&
&
وكأن اسرائيل ترفض اي شيء سوى محاكاة اميركا. فدخل حزب العمل النفق الذي سبق ودخلته انتخابات الرئاسة الاميركية. وكنا قد تسرعنا باعلان فوز وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر على منافسه، رئيس الكنيست ابراهام بورغ. وكما يقول المثل، في العجلة الندامة. فقد تبين صباحا ان النقاط العشر التي كانت تفصل بن اليعازر عن بورغ تبددت فجأة، وغدا الاخير متفوقا على الاول بكسر عشري. فبعد الساعة الثانية من فجر أمس تم احصاء تسعة صناديق من قرى درزية قلبت فوز بن اليعازر الى خسارة، وادخلت حزب العمل في مرحلة <<التدمير الذاتي>>.
ولذلك فإننا ندين لقراء <<السفير>> باعتذار واضح على التسرع والخطأ. ولا يخفف من حجم هذا الاعتذار حقيقة ان حزب العمل، وربما حتى يوم الاحد المقبل، لن يستطيع اعلان الفائز في هذه الانتخابات. اذ تقرر تأجيل النقاش حتى ما بعد ظهر اليوم، ولكن الدعاوى التي رفعها الطرفان ضد بعضهما بتهم التزوير والتلاعب في الانتخابات تجعل من العسير على لجنة الانتخابات اعلان النتائج اليوم. كذلك فإن النظام الداخلي لحزب العمل يتيح اعلان احصاءات ولكن لا يتيح اعلان الفائز قبل مرور 48 ساعة، وذلك لتمكين الافرقاء من تقديم اعتراضاتهم. وهذا ما لجأ إليه انصار بن اليعازر الذين نجحوا في استصدار قرار بتجميد الاعلان عن الفائز.
ويرى كثيرون انه حتى في حال اعلان فوز هذا او ذاك، فإن حزب العمل دخل عمليا في مرحلة التدمير الذاتي. اذ ان <<صندوق باندورا>> الذي فتحته هذه
الانتخابات سوف يقضي على البقية الباقية من الاحترام لهذا الحزب في صفوف ناخبيه. كما ان الزعيم الفائز سوف يبقى في نظر الآخرين زعيما <<غير شرعي>>.
وفي مؤتمر صحافي عقده بن اليعازر اعتبر ان انتخابات حزب العمل شكلت <<فضيحة سياسية هي الاخطر في تاريخ دولة اسرائيل>>. واتهم خصومه باستخدام التهديد والسرقة وهذا ما قاد، حسب رأيه الى انقلاب الصورة وتفوق بورغ عليه بألف وثمانية وثمانين صوتا. ووجه بن اليعازر اصابع الاتهام الى الوسط الدرزي الذي حظى فيه بورغ بأغلبية بنسبة 80% تقريبا.
واعلن بن اليعازر انه <<ليس بوسع حزب العمل ان يلد زعيما بطريقة الخطيئة. واننا سوف نخوض نضالا قضائيا واخلاقيا من اجل تمكين الحسم الديموقراطي الحقيقي لهذه القضية>>.
وترتبط شكوى طاقم بن اليعازر، على وجه الخصوص بثمانية صناديق انتخابية في قرى درزية. وتشير الشكوى الى انه جرت في هذه الصناديق عملية تزوير كبيرة لمصلحة بورغ.
ومعروف ان الدائرة الدرزية في حزب العمل تضم سبعة آلاف ناخب، وأن النسبة الساحقة من هذه الأصوات ذهبت لأبراهام بورغ، الأمر الذي حسم النتائج فجأة لمصلحته فجر امس، وكانت وسائل الاعلام الاسرائيلية قد تحدثت عن عمليات تزوير واسعة، احداها شملت قيام المسؤولين عن احد صناديق الاقتراع بوضع بطاقات اكثر من عدد الناخبين المسجلين. كما ان نسبة التصويت في عدد من الصناديق الدرزية وصلت الى مائة في المائة وان بورغ حصل في احد هذه الصناديق على مائة في المائة من أصوات الناخبين.
وردت طواقم بورغ على كل هذه الادعاءات بأنها باطلة وكاذبة واتهمت طواقم بن أليعازر بإدارة عملية تزوير واسعة. واعتبر بورغ ان في الانتخابات فائزا واحدا وان كل تآمرية وألاعيب بن أليعازر لن تفلح في تغيير هذه الحقيقة. وابدى بورغ اسفه لأن وزير الدفاع يحاول عمل اي شيء لتغيير قرار الناخب، حتى لو كان ثمن ذلك ضرب مصالح الحزب.
