظين كانت بمثابة مرحلة تمهيدية لإجراء تعديل وزاري مرتقب.
ورغم ذلك فان تكهنات أوردت أمرين متباينين في هذا السياق الأول ان التعديل الوزاري إذا ما حدث فإنه سيكون محدوداً على غرار التغيير المحدود في حركة المحافظين، والثاني أن هناك مؤشراً آخر باحتمالات صعوبة إجراء هذا التعديل في ظل أن العادة جرت بأن يحدث التعديل الوزاري أولاً ثم تعقبه حركة تغيير المحافظين، وأن إجراء حركة تغييرات للمحافظين مؤخراً يشير إلى احتمالات عدم إجراء التعديل الوزاري، في وقت لم يستبعد فيه البعض تغييراً مفاجئاً في إجراءات التعديل من جانب القيادة السياسية المصرية على غرار ما حدث مع المحافظين.
وخلال الأسبوع الماضي نشرت إحدى الصحف المعارضة المصرية أنباء عن تغيير وزاري محتمل،& وتحدثت عن خروج تسعة وزراء ذكرتهم بالاسم، بل وحددت موعداً خلال سبتمبر الجاري، وأضافت إذا تأخر التعديل إلي نهاية أكتوبر أو مطلع نوفمبر فسيكون تغييراً شاملاً وجذرياً، وقد يتضمن تولي الرئيس مبارك رئاسة الوزارة بنفسه.
وتتزامن هذا الاجتماعات المزمعة مع الحديث عن التعديل الوزاري الذي تختلط فيه الأمنيات بالشائعات، ولا تتوقف ماكينة الاجتهادات والشائعات التي تمتزج عادة أو تستند إلى عدد من الحقائق والمعلومات الصحيحة، ووفقاً لمعلومات "إيلاف" فإن عددا من الوزراء المصريين قطعوا إجازاتهم الصيفية التي يقضونها على شواطئ الساحل الشمالي وعادوا بصورة مفاجئة إلى وزاراتهم، ودعوا كل مساعديهم لتفعيل خطط عملهم خلال هذه الفترة في وقت بات البعض ينتظر فيه تأكيد أو نفي هذه الأنباء من مبارك على غرار حملة الشائعات التي تصاعدت حول موقف مشابه خلال شهر كانون الثاني (يناير) الماضي وحسمها الرئيس مبارك بالنفي وعاد الاستقرار مرحلياً إلى وزراء الحكومة التي بدا واضحاً أنها تواجه منذ يومها الأول سلسلة من الأزمات المستعصية على الحل، فضلاً عن خلافات لا سبيل لحسمها بين مختلف أطرافها.
وما ضاعف من قلق الوزراء هذه المرة خاصة وزراء المجموعة الاقتصادية التي تدور حولهم تكهنات على فترات متلاحقة بسبب الأداء المتذبذب الذي طال عددا من الوزارات في ظل توقعات بأن حركة تغيير المحافظين كانت بمثابة مرحلة تمهيدية لإجراء تعديل وزاري مرتقب.
ورغم ذلك فان تكهنات أوردت أمرين متباينين في هذا السياق الأول ان التعديل الوزاري إذا ما حدث فإنه سيكون محدوداً على غرار التغيير المحدود في حركة المحافظين، والثاني أن هناك مؤشراً آخر باحتمالات صعوبة إجراء هذا التعديل في ظل أن العادة جرت بأن يحدث التعديل الوزاري أولاً ثم تعقبه حركة تغيير المحافظين، وأن إجراء حركة تغييرات للمحافظين مؤخراً يشير إلى احتمالات عدم إجراء التعديل الوزاري، في وقت لم يستبعد فيه البعض تغييراً مفاجئاً في إجراءات التعديل من جانب القيادة السياسية المصرية على غرار ما حدث مع المحافظين.
وخلال الأسبوع الماضي نشرت إحدى الصحف المعارضة المصرية أنباء عن تغيير وزاري محتمل،& وتحدثت عن خروج تسعة وزراء ذكرتهم بالاسم، بل وحددت موعداً خلال سبتمبر الجاري، وأضافت إذا تأخر التعديل إلي نهاية أكتوبر أو مطلع نوفمبر فسيكون تغييراً شاملاً وجذرياً، وقد يتضمن تولي الرئيس مبارك رئاسة الوزارة بنفسه.
