&
موقعا بن لادن والاخوان

إيلاف- خاص: فجأة ودون سابق إنذار هاجر الأصوليون جماعات وأفراد من كل فج عميق لشبكة الانترنت، والبداية كانت مع البريد الإلكتروني الذي يسر مسألة اتصالاتهم التي كانت تخضع تقليديا للمراقبة والمتابعة عبر وسائل الاتصال التقليدية كالبريد العادي، أو المحادثات الهاتفية، أو حتى الفاكس.
إنها الإنترنت، التي خلقت حالة من التواصل لم تحدث من قبل في التاريخ الإنساني. فعبر الشبكة تجد الأفاقين والمحتالين وعصابات المافيا وأجهزة الاستخبارات ومراكز البحوث والصحف والقتلة الهاربين والمجاهدين وغيرهم جميعاً وجها لوجه، وعلى صعيد الحركات الأصولية الإسلامية فليست هناك حركة أصولية واحدة لها وجود على أرض الواقع، إلا ولها موقع إليكتروني على الشبكة، العكس هو الممكن. فهناك مواقع لحركات ليس لها وجود حقيقي، فالأمر غير مكلف بالمرة، مجرد جهاز كمبيوتر متصل بالشبكة، وهو ما لا تتجاوز كلفته ثمن جهاز تلفزيون.. وبضعة بيانات يجري بثها على الموقع وارسالها عبر البريد الاليكتروني من خلال ما يعرف بالقوائم البريدية.
أعقب مرحلة البريد الالكتروني عملية واسعة لتصميم وإنشاء مواقع تعبر عن أفكارهم وتوجهاتهم في كافة القضايا، حنى أصبحت هناك مواقع لكافة الجماعات والتنظيمات، المعلنة منها والمحظورة، من الجماعة الاسلامية المسلحة في الجزائر (الجيا) حتى الاخوان المسلمين، مرورا بالجهاد والجماعة الاسلامية المصرية، وحتى بعض الأنشطة الفردية التي تسعى لاتخاذ صفة أكبر من حجمها الحقيقي باطلاق مسميات كبيرة تستتر خلف موقع الكتروني عبر الشبكة، فتصدر بيانات، حتى أن بعض الأصوليين أنفسهم تندر على هذه الظاهرة بإطلاق تعبير "الجهاد الالكتروني" أو "طلائع الفاكس" على هذه الظاهرة التي أفرزتها إنترنت.

ساحات الوغى
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تجاوزه لصيغة جديدة هي ما يعرف بالمجموعات الإخبارية والحوارية، وهناك مئات الآلاف من المواقع الأميركية والأوروبية، حتى كان للأصوليين أيضاً السبق في تدشين مواقع حوارية عربية تحقق عدة أهداف في الوقت نفسه، فهي تجمع تلك الأعداد المتزايدة من عشاق إنترنت فتوفر قاعدة ضخمة من المستهدفين بالتجنيد لم تكن التنظيمات والجماعات الأصولية تحلم بحشدها في موضع واحد، فما بال موقع يجمع كل الناطقين بالعربية في مشارق الأرض ومغاربها، في الوطن العربي وفي كل المهاجر،& هذا في لوقت الذي لم تفكر فيه حكومة عربية واحدة بتصميم موقع وحيد لهذا الغرض، وفي حال حدوثه على النحو الموجود في موقع "حنين" المصري نجده متواضعاً للغاية، فهو لا يدعم اللغة العربية في الحوارات، ولا يلقى من الدعاية عبر الشبكة ما يلفت إليه الأنظار، ولا يجري تحديثه إلا كل عدة شهور.
ومقابل ذلك هناك موقع "الساحة العربية" مثلاً، وقد صمم بطريقة جيدة ونال من الدعاية وسبل التنظيم ما جعله في الصدارة من كافة هذه المواقع، وخلال شهور قلائل، بدأ الموقع يغص بعتاة الأصوليين من كل المشارب.. دخلوا جميعا بأسماء مستعارة لكنها لا تخلو من دلالات واضحة، فهذا قامع البدعة، وذاك السيف البتار، وهذا ثائر، واشتعلت المعارك بين رواد الساحات التي قسمت لمفتوحة وثقافية وإسلامية وسياسية وأخرى خاصة بالكمبيوتر والإنترنت وهكذا.