وكان حزب العمل قد أنهى عملية إحصاء الاصوات إلا في صندوق واحد سيجري فرزه اليوم وقد كانت النتيجة شبه النهائية 1،50% لبورغ مقابل 6،48% لبن أليعازر. ولكن لجنة الاستئنافات في الحزب حظرت نشر النتائج ومن المقرر ان يجري مساء اليوم نقاش قانوني للبحث في نتائج الانتخابات في 14 صندوقا في الوسط الدرزي.
والواقع ان حزب العمل وللمرة الاولى في حياته يضطر الى الاعلان عن أزمته. ولم يكن هذا الحزب بحاجة الى اتهامات التزوير سوى لاظهار الازمة وإخراجها الى العلن. فقد تخلى حزب العمل منذ وقت طويل عن طريقه. ومثل انتخاب ايهود باراك فقط من اجل ان يغدو رئيس حكومة عنوانا جديدا لحزب لا تعنيه المواقف والمبادئ، وإنما يهتم فقط بالمناصب. وربما كانت هذه الحقيقة وراء لهاث الحزب، من دون باراك، على دخول حكومة شارون.
ويصر جميع من تبقى من جيل المؤسسين على ان حزب العمل مهدوم من داخله، وهو عمليا لم يعد يؤدي وظائفه. ويعرف الكثيرون الدور الذي لعبه باراك في محاولات الاعلان عن عملية هدم الحزب، خاصة في إطار <<اسرائيل واحدة>>. ويرى مراقبون ان الانتخابات الاخيرة هذه في حزب العمل سجلت سبقا تاريخيا، فقيادة الحزب بأغلبيتها تقريبا عزفت عن المشاركة في اللعبة الانتخابية. بل ان هذه القيادة، وحتى بعد حدوث هذه الازمة ترفض الافصاح عن رأيها في الزعيم المنتخب.
وترى مراسلة الشؤون الحزبية في التلفزيون الاسرائيلي ان حزب العمل لا يعاني الآن فقط من أزمة قيادة، وإنما كذلك من ازمة ايديولوجية. وقالت ان حزب العمل اهمل شعار <<الارض مقابل السلام>> ولم يرفع بعده أي شعار آخر.
وهكذا، عندما فشل الناخب في حزب العمل في حسم الزعامة، بات مطلوبا من رجال القانون ان يحسموا في أمر الناخبين. ويجب الانتباه لقول بن أليعاز التهديدي، يوم امس: بوسع بورغ الاستعداد لاقامة خمسة احتفالات بالنصر، ولكننا ان اثبتنا انه سرق الانتخابات فإنه لن يكون رئيسا للحزب. (السفير اللبنانية)
ولذلك فإننا ندين لقراء <<السفير>> باعتذار واضح على التسرع والخطأ. ولا يخفف من حجم هذا الاعتذار حقيقة ان حزب العمل، وربما حتى يوم الاحد المقبل، لن يستطيع اعلان الفائز في هذه الانتخابات. اذ تقرر تأجيل النقاش حتى ما بعد ظهر اليوم، ولكن الدعاوى التي رفعها الطرفان ضد بعضهما بتهم التزوير والتلاعب في الانتخابات تجعل من العسير على لجنة الانتخابات اعلان النتائج اليوم. كذلك فإن النظام الداخلي لحزب العمل يتيح اعلان احصاءات ولكن لا يتيح اعلان الفائز قبل مرور 48 ساعة، وذلك لتمكين الافرقاء من تقديم اعتراضاتهم. وهذا ما لجأ إليه انصار بن اليعازر الذين نجحوا في استصدار قرار بتجميد الاعلان عن الفائز.
ويرى كثيرون انه حتى في حال اعلان فوز هذا او ذاك، فإن حزب العمل دخل عمليا في مرحلة التدمير الذاتي. اذ ان <<صندوق باندورا>> الذي فتحته هذه
الانتخابات سوف يقضي على البقية الباقية من الاحترام لهذا الحزب في صفوف ناخبيه. كما ان الزعيم الفائز سوف يبقى في نظر الآخرين زعيما <<غير شرعي>>.
وفي مؤتمر صحافي عقده بن اليعازر اعتبر ان انتخابات حزب العمل شكلت <<فضيحة سياسية هي الاخطر في تاريخ دولة اسرائيل>>. واتهم خصومه باستخدام التهديد والسرقة وهذا ما قاد، حسب رأيه الى انقلاب الصورة وتفوق بورغ عليه بألف وثمانية وثمانين صوتا. ووجه بن اليعازر اصابع الاتهام الى الوسط الدرزي الذي حظى فيه بورغ بأغلبية بنسبة 80% تقريبا.
