قبل أكثر من شهرين ونصف تقريباً حزم الآلاف من المواطنين حقائب سفرهم وخرجوا من منازلهم جماعات ووحداناً، فيما يشبه الهروب من بيوتهم في سباق غير معهود في السنوات الماضية، خرجوا بحجة أنهم يريدون الاغتسال من هموم عام حافل بالعمل ومثقل بالمسؤوليات وطرح كل المتاعب خلف ظهورهم... فسلكوا طرقاً شتى، فكان منهم من يمم وجهه شطر الأماكن الباردة في محافظات ومناطق بلادنا الحبيبة بحثاً عن سياحة نقية وراحة بال في أجواء آمنة ومطمئنة، مطبقين المثل القائل "سمننا في دقيقنا".ومنهم من كانت وجهته صوب المصائف خارج الحدود.واليوم ها هي تعود آخر قوافل المصطافين إلى منازلها استعداداً للعام الجديد بعد رحلة سياحية داخلية وخارجية نتمنى أن تكون قد حققت الغرض منها وفق المخطط له.ما يهمنا في هذا الاستطلاع المقتضب هم أولئك الذين قضوا إجازاتهم خارج الحدود.. حيث التقينا عدداً منهم لنتعرف على الأسباب والدوافع التي جعلتهم يفضلون السياحة الخارجية على السياحة الداخلية.ولنتعرف على أهم السلبيات التي يمكن أن تواجه السائح السعودي خارج وطنه.. وبعض الآمال والتطلعات للسياحة الداخلية.المصاريف هي السببوكانت البداية مع المواطن شالح بن محمد الحمقي والذي قضى إجازته هذا العام في جمهورية مصر وماليزيا.. الحمقي يقول: لقد مررت خلال أعوام متلاحقة بتجربة السياحة داخلياً وخارجياً ووجدت بعض الفروق بينهما وفضلت من خلال تلك التجربتين السياحة الخارجية حيث وجدت من خلالها تميزاً واضحاً لصالحها وخصوصاً من حيث المصروفات.. فالمصروف اليومي أثناء السياحة الداخلية يفوق نظيره خلال السياحة الخارجية بنسبة كبيرة جداً.. وبعمل مقارنة بسيطة بين ما صرف أثناء الاجازة التي قُضيت داخل المملكة وما صرف في الإجازة خارج المملكة وجدت أن مجموع ما صرف داخلياً يفوق نظيره في الخارج رغم أن الرحلات الخارجية تشتمل على الهدايا والتسوق من منتجات الدولة المزارة.. وهذا ينطبق إلى إيجارات السكن.إلا أن السياحة الخارجية يشوبها بعض الشوائب من حيث بعض المظاهر والمناظر غير اللائقة التي لا تستطيع رغم محاولاتك تجنبها والإعراض عنها.. ولكن كرأي شخصي وبحكم التجربة أكثر من مرة أرى أن الرحلات العائلية الخارجية كانت أكثر من رائعة وممتعة ومصاريفها أقل وهذا مهم ويجب ألا نتجاهله!الفارق كبير* وتحدث المواطن محمد بن جزاء العتيبي والذي قضى إجازته في تركيا هذا العام قائلاً: ما زالت السياحة لدينا في طور النمو بمعنى أنها لم تصل إلى مستوى تتمكن من خلاله من جذب السياح وعدولهم عن السفر إلى الخارج ومع هذا النقص الذي تعيشه سياحتنا الفتية إلا أنها مع الأسف تتعامل مع مرتاديها على أنها تقدم لهم أفضل الخدمات والدليل تلك الأسعار الخيالية فمن يسمع أن فلاناً من الناس صرف آلاف الريالات يتبادر إلى ذهنه أنه قد تجول في جميع الأماكن واستمتع بكل الخدمات بينما هي في الحقيقة صرفت في السكن لعدة أيام فقط بدون اضافات ان مقارنة بسيطة بين أي موقع في العالم تثبت فارق الصرف وطمع أصحاب السكن والأماكن الترفيهية وجميع الكماليات المصاحبة للرحلة.. ففي الدولة التي قضيت بها إجازتي هذا العام تستطيع أن تشاهد الطبيعة الخلابة والسكن في أرقى الفنادق وأن تتنقل بين المدن بالطائرة.. وتجد أماكن ومدناً ترفيهية ذات أسعار رمزية لا تتجاوز عشرين ريالاً بحيث يلعب الأطفال من أول النهار إلى آخره.. وكل تكاليف الرحلة لمدة عشرين يوماً.. بمبلغ يعادل السكن فقط في أحد مصائفنا لمدة ثمانية أيام فقط.ويقول ان السياحة الداخلية ليست بحاجة للدعاية لها فمتى توفر السعر المناسب وابتعدنا عن الجشع فالكل سوف يهرول لها دون دعاية وإعلانات ترغيبية.