&وليست الساحة العربية هي الموقع الوحيد للحوارات باللغة العربية، فهناك شبكة الجارح، والجلسة التي كانت الأولى في هذا المضمار، ثم أتت "سوالف" وأعقبتها في الظهور "شبكة سحاب" التي تعتبر الأحدث بين "الديوانيات الإليكترونية " التي تسيطر عليها جميعها بلا استثناء الحركات الأصولية، حتى لو كان مؤسسوها لا ينتمون لتلك الحركات أو التنظيمات، وهذا يطرح سؤالاً& عن الطرق والأساليب التي تتبعها تلك الجماعات وعناصرها للسيطرة على تلك المواقع، ويفسر هذا الأمر أحد خبراء الشبكة المصريين وهو الدكتور هشام صبحي بقوله:
" من خلال اهتمامي بمتابعة قضية التعريب على الشبكة الدولية أتابع تلك المواقع الحوارية، والتي ما أن تبدأ في العمل حتى يفد إليها عدد كبير من الأصوليين الذين تجمعهم اتصالات سابقة، ويجري بينهم تنسيق واضح من خلال البريد الإليكتروني، أو الماسينجر، أو برنامج& ICQ وهو برنامج اتصالاتي من إنتاج شركة إسرائيلية هي Mirabilis حيث يقومون بتوجيه الدعوة لبعضهم البعض لزيارة الموقع، وهكذا تتزايد أعدادهم، بل ومن الممكن أيضاً أن يسجل بعضهم بعدة أسماء مستعارة في الوقت نفسه ليشكلوا في النهاية ما يمكن وصفه بجبهة الضغط ليس على الرواد الفرادى وحدهم بل وعلى المراقبين والمسئولين عن الموقع ذاته "
نقطة أخرى يثيرها خبير الشبكة وهي أن قطاعاً كبيراً من هؤلاء الأصوليين قد أصبحت لديهم بفضل عملهم المتواصل على أجهزة الكمبيوتر خبرات لا يستهان بها في التعامل مع الشبكة الدولية، خاصة في ما يتعلق بأنشطة القرصنة على المواقع والتلصص والتخريب أيضاً، وهو الأمر الذي يتضح في الموضوعات والمداخلات التي يثيرونها في تلك المواقع الحوارية، بدءاً من العرض التفصيلي لبرامج التجسس عبر الشبكة انتهاء ببرمجيات Cracks& التي تفك شفرة البرامج التجريبية وتحولها لبرامج مستديمة في ما يعرف بالقرصنة على البرمجيات، وهو نشاط مجرم قانونياً في كافة بلدان العالم، استنادا لحقوق الملكية الفكرية.

طريق الأصولية السريع
وعودة لأبرز وأشهر المواقع التي أقامتها حركات ومنظمات أصولية عبر الشبكة الدولية، ويأتي في صدارة تلك المواقع ذلك الموقع الضخم الذي يبث من العاصمة البريطانية لندن والمعروف باسم " اسلام غيت واي "، والذي تتجاوز قائمته البريدية ما يربو على 50 ألف اسم وعنوان مشترك مجاني، ويتم تحديثه يومياً، وربما عدة مرات في اليوم الواحد إذا اقتضى الأمر، وهو يعتبر بمثابة المظلة الفكرية والتقنية أيضاً التي تجمع تحتها كافة المنظمات والجماعات الأصولية خاصة تلك العاملة منها في العاصمة البريطانية، وينشر ذلك المواقع موضوعات تفصيلية ومقالات حول القضايا التي تهم الحركات الأصولية عموماً، فضلاً عن شئون الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، مثل القضية الفلسطينية، لكن موقع حركة حماس لا يتصل بتلك الشبكة بل يبث من موضع آخر في الولايات المتحدة ويحمل اسم مركز الإعلام الفلسطيني وسنأتي عليه تفصيلياً في موضع لاحق.