واعلن بن اليعازر انه <<ليس بوسع حزب العمل ان يلد زعيما بطريقة الخطيئة. واننا سوف نخوض نضالا قضائيا واخلاقيا من اجل تمكين الحسم الديموقراطي الحقيقي لهذه القضية>>.
وترتبط شكوى طاقم بن اليعازر، على وجه الخصوص بثمانية صناديق انتخابية في قرى درزية. وتشير الشكوى الى انه جرت في هذه الصناديق عملية تزوير كبيرة لمصلحة بورغ.
ومعروف ان الدائرة الدرزية في حزب العمل تضم سبعة آلاف ناخب، وأن النسبة الساحقة من هذه الأصوات ذهبت لأبراهام بورغ، الأمر الذي حسم النتائج فجأة لمصلحته فجر امس، وكانت وسائل الاعلام الاسرائيلية قد تحدثت عن عمليات تزوير واسعة، احداها شملت قيام المسؤولين عن احد صناديق الاقتراع بوضع بطاقات اكثر من عدد الناخبين المسجلين. كما ان نسبة التصويت في عدد من الصناديق الدرزية وصلت الى مائة في المائة وان بورغ حصل في احد هذه الصناديق على مائة في المائة من أصوات الناخبين.
وردت طواقم بورغ على كل هذه الادعاءات بأنها باطلة وكاذبة واتهمت طواقم بن أليعازر بإدارة عملية تزوير واسعة. واعتبر بورغ ان في الانتخابات فائزا واحدا وان كل تآمرية وألاعيب بن أليعازر لن تفلح في تغيير هذه الحقيقة. وابدى بورغ اسفه لأن وزير الدفاع يحاول عمل اي شيء لتغيير قرار الناخب، حتى لو كان ثمن ذلك ضرب مصالح الحزب.
وكان حزب العمل قد أنهى عملية إحصاء الاصوات إلا في صندوق واحد سيجري فرزه اليوم وقد كانت النتيجة شبه النهائية 1،50% لبورغ مقابل 6،48% لبن أليعازر. ولكن لجنة الاستئنافات في الحزب حظرت نشر النتائج ومن المقرر ان يجري مساء اليوم نقاش قانوني للبحث في نتائج الانتخابات في 14 صندوقا في الوسط الدرزي.
والواقع ان حزب العمل وللمرة الاولى في حياته يضطر الى الاعلان عن أزمته. ولم يكن هذا الحزب بحاجة الى اتهامات التزوير سوى لاظهار الازمة وإخراجها الى العلن. فقد تخلى حزب العمل منذ وقت طويل عن طريقه. ومثل انتخاب ايهود باراك فقط من اجل ان يغدو رئيس حكومة عنوانا جديدا لحزب لا تعنيه المواقف والمبادئ، وإنما يهتم فقط بالمناصب. وربما كانت هذه الحقيقة وراء لهاث الحزب، من دون باراك، على دخول حكومة شارون.
ويصر جميع من تبقى من جيل المؤسسين على ان حزب العمل مهدوم من داخله، وهو عمليا لم يعد يؤدي وظائفه. ويعرف الكثيرون الدور الذي لعبه باراك في محاولات الاعلان عن عملية هدم الحزب، خاصة في إطار <<اسرائيل واحدة>>. ويرى مراقبون ان الانتخابات الاخيرة هذه في حزب العمل سجلت سبقا تاريخيا، فقيادة الحزب بأغلبيتها تقريبا عزفت عن المشاركة في اللعبة الانتخابية. بل ان هذه القيادة، وحتى بعد حدوث هذه الازمة ترفض الافصاح عن رأيها في الزعيم المنتخب.
وترى مراسلة الشؤون الحزبية في التلفزيون الاسرائيلي ان حزب العمل لا يعاني الآن فقط من أزمة قيادة، وإنما كذلك من ازمة ايديولوجية. وقالت ان حزب العمل اهمل شعار <<الارض مقابل السلام>> ولم يرفع بعده أي شعار آخر.
وهكذا، عندما فشل الناخب في حزب العمل في حسم الزعامة، بات مطلوبا من رجال القانون ان يحسموا في أمر الناخبين. ويجب الانتباه لقول بن أليعاز التهديدي، يوم امس: بوسع بورغ الاستعداد لاقامة خمسة احتفالات بالنصر، ولكننا ان اثبتنا انه سرق الانتخابات فإنه لن يكون رئيسا للحزب. (السفير اللبنانية)
&











التعليقات