السياحة الداخلية للمتزوجين* أما المواطن الشاب ماجد بن سعد الماضي فيقول: الحقيقة انني أعتبر السفر تجديداً للحياة اليومية خاصة بعد استمرارية روتين العمل.. ولذا فقد سافرت العام الماضي لقضاء وقت ممتع ومريح وهذا ما تحقق لي في فرنسا واسبانيا والسفر بالنسبة لي سياحة ورؤية ومشاهدة لمناظر جميلة ورائعة وللتطلع إلى ما وصلت إليه الدول الأوروبية من تقدم وتطور ورقي في مجالات الحياة.ولا يعني هذا أنني بسفري للخارج أرفض السياحة في الداخل.. ولكن عندما أتزوج بمشيئة الله تعالى فسوف أقتصر على السياحة داخل المملكة لأنني لا أؤيد السفر بالعائلة السعودية إلى خارج الوطن بسلبياته الكثيرة.. وخشية انتقالها إلى أسرنا ومجتمعنا النظيف.ايجابيات السياحة* المواطن محمد بن سعد القويز قضى إجازته بصحبة العائلة في جمهورية مصر سألناه عن السياحة والغرض منها فقال: السياحة بصحبة الأسرة تغيير للمناخ السائد، وخروج عن روتين العمل وتفرغ كامل للأسرة، وأخذ قسط من الراحة بعيداً عن هموم العمل الوظيفي والأعمال الخاصة.. وتجديد للنشاط والحيوية.. كما أن فيها تعرف على الأماكن والناس.. وعاداتهم.وعن إيجابيات السياحة الخارجية قال القويز: معروف أن في السفر خمس فوائد... وفيه أىضاً رسوخ معلومات عن البلد الذي سحت فيه من ناحية الطبيعة، والمناخ، والسلوكيات، والأنشطة، وما تشتهر به من معالم تاريخية وحضارية وصناعة وخلافه.. وهذا لا يعني أن سياحة الفرد خارجياً ستخلو مما يعكر صفوها، لا.. فهناك بلاشك منغصات ومواقف أحياناً تفسد عليه إجازته وهذه في نظري ومن واقع تجربتي قليلة لكنها قد تحدث!وعرّج القويز على مطالب السياحة الداخلية فقال: لا يخفى على أحد ما تقدمه الحكومة الرشيدة من أجل تأمين وإنشاء وتهيئة الأماكن السياحية للمواطن.. وتحقيق مطالبهم لقضاء إجازاتهم داخل وطنهم وبالتالي صرف أموالهم داخل الوطن وهذا له مردود اقتصادي على بلادنا يسهم في انتعاش اقتصادنا وتطوره فالسياحة اليوم أحد أهم موارد الدخل في كثير من الدول المتقدمة وغيرها من الدول الأخرى.. ناهيك عن المردود الاجتماعي والأخلاقي على أفراد هذا البلد الخيِّر والمعطاء ولكن عندما نذهب إلى هذه الأماكن السياحية الجميلة في وطننا لا نجد الدافع للعودة إليها مرة أخرى لأن هذا طبع البشر يبحث دائماً عن التغيير والاطلاع على الجديد من سياحة وغيرها.. هذا بالإضافة إلى أن أماكن السياحة الداخلية محدودة وغير منوعة.الهدف من السفر الخارجي* أما المواطن "م، س" فقال: لعلك تلاحظ الحملات الإعلامية الدعائىة للسياحة الداخلية وبرامج التنشيط السياحي.. في الواقع أن السائح السعودي لا يبحث عن هذه الفعاليات المبالغ فيها بقدر ما يبحث عن الراحة والاستجمام وتغيير الجو كما يقولون.. فمثلاً أنا وغيري الكثير عندما سحنا في الخارج لم نذهب إلى هناك بحثاً عن مهرجانات لدى هذه الدول.. أبداً، كان هدفنا الاستجمام والتسوق أحياناً وبسعر مناسب.. فهل يضع المسؤولون هذه الأمور في حسابهم.هنا يكمن الفرق* أما المواطن جري بن سعد السرحان والذي قضى إجازته بين مصر وسوريا فيقول: مما لاشك فيه بأن السياحة الداخلية أفضل وأجدى من السياحة الخارجية لأسباب عديدة يأتي في مقدمتها الأمن والأمان الذي تنعم به هذه البلاد الطاهرة.. بالإضافة إى وجود المقومات السياحية الأساسية من مناطق سياحية ذات طبيعة جميلة ومناظر خلابة وامكانيات مادية كبيرة قادر على تشييد مشاريع استثمارية عملاقة ومنتجعات على أحدث المستويات تخصص للراحة والاستجمام بما يتناسب مع قيمنا ومبادئنا الإسلامية.