ونبقى مع "اسلام غيت واي" الذي يتناول بالتفصيل قضايا حركة طالبان والموقف الأفغاني بصفة عامة، هذا بالإضافة لأحدث أخبار أسامة بن لادن ومقابلاته الصحفية وسيرته الذاتية، وهناك موضع خاص بأنشطة الحركات الأصولية في بلدان شرق آسيا مثل حركة مورو الفيلبينية، والحركة الإسلامية& في كشمير، وحركة الجهاد الإريترية، وللموقع روابط فرعية مرتبطة به مثل موقع يسمى المرصد الإعلامي الذي يديره أصولي مصري هارب من حكمين قضائيين أحدهما بالإعدام والثاني بالأشغال الشاقة المؤبدة في قضايا عنف داخل مصر، وموقع فرعي آخر لتنظيم أصولي محظور في مصر هو "طلائع الفتح" الذي يسخر منه أعضاء "الجماعة الإسلامية"& في مصر بوصفهم إياه "طلائع الفاكس" لأن القائمين على هذا لموقع لا يدعون فرصة دون أن يدلوا بدلوهم فيه من خلال بيانات& كانت ترسل للصحف ووكالات الأنباء عبر أجهزة الفاكس، وذلك قبل انتشار الإنترنت خلال السنوات القليلة الماضية، فأصبحت ترسل الآن عبر البريد الإليكتروني.
ومن "غيت واي" لموقع "المهاجرون" الناطق باسم حركة أصولية تحمل نفس الاسم، ويقودها عمر بكري محمد، وهي انشقاق عن حركة أصولية كبيرة ومعروفة هي حزب التحرير الإسلامي الذي كان قد أسسه تقي الدين النبهاني، وأعقبه في إمارته عبد القديم زلوم، الذي تم إعفاؤه من إمارة الحزب مؤخراً وتعيين بكر سالم الخوالدة أميراً لحزب التحرير بدلاً منه.
وفي هذا الموقع يمكن للمتردد أن يطالع ويحصل على نسخ مجانية من كافة مطبوعات حزب التحرير أو حركة "المهاجرون"، مثل كتاب ( نظام الحكم في الإسلام)، أو "الخلافة " أو& "دستور دولة الخلافة" أو& "المفاهيم والشخصية ونظام الحكم" وغيرها من منشورات التنظيم الأصولي الأكثر أتباعاً في لندن خاصة في أوساط المسلمين ذوي الأصول الآسيوية.

الإخوان وحماس
ونأتي لموقع أو بالأحرى مواقع الحركة الأصولية الأم " الإخوان المسلمون" والتي تبث عدة مواقع بعدة لغات، فالإخوان في مصر لهم موقع، وفي سوريا لهم موقع آخر، وفي الكويت، وفي الأردن، وفي الولايات المتحدة وفي بريطانيا، هذا فضلاً عن الموقع الخاص بالتنظيم الدولي للإخوان الذي يبث موقعه بالعربية والانكليزية، وبصورة تناسب حجم هذه الجماعة وتراثها الأصولي، والملاحظ في كافة المواقع الإخوانية أنها تضم مادة مشتركة شبه موحدة وهي: (شعار الجماعة المكون من المصحف والسيف وكلمة "وأعدوا" في إشارة لآية القرآنية الكريمة " وأعدوا لهم ما استطعتم من القوة ورباط الخيل "، الإخوان في سطور، سبيلنا، واجبات الأخ العامل، غايتنا، الرسائل "في إشارة لرسائل الشيخ حسن البنا مؤسس الجماعة"، بيانات ومواقف، ثم المكتبة الاخوانية التي تضم مؤلفات أشهر شيوخ وكتاب الجماعة).
كما تتسم مواقع الإخوان أيضاً بتقديم خدمات الدعم الفني والتقني دون اللجوء لوسائل غير قانونية كوضع برامج القرصنة والتلصص والتجسس على النحو الذي تتبعه الجماعات والتنظيمات الراديكالية الأخرى، ومن الواضح أن الإخوان يسعون للتصرف على نحو مسئول كجماعة لها باع طويل في العمل السياسي، ولها تراثها وخبراتها وكوادرها التنظيمية والفكرية التي تفتقد إليها التنظيمات والجماعات الأصولية التي تدعو صراحة للعنف والتغيير بالقوة.