منهج مبارك
وبعيداً عن تكهنات المعارضين ومخاوف الحكوميين، فإن قراءة تاريخ التغييرات الوزارية في عهد مبارك تشير إلى عدد من الملامح المفيدة في استشراف المستقبل القريب للمشهد المصري:
أولاً: أن مبارك هو الأقل بين رؤساء مصر في إجراء التغييرات الوزارية ففي زمن عبد الناصر من"1952 ـ 1970" تشكلت 18وزارة منها 13لم تكمل عاما واحدا. ووزارة وحيدة لم تكمل شهرا ووزارتان أكملتا شهرين ونفس العدد أتمتا عامين، وفي زمن السادات الذي استمر 11عاما تألفت 15وزارة، لم تكمل 13منها عاما واحدا، بينما اتسمت رئاسة مبارك بطول عهد الحكومات نسبياً فقد تألفت 10وزارات طوال 20عاماً، رأس منها واحدة في أعقاب انتخابه رئيسا للجمهورية، وهي الأقصر من نوعها، حيث لم تستمر سوي شهرين و20 يوماً فقط، وفي عهده تولي د. فؤاد محيي الدين الوزارة مرتين في يناير1982، والثانية في أغسطس من نفس العام، لكنه توفي متأثراً بأزمة قلبية حادة، وبعدها تولي الوزارة كمال حسن علي ومع وزارة د. علي لطفي، أصبح الاهتمام الأكبر بالقضية الاقتصادية، ولهذا كان هناك حرص ان يكون رؤساء الوزراء من أصحاب الخبرات الاقتصادية وأعقبه د. عاطف صدقي الذي ضرب الرقم القياسي في بقائه رئيساً للحكومة منذ قيام الثورة، حيث استمر في منصبه من أواخر عام1986 حتى أوائل 1996 لمدة تسع سنوات وشهرين، المرة الأولي كانت في أواخر1986 والثانية في أكتوبر1987، والثالثة في أكتوبر1993 وأعقبه د. كمال الجنزوري الذي بدأ مهام عمله في يناير 1996 حتى أكتوبر 1999، وحتى اختيار عاطف عبيد رئيس الحكومة الحالي.
ثانياً: أن عنصر المفاجأة هو السمة الأساسية في اختيار رؤساء الحكومات، وهو ما حدث هذا مع علي لطفي وتجسد في اختيار د. عاطف صدقي الذي ظل اسمه سرا لا يعلمه أحد حتى لحظة الإعلان عنه رسمياً، وظل بعيداً حينئذ عن دائرة التكهنات، إذ كان يشغل منصب رئيس الجنة الاقتصادية بمجلس الشورى، ثم تكرر الأمر مع د. كمال الجنزوري، وأخيرا د. عاطف عبيد الذي استبعدته كافة التوقعات حتى آخر لحظة تم الإعلان فيها عن توليه المنصب رسمياً.
ثالثا: أما الملاحظة اللافتة في هذا السياق فهي أن معظم التغييرات الوزارية في عهد مبارك لم تخرج عن شهرين في العام، هما أكتوبر ويناير، وهو ما حدث مع وزارات عاطف صدقي الثلاثة بينما تولي الجنزوري المنصب في يناير، وعاطف عبيد في أكتوبر.
وبعيداً عن تكهنات المعارضين ومخاوف الحكوميين، فإن قراءة تاريخ التغييرات الوزارية في عهد مبارك تشير إلى عدد من الملامح المفيدة في استشراف المستقبل القريب للمشهد المصري:
أولاً: أن مبارك هو الأقل بين رؤساء مصر في إجراء التغييرات الوزارية ففي زمن عبد الناصر من"1952 ـ 1970" تشكلت 18وزارة منها 13لم تكمل عاما واحدا. ووزارة وحيدة لم تكمل شهرا ووزارتان أكملتا شهرين ونفس العدد أتمتا عامين، وفي زمن السادات الذي استمر 11عاما تألفت 15وزارة، لم تكمل 13منها عاما واحدا، بينما اتسمت رئاسة مبارك بطول عهد الحكومات نسبياً فقد تألفت 10وزارات طوال 20عاماً، رأس منها واحدة في أعقاب انتخابه رئيسا للجمهورية، وهي الأقصر من نوعها، حيث لم تستمر سوي شهرين و20 يوماً فقط، وفي عهده تولي د. فؤاد محيي الدين الوزارة مرتين في يناير1982، والثانية في أغسطس من نفس العام، لكنه توفي متأثراً بأزمة قلبية حادة، وبعدها تولي الوزارة كمال حسن علي ومع وزارة د. علي لطفي، أصبح الاهتمام الأكبر بالقضية الاقتصادية، ولهذا كان هناك حرص ان يكون رؤساء الوزراء من أصحاب الخبرات الاقتصادية وأعقبه د. عاطف صدقي الذي ضرب الرقم القياسي في بقائه رئيساً للحكومة منذ قيام الثورة، حيث استمر في منصبه من أواخر عام1986 حتى أوائل 1996 لمدة تسع سنوات وشهرين، المرة الأولي كانت في أواخر1986 والثانية في أكتوبر1987، والثالثة في أكتوبر1993 وأعقبه د. كمال الجنزوري الذي بدأ مهام عمله في يناير 1996 حتى أكتوبر 1999، وحتى اختيار عاطف عبيد رئيس الحكومة الحالي.