بالإضافة إلى توجهات الدولة الجادة والحثيثة في هذا الاتجاه من حيث إيجاد صناعة سياحية قادرة على المنافسة وعلى جذب السائحين من أرجاء المعمورة على قضاء أجمل الأوقات في ربوع هذا الوطن المعطاء إدراكاً من الدولة بأهمية توزيع مصادر الدخل في مختلف المجالات.. ولكنه يجب أن نكون أكثر واقعية عندما ندرك بأننا في بداية الطريق ولا زال يحتاج إلى المزيد من الجهود في ذلك خصوصاً بأننا في بداية قرن جديد يعتمد على الانفتاح والتكتلات الاقتصادية الهائلة المعروفة باسم العولمة والتي تتطلب منا الاستعداد لذلك لنكون قادرين على مواكبة هذه المتغيرات والمضي قدماً في خطوات ثابتة ومدروسة.ومن وجهة نظري فلن تكون هناك سياحة داخلية ناجحة ومنافسة بدون انشاء وزارة مختصة بالسياحة تناط بها مسؤولية التخطيط والتنفيذ والاشراف المباشر على هذه الصناعة الحيوية وإعداد الدراسات والمقارنات والاستفادة من الدول الأخرى التي تمتلك تجارب طويلة وناجحة في هذا الاتجاه.. والبدء في وضع حجر الأساس لذلك على أسس علمية مدروسة بدقة لتتمكن من المنافسة الحقيقية نحو تحقيق الهدف المنشود بإذن الله.لماذا يفضلونها خارجية* ومن الأسباب التي تدفعنا إلى السياحة الخارجية في الدول الأخرى وجود المنتجعات السياحية الراقية والأماكن الترفيهية المختلفة بأسعار منافسة.وتجدر الإشارة بأن هناك معوقات وصعوبات تواجهنا في السياحة الخارجية وعلى رأسها الأمن كما ذكرت سابقاً واختلاف العادات والتقاليد والاختلاط بين الجنسين في هذه البلدان.. بالإضافة إلى الشعور بالقلق المستمر لعدم معرفة الشخص بأنظمة وقوانين هذه الدول والتعرض المستمر لمحاولات الابتزاز والاستغلال والنصب من بعض ضعاف النفوس في الخارج وذهب ضحية ذلك الكثير من السائحين نتيجة وضعهم الثقة في أناس لا يستحقونها.نقاط من التحقيق* أحد الشباب تساءل فقط عن سبب منع التخييم في براري المناطق السياحية في بلادنا؟* وآخر حمّل الإعلام مسؤولية هذا الاهتمام الكبير بالسياحة وضرورة السفر في الإجازة إلى أي مكان، والحث على السياحة الخارجية من حيث لا يقصد عندما نشر أخبار عودة محرريه من إجازاتهم السنوية التي قضوها في الخارج!* مواطن قال ان للأسرة دورا كبيرا في دفع عجلة السياحة لدينا أو في الخارج وذلك بسبب المظهرية الخادعة.. فالأسرة تريد التحدث بعد العودة للعمل عن إجازتها والمكان الذي قضتها فيه.. ولذا فهي غالباً تفضل الخارج.. مع شيء من المبالغات التي تبين مكانة الأسرة على حد ظنها.* وآخر قال ان نشر إعلانات في الصحف عن أسعار السياحة في الخارج من شأنه أن يشجع على التوجه إلى الخارج ويجب أن يسعى المسؤولون لذلك ويجدوا في ايجاد مغريات مقنعة! وتساءل عن سبب عدم الكتابة عن سلبيات السياحة في الخارج؟* أما أحد المواطنين فقد تساءل عن دور الجهات المسؤولة عن توجيه الناس وتبصيرهم بأمور دينهم، وقال ان دورها في توجيه الناس وارشادهم مثلاً إلى زيارة الأماكن المقدسة لأداء العمرة والصلاة في المسجد الحرام، وكذا المسجد النبوي الشريف لنيل الأجر العظيم.أين هم من هذه المناسبات السنوية والاستفادة منها في التخفيف من الزحام الذي تشهده هذه الأماكن المقدسة في شهر رمضان المبارك رغم اختلاف ذلك من حيث أفضلية الزمان التي نعرفها.. ولكن يبقى سنة نبوية شريفة ولكن لو استثمرت هذه الاجازات في تجديد العلاقة مع أماكننا المقدسة لرأينا ثمارها بإذن الله.. والإجازة يجب ألا نقضيها كلها في اللهو فقط.(الرياض السعودية)
&













التعليقات