ومن الإخوان لحركة "حماس" الفلسطينية التي يعتبرها المراقبون بمثابة الجناح العسكري للإخوان، ولا يحمل موقعها اسم حماس بل يعرف بالمركز الإعلامي الفلسطيني، وبه ملفات شديدة الأهمية عن القدس التاريخ والجغرافيا والسكان والحاضر والصور الشهيرة والنادرة لها، وهو وثيقة بذل فيها جهد كبير، هذا بالإضافة إلى رصد لكافة انتهاكات إسرائيل وجرائمها بحق الشعب الفلسطيني من عمليات التصفية الجسدية للاستيطان للإبعاد القسري للتعذيب للمذابح الجماعية ومحاصرة القرى الفلسطينية وعمليات العقاب الجماعي للسكان، وجميع هذه الملفات موثقة بالأسماء والتواريخ والصور والإحصائيات والشهادات التاريخية وغيرها.
وفي المقابل يعرض موقع حماس لعمليات المقاومة التي نفذتها كتائب عز الدين القسام التي تعتبر الجناح العسكري للحركة، وتضع سجلاً لتلك العمليات في وثيقة هامة تطلق عليها " سجل المجد - عمليات حماس) التي تبلغ 107 عملية على مدار عشر سنوات منذ العام 1988 حتى العام الماضي، وإلى جانب هذه الملفات الوثائقية تضع حركة حماس نشرة إخبارية يومية وبيان صحفي كلما دعت الحاجة لإصداره تعقيباً على حدث يتعلق بالأوضاع داخل فلسطين أو إسرائيل، ومؤخراً أضافت الحركة لموقعها قسماً خاصاً بسجناء الحركة لدى السلطة الفلسطينية وانتهاكات السلطة لحقوق الإنسان على النحو الذي تصفه "حماس" في موقعها.

"المرابطون" على الشبكة
ومن فلسطين إلى الولايات المتحدة حيث تبث "الجماعة الإسلامية" المصرية موقعها الشهير باسم "المرابطون"، وهو موقع مصمم بصورة تقنية رفيعة المستوى مما يشير إلى تكاتف جهود فريق كامل من المختصين بتفيذه، ويضم تعريفاً بالجماعة وتاريخها ونشأتها وأسماء أبرز قادتها، وإن كانت قد أفردت مؤخراً قسماً منفصلاً للشيخ عمر عبد الرحمن المرشد الروحي للجماعة، وبه كافة المعلومات الخاصة عنه، ونبذة عن مؤلفاته ومواقفه وسيرته الذاتية، ثم& يخصص الموقع أقساماً لمؤلفات أعضاء التنظيم مثل "الفريضة الغائبة" لمحمد عبد السلام فرج الذي أعدم في قضية اغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات، وكتيب "ميثاق العمل الإسلامي" الذي يعد بمثابة دستور التنظيم، وبهذا الموقع أيضاً كتاب: "رسالة إلى كل من يعمل للإسلام" لناجح إبراهيم أحد القادة المؤسسين للجماعة، ويقع في 130 صفحة، ويتضمن رؤية تحليلية لمسيرة التنظيم ومستقبله، وإن كان دعائياً كما هو الأمر في أغلب منشورات التنظيمات الأصولية الراديكالية، وهناك أيضاً كتب أخرى مثل " شاهد على جرائم النظام" الذي يصفه الموقع بأنه تجربة حية لصحفي مصري بجريدة الشعب الناطقة باسم حزب العمل المصري، وكتاب "نقد آراء البوطي في آرائه عن الجهاد" وهو رد على كتاب للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي بعنوان ( الجهاد في الإسلام كيف نفهمه وكيف نمارسه )، ويقع هذا الرد في أكثر من 180 صفحة، ويقدم له أحد أعضاء الجماعة الذي لم يذكر اسمه صراحة مكتفياً بالتوقيع باسم " الجماعة الإسلامية بمصر" قائلاً: " لقد أتى البوطي في كتابه هذا بأقوال غريبة لا سلف له فيها، والعجيب أنه ينسب تلك الأقوال إلى بعض الأئمة من أهل العلم والدين، ولما كان الدكتور البوطي ليس بالرجل المغمور، بل إنَّ لكتاباته رواجاً عند الكثيرين، ولما كان بيان الحق واجباً علينا -معاشر المسلمين - فقد استخرت الله تعالى في كتابة هذه الفصول التي أعقب فيها على بعض ما جاء في الكتاب المذكور".