ثانياً: أن عنصر المفاجأة هو السمة الأساسية في اختيار رؤساء الحكومات، وهو ما حدث هذا مع علي لطفي وتجسد في اختيار د. عاطف صدقي الذي ظل اسمه سرا لا يعلمه أحد حتى لحظة الإعلان عنه رسمياً، وظل بعيداً حينئذ عن دائرة التكهنات، إذ كان يشغل منصب رئيس الجنة الاقتصادية بمجلس الشورى، ثم تكرر الأمر مع د. كمال الجنزوري، وأخيرا د. عاطف عبيد الذي استبعدته كافة التوقعات حتى آخر لحظة تم الإعلان فيها عن توليه المنصب رسمياً.
ثالثا: أما الملاحظة اللافتة في هذا السياق فهي أن معظم التغييرات الوزارية في عهد مبارك لم تخرج عن شهرين في العام، هما أكتوبر ويناير، وهو ما حدث مع وزارات عاطف صدقي الثلاثة بينما تولي الجنزوري المنصب في يناير، وعاطف عبيد في أكتوبر.
مبررات التغيير
وهكذا يراوح التباين في وجهات النظر حول الحاجة إلي تعديل وزاري ومحور النقاش حول التعاطي مع الأزمة الاقتصادية والتي صارت بمثابة معيار قياس نجاح أو فشل أي وزارة.. والأمر الواضح أن هناك خلافاً مزمناً حول حجم وطبيعة الأداء الاقتصادي للحكومة الحالية، فالمطالبون بالتغيير يستندون إلي عدة ملاحظات حول الأداء الاقتصادي ويتوقفون طويلاً أمام أزمات الكساد والركود ونقص الاستثمارات واستمرار ارتباك الجهاز المصرفي والعجز عن تحصيل ديون رجال الأعمال، ولعل الأهم في هذا السياق هو انفلات سعر الدولار بصورة لم تشهدها مصر منذ عقدين، ولم يعد خافيا أن أزمة الدولار، أصبحت عاملا ضاغطا علي الأداء الحكومي، وكان وراء تباين في أساليب وآليات المعالجة بين البنك المركزي ووزارة الاقتصاد التي تطالب بضخ دولارات من الاحتياطي الموجود لدي البنك المركزي لموازنة سعر الصرف، وتأييد عبيد لموقف البنك في رفض المساس بدولار واحد من الاحتياطي الذي هبط من 20مليار دولار إلي 14مليارا وإمكانية العودة إلي سياسة الضخ إذا زاد الاحتياطي.
وهكذا يراوح التباين في وجهات النظر حول الحاجة إلي تعديل وزاري ومحور النقاش حول التعاطي مع الأزمة الاقتصادية والتي صارت بمثابة معيار قياس نجاح أو فشل أي وزارة.. والأمر الواضح أن هناك خلافاً مزمناً حول حجم وطبيعة الأداء الاقتصادي للحكومة الحالية، فالمطالبون بالتغيير يستندون إلي عدة ملاحظات حول الأداء الاقتصادي ويتوقفون طويلاً أمام أزمات الكساد والركود ونقص الاستثمارات واستمرار ارتباك الجهاز المصرفي والعجز عن تحصيل ديون رجال الأعمال، ولعل الأهم في هذا السياق هو انفلات سعر الدولار بصورة لم تشهدها مصر منذ عقدين، ولم يعد خافيا أن أزمة الدولار، أصبحت عاملا ضاغطا علي الأداء الحكومي، وكان وراء تباين في أساليب وآليات المعالجة بين البنك المركزي ووزارة الاقتصاد التي تطالب بضخ دولارات من الاحتياطي الموجود لدي البنك المركزي لموازنة سعر الصرف، وتأييد عبيد لموقف البنك في رفض المساس بدولار واحد من الاحتياطي الذي هبط من 20مليار دولار إلي 14مليارا وإمكانية العودة إلي سياسة الضخ إذا زاد الاحتياطي.
سوء الطالع
أما معارضو التغيير الوزاري فيتحدثون عن "سوء طالع" لحق بالوزارة منذ يومها الأول، أضاع نتائج التزامها ببرنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيقها لنجاح ملحوظ باعتراف مؤسسات دولية أبرزها صندوق النقد الدولي، الذي تشير تقاريره إلي استمرار نمو الاقتصاد المصري بمعدلات نمو حقيقي كانت 5% في العام الماضي، وترتفع إلي 5،5% هذا العام، بالإضافة إلي أن حجم الاستثمارات وصل إلي 8،22% من الناتج المحلي الإجمالي يرتفع هذا العام 24% بالإضافة إلي زيادة حجم الصادرات السلعية غير البترولية بمقدار 3،15% وتمكنت مصر من تخفيض العجز في موارد النقد الأجنبي من صادرات السلع والخدمات من 3% من الناتج المحلي عام 1998 إلي 2،1% هذا العام، كما أن معدل التضخم في انخفاض متواصل، ووصل الآن إلي 8،2%، والديون الخارجية تتراجع وأعبائها السنوية لا تتجاوز 7،8% من حصيلة الموارد السنوية من النقد الأجنبي، كما استطاعت مصر أن تجذب خلال الأعوام القليلة الماضية استثمارات في قطاع البترول بلغت 7مليارات دولار كما يتم التفاوض علي رقم مماثل لاستثمارات في مجال البحث والتنمية على حد رؤية ومعلومات معارضو التغيير، الذين يعتبرونه مناقضاً للاستقرار.
وفي المقابل تشير دراسات اقتصادية عديدة إلي أن الركود في السوق جاء نتيجة حتمية لتراجع في نشاط قطاعات ثلاثة هي التشييد والصناعة والقطاع المصرفي، وقد أعلنت حكومة د. عاطف عبيد عن عدد من البرامج لزيادة الحيوية في القطاعات الثلاثة، وصلت إلي 6 برامج في مجال التشييد منها عودة النشاط لمواد البناء، وإضافة أعمال جديدة لمشروعات المدارس والطرق ومياه الشرب وشبكات الغاز والانتهاء العاجل من إعداد كردونات المدن والقري، وتوفير التشريع المشجع علي بيع الوحدات السكنية بالتقسيط وتنشيط الطلب علي الإسكان في المجتمعات العمرانية القريبة من القاهرة والاستعداد لإصدار قوانين تيسير إصدار تراخيص البناء.
أما قطاع الصناعة فيشهد خمسة برامج لإعادة هيكلة القطاع وزيادة قدرته التنافسية منها تحديث قدرات ألف وخمسمائة مصنعاً مصرياً فنياً وإدارياً، يتم التعاون مع المجموعة الأوروبية والتي رصدت 700 مليون جنيه وتحديث مصانع القطاع العام ويتم تمويله من ثلث حصيلة الخصخصة، وتوقيع اتفاقية المشاركة مع أوربا مما يوسع نطاق السوق المصري، وتحويل منطقة خليج السويس إلي منطقة اقتصادية خاصة للصناعة والتجارة العابرة وخدمات السفن.
أما في القطاع المصرفي فقد بدأ يستعيد مستواه، سواء فيما يخص زيادة السيولة المحلية، وعودة أرقام الائتمان إلي معدلاتها الطبيعية.
يبقى القول أن الاجتماع الذي سيعقده مبارك مع مجلس الوزراء يمثل "طوق النجاة" أو الفرصة الأخيرة لـ "إنقاذ ما يمكن إنقاذه"، خاصة بعد الاتفاق علي سلسلة إجراءات، منها اجتماع يومي للمجموعة الاقتصادية ومحافظ البنك المركزي واعتماد سياسات واضحة تحقق الاستقرار في سوق سعر الصرف، والالتزام بعدم استيراد سلع لها بديل محلي، وتحقيق زيادات في الصادرات. بالإضافة إلي إعداد عدد من التقارير لعرضها علي مبارك خلال الاجتماع المزمع.