وإلى جانب تلك الكتب وغيرها هناك حوارات مع أبرز قادة الجماعة الهاربين من مصر مثل رفاعي طه، ومؤخراً محمد شوقي الاسلامبولي شقيق خالد الاسلامبولي قاتل الرئيس المصري الراحل السادات، والذي صدر بحقه مؤخراً حكم قضائي بالإعدام في قضية "العائدون من البانيا"، هذا فضلاً عن أرشيف كامل لثلاثين عدداً من مجلة "المرابطون" التي كانت تصدر في بيشاور إبان الوجود المكثف لأعضاء الجماعة في أفغانستان، ثم تعثرت وانقطع صدورها لأسباب عدية، فتم الاستعاضة عن ذلك بإصدارها عبر الشبكة الدولية.
وهناك قسم آخر بالموقع للصوتيات والمرئيات، وبه عدد من التسجيلات الصوتية، والملفات المرئية "فيديو"، والملاحظ هنا أن هذا القسم الخاص بأشرطة الكاسيت يعد قاسماً مشتركاً بين مختلف مواقع التنظيمات والحركات الأصولية خاصة الراديكالية منها، إذ يعولون كثيراً في أنشطتهم الدعائية على الثقافة السمعية، والخطب والدروس التي تعتمد على الإلقاء المباشر المؤثر.
وعلى الرغم من أن هذا الموقع لا يتم تحديثه بصفة دورية، وكان قد تعرض لمشكلة تقنية خلال الشهور الماضية، إلا أنه جرى تدارك ذلك، وتم خلال الشهر الماضي دعمه فنياً بأحدث أساليب العرض عبر الشبكة، وإن لم تتم عملية تحديث الموضوعات والمواد المعروضة به حتى الآن.

طالبان في أميركا
ومن موقع "الجماعة الإسلامية" المصرية، لموقع "الجماعة الإسلامية" الجزائرية المسلحة "الجيا"، وهو موقع شديد التواضع& سواء في تصميمه الفني أو البيانات والمعلومات التي يتضمنها، وهو كما يبدو نتاج جهد فردي لأحد أعضاء الجماعة أو المتعاطفين معها، على العكس من موقع اصولي جزائري آخر هو "صوت الجبهة " الناطق باسم " الجبهة الاسلامية للانقاذ" في الجزائر، الذي تم تصميمه بصورة جيدة ويحتوي على مقالات ومطبوعات وبيانات الجبهة أ والسيرة الذاتية لقادتها، فضلاً عن تعليقات على الأحداث الجارية في الجزائر من وجهة نظر جبهة الإنقاذ& بالطبع.
نأتي على موقع حركة "طالبان" الأفغانية الأصولية جداً، وهو موقع متميز للغاية على عكس ما قد يتصوره البعض، إذ صمم بأكمله بأحدث أساليب التصميم والنشر الإليكتروني، كما يبث بأكمله باللغة الإنكليزية متضمناً معلومات دعائية عن الحركة ونشأتها، وتوجهاتها الفكرية والسياسية، كما يضم روابط لقائد الحركة ملا محمد عمر الذي يشار إليه بالصفة التي يستعملها أتباعه عندما يتحدثون عنه إذ يصفون بـ "أمير المؤمنين"، وكذا يضم الموقع موقعاً فرعياً لأسامة بن لادن يضم سيرته الذاتية وصوراً نادرة له، ونصوص مقابلاته الصحفية مترجمة إلى الانكليزية، وليس ذلك هو الموقع الوحيد لأبن لادن على الشبكة، فهناك عدد كبير لا يمكن حصره بشكل دقيق لمواقع تتحدث عنه أوضده، بعضها صممه ونشره أتباع له أو متعاطفون معه، وبعضها بثته أجهزة الاستخبارات الأميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالية، وبعضها أضافته حركات أصولية كموقع فرعي من موقعها الأساسي، هذا فضلاً عن صفحات أضافتها مراكز للدراسات والبحوث المعنية بدراسة الحركات والمنظمات الأصولية الإسلامية، أو شئون الشرق الأوسط أو غيرها، وباختصار فهو نجم من نجوم الدعاية الأصولية عبر إنترنت بما لا يقل عن نجوميته الإعلامية عبر الوسائل التقليدية أيضاً، وهناك عشرات وربما مئات المعارك والحوارات التي كان محورها في ساحات الحوار العربية، أو غرف الدردشة Chat Roomsبين أنصار التيار الأصولي وأعدائه، أو حتى داخل الوسط الأصولي ذاته، بين من يراه بطلاً ومن يؤكد عمالته للمخابرات الأميركية.
والغريب في موقع حركة طالبان أنه يبث عبر خادم أمريكي المنشأ مما يعرف اصطلاحاً بالــ Server ، مما يعني أنه يبث من داخل الولايات المتحدة، ويجري تحديثه دورياً من داخلها أيضاً، على الرغم من الموقف الأمريكي السياسي المعادي للحركة، كما تشير لغة الخطاب الرسمية لكبار رجال لإدارة الأميركية.
ومن طالبان إلى باكستان حيث نجد موقعاً ضخماً لواحدة من أكبر الحركات الأصولية في العالم الإسلامي وهي "الجماعة الإسلامية" في باكستان، ويبث بأكثر من لغة ليست من بينها العربية التي يؤكدون أن في مخططهم ترجمة الموقع بأكمله إليها قريباً، ويضم هذا الموقع حشداً هائلاً من الكتب والدوريات والنشرات والملفات الصوتية والمرئية وحتى برامج الكمبيوتر المجانية، وإن كانت تستخدم لهجة أقل حدة من الجماعات الإسلامية الأخرى المصرية منها أو الجزائرية، إلا أنها تتفق معها في المسائل الفكرية والفقهية الجوهرية، مع بعض التأثر الواضح باللغة الإخوانية الهادئة.

حزب الله
ومن آسيا وحركاتها الأصولية السنية نتجه إلى الجنوب اللبناني حيث موقع "حزب الله"& الشيعي الذي صمم باللغتين العربية والانكليزية، ويضم مواد مختلفة كثيراً سواء في مضمونها الفكري أو أسلوب عرضها عن تلك التي تحتويها المواقع الأصولية السنية، ففي موقع حزب الله إلى جانب السيرة الذاتية للسيد محمد حسين فضل الله، والسيد حسن نصر الله، والخوميني والمرشد الحالي للجمهورية الإسلامية في إيران، هناك أيضاً أشهر كتب الخوميني "الحكومة في الإسلام" وغيره من الرسائل والكتب، وبه أيضاً بيانات ونشرات إعلامية موجهة للإعلاميين تتضمن تفصيلات العمليات التي يقوم بها عناصر الحزب ضد الجيش الإسرائيلي أو المليشيا العميلة، كما يتضمن الموقع أيضاً خدمة القوائم البريدية التي ترسل للمشتركين بها، وأغلبهم من الصحافيين أو العاملين في الحقل الإعلامي عامة لإرسال بريد إليكتروني مباشر إليهم يفيدهم بالتطورات& والأحداث في حينها موثقة بالبيانات والإحصائيات والصور أيضاً، وجدير بالذكر أن الموقع تعرض منذ عدة شهور لعملية قرصنة إسرائيلية كانت سبباً في توقفه عن البث لبضعة أيام ما لبث بعدها أن عاد للعمل عبر خادم جديد أكثر أمناً من سابقه الذي تمكن القراصنة الإسرائيليون من إسقاطه، ويتلقى هذا الموقع مئات الرسائل يومياً من جنود إسرائيليين خاصة هؤلاء العاملين في الجنوب اللبناني، بعضها يحمل لغة عدائية وألفاظ سباب، وبعضها يتضمن عبارات استعطاف ودعوة للسلام .
ويقودنا موقع "حزب الله" لعدد هائل من مواقع الحركات الشيعية الأخرى والملاحظ أنها جميعاً تنطلق من ثوابت فكرية قريبة لحد كبير، فهي تعتمد المرجعيات الشيعية التقليدية، وتستند إلى الحوزات الدينية المعروفة، وهي أقرب للمواقع التعليمية منها إلى الصفحات الراديكالية التحريضية باستثناء بعض الحركات المعارضة التي تنتهج خطاً سياسياً أكثر مما تنتهج الخط الفقهي الشيعي وإن أسست خطابها الفكري عليه.