أما معارضو التغيير الوزاري فيتحدثون عن "سوء طالع" لحق بالوزارة منذ يومها الأول، أضاع نتائج التزامها ببرنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيقها لنجاح ملحوظ باعتراف مؤسسات دولية أبرزها صندوق النقد الدولي، الذي تشير تقاريره إلي استمرار نمو الاقتصاد المصري بمعدلات نمو حقيقي كانت 5% في العام الماضي، وترتفع إلي 5،5% هذا العام، بالإضافة إلي أن حجم الاستثمارات وصل إلي 8،22% من الناتج المحلي الإجمالي يرتفع هذا العام 24% بالإضافة إلي زيادة حجم الصادرات السلعية غير البترولية بمقدار 3،15% وتمكنت مصر من تخفيض العجز في موارد النقد الأجنبي من صادرات السلع والخدمات من 3% من الناتج المحلي عام 1998 إلي 2،1% هذا العام، كما أن معدل التضخم في انخفاض متواصل، ووصل الآن إلي 8،2%، والديون الخارجية تتراجع وأعبائها السنوية لا تتجاوز 7،8% من حصيلة الموارد السنوية من النقد الأجنبي، كما استطاعت مصر أن تجذب خلال الأعوام القليلة الماضية استثمارات في قطاع البترول بلغت 7مليارات دولار كما يتم التفاوض علي رقم مماثل لاستثمارات في مجال البحث والتنمية على حد رؤية ومعلومات معارضو التغيير، الذين يعتبرونه مناقضاً للاستقرار.
وفي المقابل تشير دراسات اقتصادية عديدة إلي أن الركود في السوق جاء نتيجة حتمية لتراجع في نشاط قطاعات ثلاثة هي التشييد والصناعة والقطاع المصرفي، وقد أعلنت حكومة د. عاطف عبيد عن عدد من البرامج لزيادة الحيوية في القطاعات الثلاثة، وصلت إلي 6 برامج في مجال التشييد منها عودة النشاط لمواد البناء، وإضافة أعمال جديدة لمشروعات المدارس والطرق ومياه الشرب وشبكات الغاز والانتهاء العاجل من إعداد كردونات المدن والقري، وتوفير التشريع المشجع علي بيع الوحدات السكنية بالتقسيط وتنشيط الطلب علي الإسكان في المجتمعات العمرانية القريبة من القاهرة والاستعداد لإصدار قوانين تيسير إصدار تراخيص البناء.
أما قطاع الصناعة فيشهد خمسة برامج لإعادة هيكلة القطاع وزيادة قدرته التنافسية منها تحديث قدرات ألف وخمسمائة مصنعاً مصرياً فنياً وإدارياً، يتم التعاون مع المجموعة الأوروبية والتي رصدت 700 مليون جنيه وتحديث مصانع القطاع العام ويتم تمويله من ثلث حصيلة الخصخصة، وتوقيع اتفاقية المشاركة مع أوربا مما يوسع نطاق السوق المصري، وتحويل منطقة خليج السويس إلي منطقة اقتصادية خاصة للصناعة والتجارة العابرة وخدمات السفن.
أما في القطاع المصرفي فقد بدأ يستعيد مستواه، سواء فيما يخص زيادة السيولة المحلية، وعودة أرقام الائتمان إلي معدلاتها الطبيعية.
يبقى القول أن الاجتماع الذي سيعقده مبارك مع مجلس الوزراء يمثل "طوق النجاة" أو الفرصة الأخيرة لـ "إنقاذ ما يمكن إنقاذه"، خاصة بعد الاتفاق علي سلسلة إجراءات، منها اجتماع يومي للمجموعة الاقتصادية ومحافظ البنك المركزي واعتماد سياسات واضحة تحقق الاستقرار في سوق سعر الصرف، والالتزام بعدم استيراد سلع لها بديل محلي، وتحقيق زيادات في الصادرات. بالإضافة إلي إعداد عدد من التقارير لعرضها علي مبارك خلال الاجتماع المزمع.














التعليقات