وبالطبع هناك عدد لا يمكن حصره من المواقع والصفحات الإليكترونية الشخصية لأفراد محسوبين على التيار الأصولي، وليس لجماعات أو منظمات أصولية، ومن بين أشهر تلك الصفحات الشخصية مواقع النور وشمس الإسلام وطريق الإسلام وغرباء وغيرها، وهي مواقع مجانية من تلك التي تمنحها كبريات شركات الأميركية العاملة في حقل ما يعرف اصطلاحاً بـ "مساحات الفضاء التخيلي" أو& Vertual Cyber Space& مثل Geocities& أو Anglefire أو غيرها من الأسماء التي طافت شهرتها الآفاق خاصة في أوساط المهتمين بشئون الشبكة الدولية وأخبارها.

منظمات افتراضية
مصادر أمنية مصرية رأت خلاف ما يمكن أن يوحي به هذا الرصد الموجز من مخاطر محتملة لأنشطة المنظمات الأصولية عبر الإنترنت، ومدى ارتباط ذلك الوجود المكثف على الشبكة بالحجم الحقيقي لها على صعيد الواقع، فقد أشارت المصادر إلى أنه خلال العامين الماضيين بدا واضحاً أن قيادات تلك التنظيمات في المهجر تعاني من عزلة واضحة وتترقب شركاءها الذين يتساقطون واحدا تلو الآخر في ايدي أجهزة الأمن المصرية من (العائدون من افغانستان) وحتى (العائدون من البانيا)، وهو ما عزز لديهم حالة التوجس والترقب وانقطاع الاتصالات بين هذه القيادات الهاربة في الخارج، ومن ثم أدى ذلك إلى خلل واضح في الآلة الاعلامية لتلك التنظيمات المحظورة في كافة البلدان العربية , وأصبح& مألوفاً ان يصدر بيان ما بواسطة البريد الإليكتروني، أو عبر موقع على الإنترنت يعلن تبنى ذلك التنظيم المحظور أو غيره لمواقف معينة في حين يصدر بيان آخر عبر هذه الوسيلة أو تلك، ومنسوب لنفس الجماعة أيضاً لكنه يكذب ما يعلنه البيان الاول.
ويواصل المصدر تفسير هذا الخلل فيقول أنه كشف عن نفسه في العديد من المواقف والقضايا، وأدى الى تأكيد حقيقة التشرذم& الذي تعاني منه تلك التنظيمات وعدم التنسيق بين قادتها, كما كشف حقيقة اخرى هي ان كثيرا من الاسماء (الرنانة) للمنظمات الأصولية في الخارج ليست إلا& كيانات وهمية لا وجود لها في الحقيقة، فهي "تخيلية" قياساً على مصطلح "الفضاء التخيلي" المستخدم في التعبير عن الشبكة Virtual Space.
ويضيف المصدر ذاته أن المتابعات الرصدية& الموضوعية التي جرت لسلسلة البيانات الصادرة بتوقيع منظمات في الخارج تشير إلى وجود ما يقرب من 28 جماعة أصولية، مصرية فقط وليس عربية، تعمل من عدة عواصم اوروبية وأن اللهجة الحادة التي تصاغ بها تلك البيانات توحي للوهلة الأولى أن هذه الجماعات "التخيلية"& تمتلك من الجيوش والامكانيات ما يمكنها من الوصول الى اهدافها& في غضون ساعات قليلة , لكن النتائج التي توصلت اليها الأجهزة المعنية في مصر تؤكد ان هذه البيانات تصدر عن بعض الافراد من صغار أعضاء المنظمات الاصولية في محاولة لايهام الرأي العام ان جماعاتهم مازال لها وجود حقيقي, بينما الخطر الذي تمثله لا يتجاوز حدود البريد أو العنوان الاليكتروني الذي يصل بواسطته هذا البيان الى وكالات الانباء او& الصحف.
ويرى المراقبون في مصر أنه بينما لمعت أسماء معينة& من خلال ما يوصف بالـ& Cyber Wars فإن هناك في المقابل أسماء أخرى نسمع عنها لمرة واحدة لا تتكرر مثل (جماعة القصاص الاسلامي) و(اللجنة العليا للتصدي لليهود والصليبيين) و(اتحاد الجماعات الاسلامية) و (هيئة محاربة أميركا واسرائيل)، وهي ليست الهيئة التي كانت قد اعلنت من قبل، ووقع على بيان تأسيسها اسامة بن لادن وعدد من القيادات الاصولية مثل ايمن الظواهري ومحمد شوقي الاسلامبولي ورفاعي طه وجميعهم صدرت بشأنهم احكام بالاعدام في قضايا ارهابية مختلفة داخل مصر،& وفي حين كشفت تحقيقات قضية (العائدون من البانيا) التي نظرها القضاء المصري العام الماضي أن اخطر القيادات في الخارج لا يتجاوزون& 40 هاربا تؤكد المصادر الامنية المصرية ان كل واحد منهم يمكنه ان يعلن عن اسم جماعة وهمية ويبدأ في ارسال البيانات باسمها سعيا وراء الشهرة الاعلامية احيانا, أو في اطار الانشقاقات التي تحدث عادة في صفوف هذه الجماعات او بتخطيط منظم في محاولة لتضليل اجهزة الامن وتشتيت جهودها لمعرفة مصدر المنشورات وخريطة التحالفات والانشقاقات داخل تلك المنظمات.

الجهاد الإلكتروني
والأمر الذي يكاد يتفق عليه المراقبون في مصر أن ما يمثل تنظيمات حقيقية هي تلك التي تديرها كوادر لها وزن معروف في التنظيمات الاصولية، ولعل أبرز هذه المواقع& هي (مكتب المرابطون) التابع للجماعة الاسلامية المحظورة وقد كان هذ المكتب الاعلامي يبث في ما مضى من كوبنهاجن حتى اختفى مؤسسه (طلعت فؤاد قاسم) في كرواتيا عام 1995، وتولى محمد شوقي الاسلامبولي الاشراف على هذا المكتب, ومراجعة المواد التى تنشر عبر الانترنت في صفحة (المرابطون)& وتم تغيير مكان البث للولايات المتحدة بواسطة موالين للجماعة هناك.
يبقى تنظيم " الجهاد" الذي تفتت عمليا لعدد كبير من المجموعات العنقودية أو حتى الأفراد، فهناك مجموعة مازالت على ولائها للقيادات التاريخية مثل عبود الزمر الذي يقضي عقوبة بالسجن المؤبد في قضية اغتيال الرئيس السادات، وهناك مجموعة اخرى اعلنت ولاءها لايمن الظواهري الذي اسس فيما بعد (طلائع الفتح) الذي القت اجهزة الامن المصرية على معظم& اعضائه خلال أعوام 1993 و1994 و1995 كما توجد عناصر اخرى انشقت أو على الجميع، أو لفظت منهم، واختزلت أنشطتها في مجرد& اصدار البيانات "الإليكترونية" بأسماء كيانات وهمية يتندر عليها الأصوليون بتسميتها& جماعة "طلائع الفاكس"، كما هاجر بعضهم الى بلدان أميركا الجنوبية وافريقيا، ولم يعد يجمع بينهم سوى شبكة الانترنت سواء في ارسال البيانات الوهمية أو تصفية حساباتهم الشخصية& داخل ما تبقي من التنظيم من خلال هذه الوسيلة المسلية والامنة في نفس الوقت.
يبقى في الختام ثمة أمر بالغ الغرابة ويدعو للتساؤل، عن تلك الصلة الغامضة التي تربط بين مواقع التنظيمات والجماعات الأصولية وخاصة الراديكالية منها بمواقع القراصنة الدوليين سواء كانوا من المحترفين والهواة، وحتى مع منظمات يمينية متطرفة في الغرب، فكثيراً ما تجد هناك روابط تشيعبية بين مواقع القراصنة المعروفين بالــ "الهاكرز والكراكرز" Hackers & Crackers، وهم أشخاص من المحترفين والهواة الضالعين في ما يعرف بجرائم "الويب" حيث يقومون بعمليات الاختراق والتخريب والتجسس للمواقع أو الشبكات، أو حتى أجهزة الكمبيوتر الشخصية، وقد كانت هذه القضية موضع إحدى معارك الساحات التي انبرى فيها عدد من الأصوليين يفتون بإباحة قرصنة البرمجيات أو التجسس على من يصفونهم بأعداء الله، مؤكدين أن الأمر ينطوي على معركة حقيقية بين الإسلام وأعدائه، وأنه في& "دار الحرب" تباح مثل تلك الممارسات، فهم لا يتجسسون ولا يخربون أجهزة المسلمين، بل تقتصر أنشطتهم على "الأعداء".